ارجاء لمحاولة أخيرة.. فحرب حاسمة

1

أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجوماً كان مقرراً ليلة الجمعة - السبت الفائتة، لإعطاء فرصة لمفاوضات أشبه ما تكون بمباحثات جانبية، إذ لا وفود ولا أوراق عمل ولا تبادل أفكار.

النظام الإيراني لن يتراجع عن مواقفه حيال ملفات ومطالب واشنطن، فطهران التي حمّلت الولايات المتحدة مسؤولية التصعيد الأخير والضربات اليومية، تؤكد حتى الآن رفضها وقف إطلاق النار المؤقت بشأن مضيق هرمز، بل تريد هدنة دائمة ووقف إطلاق نار طويل الأمد.

في هذه الأثناء، لا بد من الإشارة إلى أنه سُجّل خلال الأيام القليلة الماضية دخول أوكرانيا على خط الصراع ضد إيران، باستهداف كييف سفناً في بحر قزوين تحمل معدات مرتبطة بإيران.

التحرّكات الدبلوماسية حالياً تتمثل بدور وساطة عُمانية، وقد تحرك منذ يومين وفد عُماني في زيارة إلى طهران، فضلاً عن لقاءات مقررة في لندن وزيارة نتنياهو إلى واشنطن الثلثاء.

أما لماذا تأجيل الضربات؟

ففي تقرير هيئة البث الإسرائيلية، فإن القرار الأميركي بتأجيل الهجوم القوي هدفه منح الإيرانيين فرصة للعودة إلى طاولة المفاوضات.

فالرئيس دونالد ترامب أعلن أن الإيرانيين يتواصلون مع واشنطن، لكنهم غير مستعدين للتوصل إلى اتفاق، وقد أشار إلى أن لدى إيران عدداً قليلاً من الطائرات المسيّرة، وأنها لولا ذلك لربما استخدمت سلاحاً نووياً لو كانت تمتلكه.

من جهتها، القيادة المركزية الأميركية لم تُعلن عن ضربات رسمية ضد إيران بعد، والعمليات الأميركية وُصفت بأنها كانت محدودة لحماية الملاحة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عرقجي أعلن رفض طهران وقف إطلاق النار المؤقت، مؤكداً ضرورة تحقيق مطلب إيران بشأن مضيق هرمز، معتبراً أن المشكلة ليست غياب الوسطاء، بل منهج الولايات المتحدة في تعاطيها.

فمما لا شك فيه، استراتيجياً، أن إيران تلعب "لعبة الوقت"، ومستعدة لتحمّل كلفة عسكرية طالما أنها تحتاج إلى الحصول على أموال لإنعاش اقتصادها.

هذا، وفي أحدث تقييم للعمليات العسكرية وتقييم الاستخبارات لها، ذُكر استمرار ضربات مكثفة لمدة 13 ليلة قبل قرار ترامب بالتأجيل، ووفق تقييمات استخباراتية أميركية، فإن الضربات لم تُخلّ بتوجه القيادة الإيرانية الأساسي ومواقفها، ولا سيما أن المهام العسكرية الأميركية الأخيرة وُصفت بأنها محدودة (حماية السفن، إزالة الألغام، تقييد قدرة إيران على تهديد الملاحة).

بدأت، بموازاة كل ذلك، كل من بريطانيا والولايات المتحدة محادثات في لندن لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

أما الدول المحتملة في الوساطة حالياً فهي: الصين (كوسيط محتمل)، وقطر، وباكستان، وروسيا، من حيث الإمكانات اللوجستية أو التجارية. وقد طلبت واشنطن من حلفائها إرسال قدرات عسكرية ولوجستية (سفن نزع الألغام، وطائرات مسيّرة) لتأمين ممرات الملاحة.

وفيما الأنظار متجهة نحو زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووفده المرافق إلى واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترامب، فإن المعلومات تتقاطع حول مواضيع هذا اللقاء وهذه الزيارة، وأهمها أن هذه الزيارة تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على خطة إنهاء الملف الإيراني، وكيفية اعتماد الأساليب من أجل ذلك، ولا سيما أن معلومات ترددت عن معطيات هامة وخطيرة يحملها نتنياهو قد تسرّع في عودة الحرب، ومن بابها الواسع والحاسم هذه المرة ضد النظام الإيراني.

فالتنسيق بين ترامب ونتنياهو، وخلافاً لكل الشائعات والتخمينات والتحاليل المشبوهة، قائم على قدم وساق، والتفاهم قائم على الملفات الأساسية.

وفيما يوجّه الرئيس دونالد ترامب، في تصريحاته المتكررة، رسائله الداخلية لتثبيت موقعه في الحزب الجمهوري قبل الانتخابات النصفية المقبلة، فإن إسرائيل، من جهتها، ترى تأجيل الحرب بمثابة هدنة مؤقتة، لكنها جاهزة للعودة إلى العمليات العسكرية إذا لزم الأمر، وعند حلول ساعة الحسم.

وبحسب بعض المراقبين والخبراء، فالمرحلة الحالية ستشهد استمرار الاحتكام إلى الضغط الاقتصادي والدبلوماسي من جانب الإيرانيين، مقابل مفاوضات مطوّلة يريدونها، لكن يرفضها البيت الأبيض، مع احتمال بقاء التوتر، وإدارة "محدودة" للعمليات العسكرية، ومنع تصعيد شامل ما لم تجرّ طهران المنطقة إلى حرب شاملة.

إرجاء للحرب… إفساحاً في المجال أمام محاولة أخيرة، وإلا فالحرب الكبرى في المنطقة، مع دخول عناصر جديدة على المعادلات الاستراتيجية والعسكرية.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: