أطلقت وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، الدورة الافتتاحية من مهرجان ومسابقة بيروت الدولية للأوبرا – BIOFC في المدرج الروماني في زوق مكايل، برعاية وزارتَي الثقافة والسياحة والسفارة السويسرية.
شارك في المؤتمر المدير العام لوزارة الثقافة واللجنة الوطنية لـ"اليونسكو" الدكتور علي الصمد ممثلاً وزير الثقافة غسان سلامة، رئيس بلدية زوق مكايل واتحاد بلديات كسروان الفتوح الياس بعينو، مؤسس المهرجان ومديره الفني فرناندو عفارة ورئيسة جمعية Beity الدكتورة جوزفين زغيب.
وتم الإعلان عن رؤية المهرجان وأهدافه وبرنامجه الفني والثقافي، والحفل الفني لمغنية الأوبرا العالمية ذات الأصول الفرنسية-السويسرية، وصاحبة صوت الميزو-سوبرانو مارينا فيوتي الذي سيقام في 8 أيلول 2026، بمشاركة الأوركسترا، على خشبة المدرج الروماني في زوق مكايل.
ورحّب بعينو بالحضور في المدينة التي آمنت دائما بأن الثقافة هي ركيزة من ركائز بناء الإنسان والمجتمع، وجسر يربط الشعوب بلغتها الإنسانية المشتركة، واصفًا الحدث بـ"النوعي الذي يضع لبنان مجددًا على خارطة الفنون العالمية، ويؤكد أن هذا الوطن، على الرغم من كل ما مر به، لا يزال قادرا على إنتاج الجمال واحتضان الإبداع واستقبال المبادرات الراقية"، مشدداً على "المكانة التي تحتلها مدينتنا في المشهد الثقافي اللبناني، وعلى الإرث الحضاري الذي تحمله، والإمكانات التي تمتلكها لاستضافة الأحداث الفنية الكبرى وعلى جمال مدرجنا".
وأكد أن "الاستثمار في الثقافة هو استثمار في مستقبل الإنسان، وأن دعم الفنون الراقية يعزز صورة لبنان الحضارية، ويفتح آفاقاً جديدة أمام السياحة الثقافية والتنمية المحلية، ويمنح شبابنا مساحة للإبداع والانفتاح والحوار"، متمنياً أن "تتحول هذه المبادرة إلى موعد سنوي ثابت، يستقطب الفنانين والموسيقيين والمواهب من لبنان والعالم، ويجعل من زوق مكايل محطة أساسية للفن والثقافة، ومن لبنان منصة للحوار الحضاري عبر الموسيقى".
أما الصمد فنقل "تحيات وزير الثقافة غسان سلامة واعتذاره عن حضوره لهذا الحدث الثقافي الكبير بسبب وجوده خارج لبنان"، وقال: "النقطة الأولى هي توجيه رسالة إلى العالم، إلى اللبنانيين في لبنان وفي خارج لبنان، وإلى الأشقاء العرب وإلى جميع أصدقاء لبنان في العالم، بأن لبنان لا يموت ولن يموت. يتعرض لأزمات نعم، يتعرض لحروب نعم، يتعرض لاعتداءات نعم، ولكن لبنان وبيروت وذوق مكايل ما بيموت".
أضاف: "أما الرسالة الأولى والأساسية لهذا المهرجان هي بأن بيروت ستبقى دائماً عاصمة للثقافة وعاصمة للفن وعاصمة للسياحة وعاصمة للفرح، وهي بشرى لجميع من يعشق الفن ومن يعشق الموسيقى، بأنه أصبح هناك في بيروت وفي الشرق الأوسط أول مهرجان ومسابقة للأوبرا.
ومن هنا، فإنني باسم وزارة الثقافة أتقدم بالتحية والتقدير لمدير هذا المهرجان وهو صاحب الفكرة الأساسية لهذا المهرجان ولجميع الشركاء، عنيت بهم جمعية (بيتي) وبلدية ذوق مكايل، وعلى رأس هؤلاء الشركاء وزيرة السياحة السيدة لورا الخازن لحود. هذا اليوم هو يوم فرح في لبنان، هو يوم سعيد في لبنان وهو يؤسس للقاءات أخرى، هي النسخة الأولى لهذا المهرجان وسيكون بالتأكيد مهرجانات أخرى في الأعوام المقبلة".
وختم الصمد: "على الرغم من أن الموسم الثقافي والموسم السياحي في لبنان قد تعرض لبعض الانتكاسات، ولكن هذه رسالة للجميع بأن في لبنان هناك وزارات وهناك فعاليات وهناك مبادرات تجعل من بيروت عاصمة وقبلة للثقافة"، داعيا الجميع في لبنان والعالم ، وأصدقاء لبنان في كل جهات العالم ولا سيما الأشقاء العرب، الى "المجيء إلى بيروت ليعيشوا مهرجاناتها".
من جهتها قالت لحود: "يسعدني أن أكون معكم اليوم لإطلاق مهرجان بيروت الدولي للأوبرا، وهي مبادرة أرحب بها على المستويين الشخصي والوزاري. على المستوى الشخصي، للأوبرا مكانة خاصة في حياتي. على امتداد سنوات طويلة من حضور مهرجانات موسيقى كلاسيكية عالمية ومن العمل في تنظيم المهرجانات والبرامج الثقافية، كان لي شرف استضافة العديد من أبرز مغنيي الأوبرا والفنانين العالميين في لبنان. وفي كل مرة، كنت أرى كيف يشكل حضور كبار الفنانين إلى لبنان فرصة حقيقية للتبادل الثقافي، ولإعطاء جمهورنا، ولا سيما الشباب، تجربة فنية قلما تتاح لهم عن قرب وعلى المستوى الوطني، فإن هذا المهرجان يحمل رسالة تتجاوز الفن نفسه، إنه يوكد حضور لبنان على خريطة ثقافية عالمية محددة، هي خريطة الأوبرا، ويمنح جمهور المنطقة وفنانين محترفين سببا إضافيا لاختيار لبنان".
وأشارت إلى "أننا في وزارة السياحة، نؤمن أن نجاح السياحة لا يقوم على نموذج واحد، فلكل بلد نقاط قوته، ولكل زائر دافعه الخاص. هناك من يأتي من أجل العائلة، أو الطبيعة، أو التاريخ، أو المطبخ، أو البحر، أو المغامرة. وهناك أيضا من يسافر من أجل الموسيقى، والمهرجانات، والتجارب الثقافية الرفيعة. وكلما تنوعت هذه الأسباب، ازدادت قدرة لبنان على مخاطبة العالم بكل أطيافه".
ورأت لحود أن "المبادرات الثقافية النوعية هي جزء من الهوية السياحية. إنها تستقطب جمهورا جديدا، وتبني علاقات وطيدة بين لبنان وشبكات ثقافية وفنية تمتد عبر القارات"، لافتة إلى أن "البعض قد يعتقد أن الأوبرا ترف في إقليم يواجه كل هذه التحديات وفي مرحلة تتزاحم فيها الأزمات. أما أنا فأراها تعبيرا عن خيار حضاري. فالثقافة هي ما يحافظ على قدرة المجتمعات على الإبداع، وعلى الحوار، وعلى النظر إلى المستقبل بثقة. وهي ما يربط الإنسان بما هو أسمى وأعمق من تفاصيل الصعوبات اليومية، على أهميتها".
وحييت الفريق الذي حلم بهذا المشروع، وكل الشركاء الذين آمنوا به، والداعمين الذين ساهموا في إطلاقه، واملت أن "تصبح هذه المبادرة محطة سنوية تستقبل كبار الفنانين، وتكتشف مواهب جديدة، وتعزز حضور لبنان على الساحة الثقافية الدولية، بما يليق بتاريخه، وبطموح شبابه، وبدوره كجسر بين الثقافات.