جعجع: ‏بعد فترة من التعطيل الممنهج، استخدم فيها الفريق الآخر كلّ أدوات الانقلاب على الدستور والمؤسّسات، وتوازيا مع العمل على ختم جرح قديم داخل المجتمع المسيحيّ، وبمحاولة لإنقاذ الجمهوريّة من مخطّطات إفراغ المؤسّسات، أرست القوّات مصالحة شجاعة، وسارت بترشيح رئاسيّ عام 2016 على أسس سياديّة واضحة، ولكن كانت النتيجة أنّ مشروع البعض السلطويّ كان أكثر أهميّة من مشروع قيام الدولة واستعادة المؤسّسات، وكأنّ هذا البعض لم يتعلّم من تجارب القرارات والخطوات العبثيّة التي كان قد اتخذها سابقا وجرّت الدمار والمآسي على كلّ الشعب اللّبناني

جعجع: الدور السياسيّ الذي مارسته القوّات بعد مرحلة الاعتقال اقترن بهدف أساسيّ هو استعادة الدولة: استعادة قرار الدولة وهيبتها وسلطتها وحدها على كامل أراضيها، وخاضت القوّات كلّ الاستحقاقات تحت هذا العنوان، لأنّها، كما دائما، آمنت أنّه من المستحيل تحقيق أيّ نوع من الأمن والأمان في ظلّ مشاريع غريبة تستثمر بمصير وطننا، وتربط حياة كلّ اللّبنانيين بأجندات خارجيّة تجرّ حروبا مدمّرة ومعارك عبثيّة كلّ فترة وفترة

جعجع: تكتّلت كلّ الأيادي السود ضدّ كلّ رفيقة ورفيق، وكان الهدف إلغاء القوّات اللّبنانيّة، وتصفيتها تصفية شاملة، شعبيّة وسياسيّة ووجوديّة، فنفّذوا في 21 نيسان 1994 قرار اعتقال رئيس الحزب ومجموعة كبيرة من الرفاق الذين استشهد من بينهم الرفيق فوزي الراسي تحت وطأة التعذيب، وظنّوا أنّ نهاية القوّات قد بدأت

جعجع:‏ الموقف القواتي الأكثر إزعاجا في تلك المرحلة كان الاعتراض الحازم على إبقاء السلاح بيد ميليشيا حزب الله، في حين أنّ كلّ الميليشيات الأخرى، وكما فعلت القوّات اللّبنانيّة التي حملت السلاح عندما غابت الدولة وكانت أوّل من تخلّى عنه مع نهاية الحرب، كلّ الميليشيات الأخرى قد التزمت بما اتّفق عليه في وثيقة الوفاق الوطنيّ، وسلّمت سلاحها إيمانا بقيام الدولة.

رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ‏خلال المؤتمر العام لحزب القوات اللبنانية تحت عنوان قوات نحو المستقبل: هذه هي المرّة الأولى التي نلتقي فيها رسميّا في المؤتمر العامّ الأوّل للحزب، لكنها ليست المرّة الأولى التي نلتقي فيها فلقد التقينا تقريباً كلّ يوم على مدى خمسين عاماً مرّت من تاريخ نضالنا الحديث