فليتذكّر فرّان أنه مدرّب منتخب لبنان أيضاً..

farran

غريبٌ حقاً أمر مدرّب فريق الرياضي بيروت لكرة السلة أحمد فرّان، فمن يسمعه أو يتابعه يشعر بأنّ هذا الرجل لديه إنفصام واضح بالشخصية، أو انّه يملك وجهَين متناقضَين.

واحدٌ يطلّ به عبر منصّات التواصل الإجتماعي وعلى شاشات التلفزة حيث يظهر بثياب الواعظ الهادئ، مشدداً على وجوب التحلّي بالأخلاق والروح الرياضية بين اللاعبين وجماهير الأندية، خصوصاً بين جمهورَي الرياضي والحكمة اللذين يُعتبران الأكبر في لبنان، وضرورة الإبتعاد عن كلّ ما يسبّب التشنّجات والإحتقان والفوضى في الملاعب والمدرّجات.

وآخر بعيدٌ من الكاميرات والإعلام حيث يبدو إنفعالياً وشرساً في أفعاله واقواله التي تحمل الكثير من الإساءات والتجريح وصولاً الى التهديد والوعيد، وآخر هذه المظاهر البشعة شاهدها مئات الآلاف من محبّي اللعبة ليل أمس خلال المواجهة النهائية الثالثة مع الحكمة على ملعب المنارة، عندما إحتسب الحكم الأجنبي خطأً تقنياً بحقه، فهجم فرّان صوبه أولاً رافعاً صوته وإصبعه عالياً، وما لبث أن فقد أعصابه فهدّد الحكم بإنزال جمهور الرياضي من على المدرّجات لضربه ووضعه عند حدّه، كلّ هذا تحت أنظار رئيس الاتحاد اللبناني لكرة السلة أكرم الحلبي الذي يملك حنيناً دائماً لملعب الرياضي يقابله حساسية مفرطة لملعب غزير.

قد يقول قائل إنّ هذه الصفات المتناقضة يتمتّع بها معظم مدرّبي الفرق الرياضية وليس فقط فرّان، وهذا كلامٌ صحيح، إنّما لا يجب أن يسهو عن بال أحد أنّ فرّان يتولّى حالياً أيضاً تدريب منتخب لبنان للرجال الذي تواجهه إستحقاقات داهمة مهمّة، وهذا يعني أنّ ما يقوم به كمدّرب لفريق الرياضي عندما يتوجّه بكلام قاسٍ أو بتصرّف لاذع الى الفريق الخصم، لا سيما الى الحكمة الذي يشكّل لاعبوه العمود الفقري لمنتخب الرجال، لا بدّ أن ينعكس ذلك سلباً على مهامه على رأس المنتخب الوطني، خصوصاً إذا بلغت عصبيته حدّ الإساءة والتجريح، فعندها سيتراجع الإنسجام والإحترام بطبيعة الحال، وسيدفع المنتخب الكلفة الأغلى والأمرّ، كونه سينقسم الى جناحَين، أو ربّما أكثر، يشدّان به هبوطاً بدل أن يطيرا به الى الأعلى.

بإختصار، كلّ نادٍ أو مدرّب أو لاعب لا يتقبّل الخسارة لا بدّ أن يفتعل المشاكل في أيّ محطة يمكن أن يتعثّر فيها. وهذا هو اليوم حال المدرّب فرّان الذي يُفترض أن يكون قدوة ومثالاً لجيل كبير من اللاعبين الناشئين والصغار.

لكنه عوضاً عن ذلك، زاده منصبه كبرياءً وغروراً، حتى أنه اصبح يعتقد أنّ فريقه أصبح فوق غيوم الخيبات والهزائم، وانّ ما هو مسموح له برضى الإتحاد وبركته، ممنوع تماماً على غيره، خصوصاً على الحكمة، حيث أثبتت التجارب السابقة العديدة أنه ما زال يشكّل لفرّان هاجساً وقلقاً لم يخفّا مع مرور الزمن، وهو الذي كشف في أكثر من مقابلة إنّ تدريب الفريق "الأخضر" مستبعدٌ جداً، وهي خطوة غير واردة على الإطلاق.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: