أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في مقابلة مع «تلفزيون لبنان»، أنّ خطاب القسم شكّل خريطة الطريق لعهدِه، وهو خلاصة مسيرة عسكرية امتدّت 42 عامًا، بينها 8 سنوات في قيادة الجيش، مشددًا على أنّ هذا الخطاب «لم يوضع ليبقى حبرًا على ورق»، وأنه سيبذل المستحيل لتحقيق ما ورد فيه، مع الإقرار بأن تنفيذه الكامل لا يمكن أن يتم خلال سنة واحدة.
وأشار عون إلى أنّ ما تحقق خلال السنة الأولى لا يمكن إنكاره، لافتًا إلى أنّ لبنان، رغم التحديات الداخلية والخارجية والإقليمية والدولية، تمكّن من التوفيق بين مقتضيات السيادة الوطنية، والسعي لاسترداد الأراضي المحتلة، والحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي، ومنع الانهيار، والعمل على إعادة تثبيت الدولة، مؤكدًا أنّ الشعب اللبناني يريد الوفاق الوطني والسلم الأهلي.
وتطرق رئيس الجمهورية إلى مسألة الصلاحيات، مميزًا بين الصلاحيات المكتوبة وتلك المنبثقة من الممارسة، معتبرًا أنّ اتفاق الطائف نقل الصلاحيات التنفيذية إلى مجلس الوزراء مجتمعًا، لكنه أشار إلى وجود ثغرات تحتاج إلى حوار ووفاق وطني لمعالجتها. وشدد على أنّ الصلاحيات وُجدت لتسيير المرفق العام لا لتعطيله، وأنّ رئيس الجمهورية هو الحكم وعليه ألا يكون طرفًا.
وفي هذا الإطار، كشف عون أنّه خلال سنة واحدة صدر 2240 مرسومًا، وعُقدت 45 جلسة لمجلس الوزراء، واتُّخذ 1038 قرارات، معتبرًا أنّ هذه الأرقام تؤكد أن السلطة ممارسة فعلية وليست نصوصًا فقط.
وفي ملف حصرية السلاح، شدّد رئيس الجمهورية على أنّ هذا المبدأ منصوص عليه في اتفاق الطائف، وورد في خطاب القسم والبيان الوزاري، مؤكدًا أنّه مطلب داخلي وليس مفروضًا من الخارج، ومن ركائز بناء الدولة وحصرية قرار السلم والحرب. وأوضح أنّ القرار اتُّخذ في مجلس الوزراء، وأنّ الجيش ينفذه، وقد أعلن قائد الجيش استكمال السيطرة العملانية جنوب الليطاني، أي القدرة على منع أي عمليات عسكرية في المنطقة.
وأكد عون أنّ الجيش يقوم بواجباته وفق إمكاناته، وبالتعاون مع مختلف الأجهزة الأمنية، وأن تطبيق قرار حصرية السلاح يشمل جميع المجموعات المسلحة، بما فيها السلاح الفلسطيني، مشيرًا إلى أنّ هذه المهمة تحتاج إلى وقت وواقعية، نظرًا لتعدد مهام الجيش وانتشاره على كامل الأراضي اللبنانية، واستمرار الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية.
وأوضح أنّ أي مساعدات للجيش من شأنها تسريع التنفيذ، مشددًا على أنّ القرار سيادي، وأنّ سرعة التنفيذ مرتبطة بتقديرات قيادة الجيش والإمكانات المتوافرة لديها.
وفي موقف بارز، قال رئيس الجمهورية إنّ السلاح الذي وُجد في مرحلة غياب الدولة «انتفت مهمته اليوم»، معتبرًا أنّ بقاءه بات عبئًا على بيئته وعلى لبنان ككل، داعيًا إلى التعقل وقراءة المتغيرات الإقليمية والدولية بواقعية، ومؤكدًا أنّ هذا الملف لا يتعلق فقط بالقرار 1701، بل بانتهاء دور هذا السلاح الردعي.
وتوجّه عون إلى الأطراف المعنية بالقول إنّ الوقت حان لوضع اليد بيد الدولة، التي وحدها تتكفل بالحماية، مشددًا على ضرورة تغليب منطق الدولة وقوة القانون على منطق القوة، وأن يتحمل لبنان كدولة مسؤولية حماية أرضه وأبنائه.
وعلى الصعيد السيادي، شدّد رئيس الجمهورية على رفض سياسة المحاور، مؤكدًا أنّ لبنان لن يكون منصة تهدد استقرار أي دولة، وأنّ القرار يُتخذ في لبنان لا خارجه. وكشف تفاصيل تعيين السفير سيمون كرم، مؤكدًا أنّ القرار لبناني صرف ولم يأتِ بطلب أميركي أو خارجي.
وفي ما يتعلق بالخيارات السياسية، أشار عون إلى أنّ أدوات السياسة ثلاث: الدبلوماسية والاقتصاد والحرب، معتبرًا أنّ لبنان جرّب الحرب ونتائجها معروفة، وأنّ المسار الدبلوماسي يفتح باب التقدم، كما حصل في ملف ترسيم الحدود البحرية.
وأكد متانة علاقته بكل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، نافيًا وجود «ترويكا»، ومشددًا على أنّ التوافق لا يعني غياب الاختلاف، بل يمنع الانقسام والشلل.
وتناول عون زيارة البابا إلى لبنان، معتبرًا أنّ لها دلالات كبيرة وأسهمت في إبعاد شبح الحرب، رغم استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، مؤكدًا أنّ الهدف هو منع اندلاع حرب كبرى أو اجتياح بري.
وفي ملف المخيمات الفلسطينية، أوضح أنّ السلاح داخلها بات عبئًا على الفلسطينيين أنفسهم، وأنّ هناك تنسيقًا مستمرًا مع السلطة الفلسطينية لضبط الوضع، مع احترام الواقع القانوني للمخيمات.
كما أكد أنّ الدولة مسؤولة عن إعادة الإعمار، كاشفًا أنّ مجلس الوزراء سيناقش قريبًا آلية إعادة الإعمار، بعد إقرار قرض بقيمة 250 مليون دولار من البنك الدولي، مع السعي لعقد مؤتمر دولي للمانحين.
وختم رئيس الجمهورية بالإشادة بدور الجيش والأجهزة الأمنية والتنسيق في ما بينها، وبالقضاء الذي بات يتناول ملفات كانت تُعد من المحرمات، معتبرًا أنّ فرض الأمن هو المدخل الأساسي للاستقرار والازدهار الاقتصادي، في ظل وراثة الدولة هيكلًا منهكًا نتيجة تراكمات أربعة عقود.