جعجع: ‏في الثامن من تشرين الأوّل 2023، وبعدما قرّر حزب الله أن يفتح جبهة حرب من دون أن يعود لا إلى الدولة ولا إلى الشعب ولا إلى المؤسّسات في لبنان، سارعت القوّات لإعلان موقف واضح وصريح، رفضاً لربط لبنان بجبهات خارجيّة ومصالح إقليميّة ومعارك عبثيّة لن تجرّ إلّا الفوضى والدمار والموت على اللّبنانيين؛ الأمر الذي أثبتته الأيّام ولا يزال

جعجع: ‏طوال هذه السنوات، كانت القوّات في مقدّمة الصفوف تحذّر وتبادر وتعمل، أمام أزمة الوجود السوريّ غير الشرعيّ الذي استحكم بالبلاد على عهد الممانعين، واستفحل خطراً متواصلاً على الهويّة والأمن فيها، كما وقفت القوّات بالمرصاد وبصلابة، مرة من جديد، مع شركائها السياديّين، بوجه محاولة خطف رئاسة الجمهوريّة لوضعها من جديد في خدمة محور الممانعة

جعجع: ‏تركيبة فاسدة، عوض أن تحمي مصالح الناس، حمت مصالحها وأصرّت على التمسّك بمكتسبات هي ملك الناس، وبلغت ذروة خطاياها التستّر على قنبلة موقوتة مزروعة في قلب العاصمة، كلّفت أرواحاً وجروحات وخسائر كبيرة في 4 آب 2020، وما اكتفت بالتنصّل من المسؤوليّة، إنما سعت لعرقلة كلّ تحقيق وكلّ عدالة، وكنا لها بالمرصاد من اللحظة الأولى، ولم نوفّر جهدا وبابا إلّا وطرقناه، من البعثات الدّوليّة إلى المنظّمات الإنسانيّة والحقوقيّة، إلى الأمم المتّحدة ومجلس الأمن، مطالبين بلجنة دولية لتقصي الحقائق في انفجار مرفأ بيروت، ولن نستكين إلّا لكشف كامل الحقيقة في جريمة مرفأ بيروت، ولن نستكين إلّا مع محاسبة المجرم والمتواطئ والمتخاذل

جعجع: ‏نقولها وبكلّ فخر إنّنا كقوّات لبنانيّة مهّدنا عبر السنوات التي سبقت لانتفاضة 17 تشرين الأوّل 2019، وكان لنا في طاولة الحوار في 2 أيلول 2019 في بعبدا الموقف الداعي لجميع القيادات للتنحّي وتشكيل حكومة تقنيّين بغية إنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكالعادة لم يقتنع هؤلاء أنّ العاصفة آتية وستهبّ لا محال، وفي 23 أيلول 2019، استتبع موقفنا بورقة إصلاحيّة تقدّم بها وزراؤنا، ولم تلق أيّ آذان صاغية

جعجع: ‏دخلت القوّات إلى الحكومة وكان شعارها "حرب لا هوادة فيها على الفساد"، وباعتراف الخصوم قبل الحلفاء، قدّم وزراء القوّات اللّبنانيّة أفضل نموذج لإدارة مؤسّسات الدولة، ولأنّهم كانوا شديدي الحرص على رسم حدّ فاصل لكلّ فساد ولكلّ فاسد، كان الاصطدام الكبير مع منظومة سوداء يعشّش فيها كلّ أنواع شريعة الغاب من هدر وسرقات وصفقات مشبوهة وظلام وتنفيعات على مدّ العين والنظر

جعجع: ‏بعد فترة من التعطيل الممنهج، استخدم فيها الفريق الآخر كلّ أدوات الانقلاب على الدستور والمؤسّسات، وتوازيا مع العمل على ختم جرح قديم داخل المجتمع المسيحيّ، وبمحاولة لإنقاذ الجمهوريّة من مخطّطات إفراغ المؤسّسات، أرست القوّات مصالحة شجاعة، وسارت بترشيح رئاسيّ عام 2016 على أسس سياديّة واضحة، ولكن كانت النتيجة أنّ مشروع البعض السلطويّ كان أكثر أهميّة من مشروع قيام الدولة واستعادة المؤسّسات، وكأنّ هذا البعض لم يتعلّم من تجارب القرارات والخطوات العبثيّة التي كان قد اتخذها سابقا وجرّت الدمار والمآسي على كلّ الشعب اللّبناني

جعجع: الدور السياسيّ الذي مارسته القوّات بعد مرحلة الاعتقال اقترن بهدف أساسيّ هو استعادة الدولة: استعادة قرار الدولة وهيبتها وسلطتها وحدها على كامل أراضيها، وخاضت القوّات كلّ الاستحقاقات تحت هذا العنوان، لأنّها، كما دائما، آمنت أنّه من المستحيل تحقيق أيّ نوع من الأمن والأمان في ظلّ مشاريع غريبة تستثمر بمصير وطننا، وتربط حياة كلّ اللّبنانيين بأجندات خارجيّة تجرّ حروبا مدمّرة ومعارك عبثيّة كلّ فترة وفترة

جعجع: تكتّلت كلّ الأيادي السود ضدّ كلّ رفيقة ورفيق، وكان الهدف إلغاء القوّات اللّبنانيّة، وتصفيتها تصفية شاملة، شعبيّة وسياسيّة ووجوديّة، فنفّذوا في 21 نيسان 1994 قرار اعتقال رئيس الحزب ومجموعة كبيرة من الرفاق الذين استشهد من بينهم الرفيق فوزي الراسي تحت وطأة التعذيب، وظنّوا أنّ نهاية القوّات قد بدأت