ترأس راعي الأبرشية المارونية في أوستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا، المطران أنطوان-شربل طربيه، القداس الإلهي لمناسبة عيد القديس شربل، في كنيسة مار مارون في المعهد الحبري الماروني في روما، في حضور رسمي وروحي تقدمه ممثلو السلكين الديبلوماسيين اللبناني والأميركي لدى الكرسي الرسولي، إلى جانب أبناء الجالية المارونية في العاصمة الإيطالية.
عاون المطران طربيه في القداس المونسنيور جوزيف صفير، خادم الرعية ونائب رئيس المعهد، والمونسنيور عمانوئيل صقر، بمشاركة عدد من الكهنة والرهبان.
كما شارك في القداس سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي فادي عساف، وسفيرة لبنان لدى الجمهورية الإيطالية كارلا جزار، وسفير الولايات المتحدة الأميركية لدى الكرسي الرسولي براين بورش، بالإضافة إلى حشد من المؤمنين وأبناء وبنات الرعية المارونية المقيمين في روما، والوافدين من أبرشية أوستراليا المارونية للاحتفال بالعيد.
وفي عظته، أكد طربيه أن" القديس شربل تجاوز حدود لبنان ليصبح "سفير كنيسة لبنان إلى العالم"، يحمل إلى الشعوب رسالة محبة الله ورحمته وخلاصه"، وقال: "تجمعنا اليوم القداسة ويجمعنا القديس شربل، سفير كنيسة لبنان إلى العالم كله، فنرفع معه الصلاة قائلين: يا شربل ساعدنا، يا شربل احمِنا واحمِ لبنان."
وتوقف عند مثل الزرع الجيد، مشيراً إلى أن "القديس شربل هو من أبهى ثمار الزرع الصالح الذي غرسه الله في بلدته بقاعكفرا وفي حقل الرهبانية اللبنانية المارونية، فنما في مدرسة الصلاة والصمت والتقشف والحياة النسكية، حتى أصبح قديساً للعالم بأسره".
وقال : "إن القديس شربل لا يزال حتى اليوم منارة رجاء يقصده الملايين من مختلف أنحاء العالم ملتمسين شفاعته، وقد اقترنت سيرته بآلاف النعم والعجائب، فيما يوثق سجل العجائب في دير مار شربل عشرات الآلاف من حالات الشفاء بنعمة الله وبشفاعته منذ إعلان قداسته عام 1977".
وأشار إلى غنى الكنيسة المارونية بمدرسة القداسة، معتبراً أن "الكنيسة التي أنجبت القديس شربل وسائر القديسين والقديسات، ما تزال تواصل رسالتها في تقديم نماذج مضيئة للإيمان"، لافتاً إلى أن "المؤمنين يستعدون بفرح للاحتفال بتطويب بطريرك لبنان الكبير البطريرك الياس الحويك في الخامس والعشرين من تموز، في محطة تؤكد استمرار مسيرة القداسة والرجاء في الكنيسة المارونية ولبنان".
واستخلص المطران طربيه ثلاث دعوات روحية من حياة القديس شربل، رأى أنها "تشكل دليلاً للمؤمن في عالم اليوم".
وأوضح أن "الدعوة الأولى تتمثل في رفض تجربة التأجيل، إذ لم يؤجل القديس شربل صلاته يوماً، ولم يتهاون في الاحتفال بالذبيحة الإلهية، بل عاش أمانة يومية لله، داعياً المؤمنين إلى المواظبة على الصلاة والقداس، مستشهداً بقول الرب: "صلّوا ولا تملّوا."
اضاف:"أما الدعوة الثانية فهي التحرر من ضجيج الكلام وكثرة الانشغالات، إذ اختار القديس شربل الصمت المقدس الذي يفسح المجال لسماع كلمة الله، وجعل حضوره في الإفخارستيا محور حياته، فاختار "النصيب الأفضل" الذي لا يُنزع منه".
تابع: "وفي الدعوة الثالثة، حذر المطران طربيه من تجربة الخوف التي تتعارض مع الثقة بالله والرجاء المسيحي"، مؤكداً أن "المؤمن مدعو إلى التسليم الكامل لمشيئة الله، مستلهماً وعد المسيح الدائم: "أنا معكم... لا تخافوا."
وأكد أن "عيد القديس شربل يشكل دعوة لكل مؤمن ليكون "زرعاً جيداً" وشاهداً للإنجيل في عائلته ومجتمعه وكنيسته".
وفي ختام عظته، رفع المطران طربيه الصلاة من أجل لبنان، مجدداً التأكيد أن "السلام هو الخيار الثابت للبنانيين، وأن لبنان، "وطن الرسالة"، مدعو إلى أن يبقى رسالة لقاء وحوار وسلام في الشرق الأوسط، بعيداً عن لغة الحروب والصراعات".
وشدد على أن "لبنان سيبقى أرض القداسة والقديسين، وأن تطويب البطريرك الياس الحويك يشكل علامة رجاء جديدة للكنيسة والوطن"، ويؤكد أن "القداسة لا تزال تنبض حياة في تاريخ لبنان وثقة برسالة الكنيسة المارونية".
اختتم المطران طربيه مهنئًا المؤمنين بعيد شفيع لبنان، سائلًا بشفاعة القديس شربل أن يحفظ الله لبنان وشعبه، وأن ينعم على العالم بالسلام.