نقيب الثورة المرشح للإنتخابات...بين الكاريزما الشعبوية وتفتيت الثورة

IMG-20220322-WA0002

يوماً بعد يوم تنكشف معالم المعركة الإنتخابية في بيروت وكذلك التحالفات بين قوى التغيير، وفي الوقت الذي تسعى فيه الأخيرة للملمة شتاتها من خلال محاولة توحيد لوائح قوى التغيير كي لا تتجدد خيبة أمل إنتخابات العام ٢٠١٨ ثمة محاولات لضعضعة الأجواء في العاصمة.

قوى المجتمع المدني تمكنت، خلال الإنتخابات البلدية للعام ٢٠١٦، من أن تُشعِر المنظومة السياسية الحاكمة بالخوف، لذا هذه الأخيرة عملت حينذاك على التخطيط والتكتيك لمواجهة المجتمع المدني خلال الإنتخابات النيابية في العام ٢٠١٨ عبر تعّمد كثرة تشكيل اللوائح، فكان هناك خمس لوائح في الدائرة الأولى لبيروت، وتسع لوائح في الدائرة الثانية، ما يعني أن إنتخابات ٢٠٢٢ لن تكون أفضل حالاً، خصوصاً بعد عزوف تيار المستقبل عن خوض المعركة وكثرة عدد المرشحين.اللافت أن قوى التغيير، من خلال مجموعات ثورة ١٧ تشرين، تحاول رصّ الصفوف وتوحيدها، لكن هذا الأمر يبدو صعب المنال حتى الساعة، وقد ظهرت مفاجأة غير متوقعة بإعلان ترشح نقيب المحامين السابق ملحم خلف عن دائرة بيروت الثانية في اليوم الأخير من إعلان إقفال باب الترسيحات.

دخول خلف الى السباق الإنتخابي، وهو الشخصية التي تتمتع "بكاريزما شعبوية" جسّدها بنزوله الى ساحات الثورة ومؤازرته الموقوفين في الثكنات، هو أمر مشروع لكل صاحب طموح لدخول مضمار العمل السياسي، علماً بان هناك رأياً بين المعنيين بالشأن الإنتخابي يقول إن مَن يشغل موقع نقيب المحامين لا حاجة له لوضع نفسه أمام إختبار يعّرضه لإحتمالات الخسارة ولو كان الربح شبه مضمون.هنا تعود الى الأذهان معركة إنتخابات نقابة المحامين في العام ٢٠١٩ حيث حصد ملحم خلف أكثر من ألفي صوت، فعَلَت هتافات الثورة بعد فوزه لمقارنتها بمعركة النقابة خلال العام ٢٠٢١ حين حصدت بأحسن الأحوال ٨٠٠ صوت، فهل تبّخر رصيد الثورة داخل النقابة خلال عهد نقيب الثورة، وكيف تعاطى النقيب داخل نقابته مع مرشحي مجموعات الثورة والكل يدرك أن للنقيب خلال نهاية ولايته هالة تؤثر في الإنتخابات والمزاج العام النقابي؟ أما التساؤل المشروع فهو هل أن نقيب الثورة لم يكن نقيباً للثورة فعلاً، وهو مَن جعل الثوار يصابون بمشاعر الخيبة نتيجة عودة القرار النقابي الى أهل السلطة وإخفاق مرشحي الثورة المدعومين منه فيها، لا سيما وأنه فرض على المعركة النقابية بعض الأسماء من فريق عمله مثل المحاميين رمزي هيكل وموسى خوري؟

هناك مساحة جديرة بالتأمل حول نوعية المستقلين الذين يصلون الى المراكز النقابية تمهيداً للإنتقال الى المعترك السياسي بدعم واضح من المنظومة السياسية نتيجة مهادنتها في القضايا المصيرية الكبرى التي تهم المواطن والوطن.إن أداء ملحم خلف النقابي كرّس وجود "مجلس نقابي ظلّ" مؤلف من فئة المحامين الشباب، هذه الفئة التي إستلمت مهمة التسويق الشعبي لصاحب الطموح السياسي، والتي حصلت على كامل الإمتيازات كما الدعم المعنوي والمادي، فالنقيب المرشح للإنتخابات النيابية إستطاع من خلال رئاسته لجمعية "فرح العطاء" حصد التمويل الخارجي الضخم من مصادر عدة لدعم مشاريع تهمّ المجتمع الدولي مثل قضية السجون وتأمين الدعم القانوني للموقوفين من المتظاهرين كما مساعدة أهالي ضحايا إنفجار مرفأ بيروت في ترميم منازلهم و في تأسيس مكتب إدعاء لهم داخل النقابة.

اليوم فريق ملحم خلف الشبابي يخوض معترك الإنتخابات النيابية رغم الظروف الإقتصادية الصعبة، ما يثير التساؤل خول مصادر تمويل هذه الحملات عبر وجوه عدة في بيروت و بعلبك الهرمل و بعبدا و البقاع الأوسط و مرجعيون وحاصبيا، فهل هناك سعيّ لوصول كتلة ملحم خلف النيابية الى المجلس؟بين السطور يستطيع المراقبون إستنتاج الكثير، فحملة بيروت تقاوم التي إنطلقت من بيروت، عالجتها النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان وتصّدت لمحاولات إمتدادها الى دائرة بيروت الأولى، وقد تعّرضت لحملة كبيرة نتيجة هذا التصّدي خصوصاً فيما يتعلق برفض قبول إسم المرشحة الأصغر سناً المحامية المتدرجة فيرينا العميل فيها لأن إقحام الإسم كان من شأنه قلب المعادلة الإنتخابية في دائرة بيروت الأولى لمصلحة قوى المنظومة، لكن حملة "بيروت تقاوم" فرضت نفسها في بيروت الثانية وهي حصان طروادة بين قوى التغيير التي ستمنع وحدة هذه القوى، وهي أمور باتت مكشوفة لبعض المجموعات كما للمرشحين الذين جرى توريطهم في هذه الحملة تحت عناوين جذابة وبراقة.

معلوم أن مخطط الثنائي الشيعي فيما يخص بيروت تحديداً يقوم على تعدد اللوائح لتخفيض الحاصل الإنتخابي والفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد، لذلك نرى لائحة تضم مرشحي الثنائي ولائحة تقودها جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية (الأحباش) ولائحة فؤاد المخزومي، فهل ستظهر أيضاً لائحة رابعة تخدم الغاية نفسها لضرب قوى التغيير؟ وهل طفرة مرشحي قوى التغيير ناتجة عن حماسة لدى جيل الشباب أم عن مخطط مدروس ومتقن للتفتيت والتشتيت ؟

المصادر المراقبة لمجريات الأمور في كامل الدوائر الإنتخابية تملك الحل لهذه المعضلة وهو يتمثل بمعرفة الجواب على تساؤل وحيد ومشروع: هل كان المرشح عن المقعد الأرثوذوكسي في بيروت الثانية ملحم خلف نقيباً للثورة، فإن لم يكن كذلك فلمصلحة من يحصل كل ما يحصل اليوم ؟

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: