48 ساعة ساخنة تهدد الهدنة بين لبنان وإسرائيل

getty_69e1008f23-1776353423

الهدنة التي انقضى منها نصفها، بدت في الساعات الـ48 الماضية وكأنّها قد نُسِفَت، بفعل التدهور الذي طرأ في الميدان العسكري، وشهد قصفاً وغارات وعمليات واستهدافات لمدنيِّين راح ضحيّتها العديد من المواطنين اللبنانيِّين، بالتزامن مع تحليقات متتالية للطيران المسيّر في الأجواء اللبنانية وتركّزت خصوصاً في أجواء بيروت والضاحية الجنوبية.

ووفق معلومات إنّ هذه المستجدات حرّكت اتصالات مكثفة من قِبل الجهات الرسمية في اتجاهات خارجية متعدِّدة، وخصوصاً مع الجانب الأميركي، سعياً لاحتواء الموقف وإنقاذ الهدنة، بالتزامن مع اتصالات على أكثر من خط داخلي لعدم تصعيد الموقف. وعُلم في هذا الإطار أنّ ديبلوماسياً عربياً كان له دور فاعل على هذا الصعيد.

ووفق المعلومات الموثوقة، إنّ الديبلوماسي عينه ألقى بمسؤولية تهديد الهدنة على الجانب الإسرائيلي بفعل ما يقوم به الجيش الإسرائيلي من عمليات تدمير للعديد من القرى اللبنانية، بالإضافة إلى رسمها ما سمّته «الخط الأصفر» ومنع الأهالي من العودة إلى قراهم، ونُقِل عنها تأكيدها على أنّ «هدنة بلا ضوابط تبقى عرضة للسقوط تحت أي طارئ ما لم يصر إلى تحصينها باتفاق جدّي وعاجل على وقف إطلاق النار، وإلّا فإنّ الأمور إن تُرِكَت على واقعها الراهن، ستؤول إلى الإنفجار الحتمي».

وكشف مصدر ديبلوماسي عن «جهد يُبذل على أكثر من خط عربي وغربي، وتحديداً أوروبي، لرفد لبنان في مسعاه لإنهاء الحرب، عبر مبادرة التفاوض التي أطلقها الرئيس جوزاف عون، التي نعتبرها فرصة جدّية لتحقيق الهدف الذي يتوخاه كلّ اللبنانيِّين بوقف هذه الحرب بصورة نهائية وانسحاب الجيش الإسرائيلي حتى الحدود الدولية».

في هذه الأجواء، وفي سياق المفاوضات المباشرة، ينعقد في واشنطن اليوم، الاجتماع الثاني في مقر وزارة الخارجية الأميركية بين لبنان وإسرائيل على مستوى السفراء، (سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوّض وسفير إسرائيل في واشنطن يحئيل ليتر). وأفيد بأنّ وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو سيحضره إلى جانب السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي.

ووفق الأجواء المحيطة بهذا الاجتماع، فإنّه ليس مقرّراً للإنطلاق في المفاوضات حول القضايا الخلافية بين الجانبَين اللبناني والإسرائيلي، ذلك أنّ السفيرة اللبنانية ليست مخوَّلة الدخول في مفاوضات من أي نوع، بل هذه المهمّة منوطة بالسفير سيمون كرم المعيَّن رسمياً من قِبل رئيس الجمهورية لهذه المهمّة، بل إنّ الغاية من اجتماع اليوم، هو إضفاء مزيد الزخم على هذا المسار، والاتفاق على موعد انطلاق المفاوضات الجدّية، في غضون أيام قليلة، وربما مع بداية الأسبوع المقبل.

وفيما أفيد بأنّ اجتماع اليوم، مرتبط في جانب منه بالبحث في تمديد الهدنة، أكّد مصدر رسمي أنّ «هذا الأمر يشكّل مطلباً أساسياً للبنان، ليس لناحية التمديد الشكلي للهدنة، بل التمديد لهدنة جدّية تتوقف خلالها كل الأعمال العدائية، وخصوصاً من قِبل إسرائيل، ولاسيما عمليات تدمير القرى التي تشكّل عملاً عدوانياً، بل أكثر عدوانية من الاستهدافات والغارات العسكرية».

ولفت المصدر إلى أنّ الأساس في هذه العملية هو أن تجري المفاوضات في أجواء هادئة وليس تحت أي نوع من الضغط، مقدِّراً أنّ الأجواء إيجابية، ولاسيما أنّ أجواء الاتصالات السابقة للاجتماع أكّدت وجود رغبة أميركية جدّية في تمديد الهدنة لـ20 يوماً على الأقل، وهو ما أُبلغ للمسؤولين اللبنانيِّين، فيما لبنان يشدِّد على هدنة طويلة الأمد.

وأشار المصدر رداً على سؤال إلى أنّ «المفاوض اللبناني، يشارك في المفاوضات المباشرة، تحت سقف يُجمِع عليه كل اللبنانيِّين من دون استثناء، أي وقف إطلاق النار، الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود الدولية، انتشار الجيش اللبناني في منطقة جنوب الليطاني، إطلاق سراح الأسرى اللبنانيِّين، وعودة أبناء الجنوب إلى بلداتهم وإعادة إعمار القرى المهدّمة، ولا شيء أكثر من ذلك».

وعمّا تردّد عن أنّ الغاية من هذه المفاوضات المباشرة هي التطبيع وعقد اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل، ردّ المصدر: «هذا الأمر سوّقته أصوات التشكيك والتخوين والتهديد، فيما أنّ موقف لبنان ثابت في التزامه مبادرة السلام العربية المنبثقة عن القمة العربية في بيروت في العام 2002، وليس في وارد الخروج عليها على الإطلاق».

إلى ذلك، أبلغ مسؤول سياسي بارز إلى قوله «إنّ ما تهدف إليه مبادرة الرئيس عون لناحية تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وإطلاق الأسرى، محلّ إجماع من قِبل كل المكوّنات الداخلية». إلّا أنّه أضاف: «الواضح بصورة جليّة أنّ لا خلاف على الهدف، إنّما هو على الوسيلة وطريقة بلوغه، ربما كان هذا الأمر في حاجة إلى إخراج أفضل. أمّا وأنّ الهدف واضح بإنهاء الحرب بما يحفظ سيادة لبنان واستقلاله وفق ما أكّد رئيس الجمهورية، فمن هنا أولاً، يجب أن نحكم على مبادرة رئيس الجمهورية وليس بالتصريحات والمواقف الهجومية المدروسة أو المتسرِّعة. وثانياً، إنّ أوجب الواجبات في هذا المجال، هو تحصين الهدف الذي ترمي إليه مبادرة عون، بأوسع بيئة حاضنة له داخلياً، ليس فقط على المستوى الرسمي، بل على كلّ المستويات السياسية والحزبية والشعبية».

ورداً على سؤال، يحاذر المسؤول السياسي إبداء التفاؤل حيال المفاوضات المرتقبة، «ذلك أنّ التجارب مع إسرائيل في كل ساحات التفاوض لا تشجِّع، بل تعزّز الخشية من أن يصطدم المفاوض اللبناني بتعقيدات ومحاولات ابتزاز إسرائيلية وطروحات فوق قدرة لبنان، ومحاولة تثبيت قواعد ومعادلات جديدة لا يمكن له أن يقبل بها. هذه هي طبيعة إسرائيل ولذلك علينا أن ننتبه».

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: