حقل الدرة : لغم إيراني آخر في وجه اتفاق بكين

247778Image1-1180x677_d

عاد النزاع السعودي- الكويتي مع إيران الى الواجهة من خلال تجدّد الخلاف بين الطرفين الخليجيين من جهة وإيران حول حقوق الإستفادة والاستثمار في حقل الدرة من جهة أخرى.
ففي وقت تؤكد فيه الرياض والكويت ملكيتهما للحقل، يردّ الجانب الإيراني بأن لطهران حقوق في هذا الحقل وأن جزءاً منه يقع في مياه إيران الإقليمية.
وزارة الخارجية السعودية أصدرت بياناً قالت فيه إن اللؤلؤة سعودية كويتية خالصة ولا مكان للحديث عن غير ذلك.
الدرة التي يُثار الغبار حولها لطالما أرادت إيران جزءاً منها، وهو الأمر الذي رفضه الكويتيون وانضم اليهم السعوديون أيضاً.
الكويت والسعودية طالبتا طهران أكثر من مرة بترسيم الحدود البحرية لإنهاء الخلاف إلا أن الإيرانيين، وكعادتهم عند مواجهتهم بالحلول أو بالحقائق يماطلون.
الفتيل الآن أسهل مجدّداً، وأهميته هذه المرة تتأتى من أن هذا التوتر المتجدّد جاء بعد اتفاق الرياض وطهران في بكين على استئناف العلاقات الديبلوماسية بينهما .
طهران، وكما نعتادها لا تتقيد بالاتفاقيات والعهود، وهي لن تتغير لا نهجاً ولا أسلوباً ولا فلسفةَ قيادةٍ لأن طهران لا يستطيع نظامها أن يعيش من دون "عربدة" وتعدّيات على جيرانها.
الجدير ذكره أن حقل الدرة النفطي اكتشف عام ١٩٦٧ في وقت كانت فيه الحدود البحرية غير محدّدة على نحو واضح ولم يكن الغاز يُعدّ من الأصول الاستراتيجية.
منذ ذلك الحين، تتنازع كل من طهران والكويت ملكية الحقل وانضمت الرياض من ثم في مطالبتها بملكيتها للحقل مع الكويت.
جديد الأمر والذي أثار مجدّدا التوتر هو التهديد الإيراني بالتنقيب في الحقل ما أثار غضب الكويت الرافضة للتهديدات الإيرانية واعتبرتها مخالفةً للقوانين الدولية.
الحقل يضم مخزوناً كبيراً من الغاز يُقدّر بنحو ١١ تريليون قدم مكعب فضلاً عن أكثر من ٣٠٠ مليون برميل نفطي، ومن هنا أهمية النزاع وخطورته.
الرياض حتى اللحظة وباتفاق مع الكويت تسعى لإبقاء الخلاف مع الإيرانيين حول حقل الدرة في إطاره القانوني وعدم التصعيد الإعلامي في نفس الوقت الذي يصرّ فيه الجانبان الخليجيان على عدم التفريط بشبرٍ واحدٍ من الحقل.
اتفاق بكين يتيح للطرفين السعودي والإيراني الجلوس على طاولة ترسيم الحدود الشمالية الغربية مع إيران التي لديها خلافات مع كل الدول المتاخمة لها، كما مع باكستان وسلطنة عُمان والإمارات، وكلها مشكلات حدودية لم تبادر إيران الى حلها أو تسهيل حلها الى الآن.
هذا التهديد الإيراني يأتي في مرحلة دقيقة من اختبار الثقة بين الرياض والخليج وإيران بعد اتفاق بكين، وهكذا تصرفات من الجانب الإيراني لن تساهم في بناء هذه الثقة، وتتنافى مع أهداف اتفاق بكين وأجوائه بين الرياض وطهران، خصوصاً لجهة احترام إيران سيادة دول المنطقة وعدم التدخّل في شؤون تلك الدول.
إيران تشتري دائماً الوقت والتحدّي هو في كيفية مواجهة السعوديين والكويتيين للتعنّت الإيراني حيال حقل الدرة، وبجردة تاريخية سريعة لطالما رفضت إيران عروض التفاوض على حل المسائل الخلافية مع جيرانها وحتى اللجوء الى التحكيم الدولي كما بالنسبة للنزاع حول الجزر الإماراتية التي تدّعي إيران سيادتها عليها، كل هذا جاء تعبيراً عن نهج استكباري ونزعة الهيمنة على كل المنطقة والاحتفاظ بكافة أوراقها لمواجهة تحديات الغرب والملفات الشائكة بين طهران والقوى الغربية والإقليمية، فهل يكون حقل الدرة لغماً إيرانياً جديداً في وجه المملكة العربية السعودية واتفاق بكين؟
البادي حتى الآن أن التوجّه الخليجي ولا سيما السعودي- الكويتي حيال إيران هو ديبلوماسية الحوار من أجل حلٍ سلمي بعيداً عن التوترات والتشنجات، وفي نفس الوقت الحزم في الموقف تجاه إيران بأن لا حق لها في الحقل.
والأرجح، وبحكم وضع إيران الداخلي والخارجي وتراكم العقوبات وازديادها وتراكم أوجه الحصار الداخلي والخارجي، أن تنصاع طهران لتسوية سلمية ما إن لم يتدخّل الحرس الثوري الإيراني ليقول كلمته.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: