ماذا يحصل بين الأسد وحاضنَته العلوية؟

733053Image1 (1)

رسالتنا الى المطبّلين والمزمّرين والمتشدّقين بنظام بشار الأسد في لبنان، يتامى الرعاية والنعمة، لقد بدأت طلائع سقوط نظام ولي أمرهم تظهر الى العلن من داخل سوريا بالذات ومن داخل مناطق نفوذه المحاصرة بصورة أدق.

ففي آخر المعلومات والمعطيات المتوافرة لدينا من الداخل السوري أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية في سوريا بلغت حدّاً مخيفاً من التدهور لا بل الانهيار مع قفز سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية الى ١٣.٥٠٠ ليرة سورية للدولار الواحد، وانقطاع المياه والكهرباء لأيام وأسابيع عن مناطق واسعة للنظام، واستفحال غلاء المواد الغذائية و الأولية بالتزامن مع استفحال "الأتاوات" على التجار والمحلات التجارية وغياب أدنى مقومات الخدمات الاجتماعية والصحية والطبية والتموينية … انهيار ما بعده انهيار!

بشار الأسد يدفع اليوم ثمن سياساته الكاذبة والمتلوّنة لا بل يدفّع شعبه (مع شدة على الفاء) وحتى حاضنته ثمن بيع نظامه لحلفاء مثل إيران وروسيا، الذين أخذوا منه مقدرات الشعب السوري وعندما احتاج اليهم تركوه يواجه أزماته الداخلية لوحده، الى أن استفحلت الأوضاع على النحو الحاصل راهناً.

من المؤكد بأن التعويل لديه كان على تدفّق الأموال العربية، وبخاصة الخليجية بعد الانفتاح الذي أبداه السعوديون والإماراتيون على نظامه برغبةٍ صادقةٍ لإعادة سوريا الى الحضن العربي والرعاية العربية، لكن هذا التعويل بدأ يتهاوى تباعاً مع تراجع أو أقله تجميد أي مساعدة مالية خليجية نتيجة تخلّفه عن السير في خارطة الطريق التي رُسمت له ولنظامه ولسوريا، بدءاً من اللقاء التشاوري في الأردن، مروراً بالقرار العربي رقم ٨٩١٤، وصولاً الى قمة جدّة والتي أساء النظام ومطبّليه تفسيرها معمّمين على أبواقهم نغمة الانتصار، وها قد مرت أشهر ولم يُترجم هذا الانتصار المزعوم واقعاً على الأرض السورية، لا بل وعلى طريقة انتصارات حزب الله في لبنان جاء الانتصار إفلاساً للدولة وانهياراً لمقوّماتها الوجودية وفقراُ وجوعاُ وفاقةً وفساداً وتدميراً لكل المؤسسات والفوضى وانحلال الدولة وهي أوجه انتصار مبهِرة حقاً …!!

ومع مماطلة الأسد وتهرّبه من التزاماته التي قطعها للرياض تحديداً بحيث لم ينفذ من المطلوب منه أي شيء، توقّفت عجلة التطبيع الخليجي والعربي وأول ما توقف هو "التمويل".
هذا التمويل الذي كان يأمل النظام السوري وحاشيته أن ينقذهم هم من تداعيات السقوط المريع لأن الأموال لو سُدّدت لكانت ستذهب بشكل أو بآخر وبأي حيلة من حيله الى النظام ومحاسيبه ممن يشكلون الدولة العميقة في سوريا من منتفعين واصحاب مصالح مقرّبين من الأسد وأولياء نعمته في الحلقة المقربة … هؤلاء المنتفعين من الفوضى والانهيار يمعنون في إفقار الشعب وإذلاله أكثر بكثير مما كان يتوقّع يوماً من العدو الإسرائيلي إذلالاً وتنكيلاً بشعب عربي.

إنها ساعة تسديد فواتير يعيشها بشار الأسد ونظامه العالق بين نتائج ارتهانه لحلفاء أخذوا منه كل شيء وتركوه هيكلاً عظمياً متهاوياً محافظين على نظامه، بعدما أفرغوه من خيرات وثروات الشعب السوري وممتلكاته كافةً وكرامته … وبين نقمة شعب بدأت تتحوّل شيئاً فشيئاً ثورةّ عارمة حتى من داخل مناطق سيطرته.
فبالأمس، على سبيل المثال لا الحصر، أطلّت إحدى الشخصيات الاجتماعية والإعلامية المعروفة بولائها للنظام في منطقة الساحل السوري عبر وسائل التواصل الاجتماعي بفيديو لو كانت لمعارضة لبشار الأسد ونظامه لكانت أرحم، فمما جاء على لسان تلك الشخصية وتدعى لمى توفيق عباس، وهي إعلامية معروفة وأديبة وشاعرة ومديرة موقع زنوبيا الإخباري ورئيسة مجلس إدارة جمعية خيرية، في الفيديو الذي نشرته على موقعها والذي لاق رواجاً كالنار في الهشيم حيث شنّت جام غضبها على النظام والحكومة ومجلس الشعب، وصاحت بصوتٍ عالٍ : حلّلو عن ربنا !!!! اتركونا نعيش !!! شاملة في صرختها وانتفاضتها ما سمتها القيادة (كي لا تذكر إسم بشار الأسد خوفاُ على حياتها ) معدّدة في كلمتها مآسي الشعب السوري في مناطق نفوذ النظام، خصوصاً مناطق الموالين للأسد، والضيق الذي يعيشه السوريين نتيجة الانهيار، لتنتهي باتهام مباشر للقيادة السورية والحكومة ومجلس الشعب بالتآمر على الدولة والشعب للقضاء عليهما.
كلام عالي النبرة والسقف من وجه إعلامي معروف بموالاته فجّرت من خلاله تلك الإعلامية مكنونات كل مواطن سوري رازح تحت وطأة الفقر والعوز والحرمان من أبسط مقوّمات الحياة الكريمة بسبب النظام ومؤسساته التي لم تنجح في مسرحيتها منذ أيام في ما سُمّي انعقاد مجلس الشعب لمحاسبة الحكومة عن تردي الأوضاع في البلاد … مهزلة المهازل حيث انتهت تلك الجلسة الهوائية كما بدأت …

في المناطق السورية كافةً، باتت الناس تعبّر عن استيائها وضيقها من الانهيار الحاصل في أوضاعها المعيشية والاقتصادية والإنسانية متجرّئين على اتهام النظام و مؤسسات الدولة التابعة له كافة بأبشع ما يمكن لشعبٍ أن يتّهم حكامه فيه من فشل وفساد واستغلال وتنكيل وتخريب للشعب والبلد.

نظام بشار الأسد الضعيف والمتهالك نحو المزيد من الانهيار بالقليل الباقي من البأس والقوة التي يمتلكها بعدما انحسر تأثيره وسلطانه كثيراً خلال السنوات الماضية بفعل سياساته المتوسّلة للسلطة بأي ثمن، ولو على حساب شعبه الذي ضربه بالبراميل المتفجّرة والكيماوي، ولم يتوانَ عن الاستعانة بالخارج لسحقه وهو الشعب التوّاق للحرية والكرامة.
والأدهى أن ما تبقّى له من قوة يستخدمها ضد الشعب وضد ناسه هو في مناطق الموالاة بغض النظر عن المطبّلين والمنتفعين من الانهيار، من بلطجية حاشيته الذين لا يزالون يكابرون ويفاخرون ويدافعون عنه بخواء فكري وإفلاس أخلاقي.
نظام بشار الأسد فقدَ السيطرة على الجيش والمؤسسات ومناطقه "فالتة متفلّتة"، ولم يعد قادراً على التحكّم بالبلاد الخارج ثلثها عن نطاق سيطرته …

وبعد هذا كله، نأسف لوجود بعض أبواق النظام السوري في لبنان من إعلاميين وسياسيين وكتّاب كيف يكبّرون حجم ولي نعمتهم في دمشق ويقيّمونه بتهيّبٍ واستكبار، مردّدين نغمة الانتصار وعودة نظام سوريا في التأثير على أوضاع المنطقة والمحيط، وهم أشبه بمجموعة سكارى يلهثون وراء أضغاث أحلام تدحضها حقائق الوضع السوري الداخلي المنهار … فبداية نهاية ولي نعمتهم المنتصر بأمر واحد لا غير : سحق شعبه حتى الرمق الأخير.
الخلاصة أن نظام الأسد أكل نفسه و أكل الطائفة العلوية ثم العائلة الأسدية، وبدأت الآن على ما يبدو هذه العائلة تأكل نفسها.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: