أبو صعب: الجيوسياسة في حرب ايران.. بين التكتيكي والاستراتيجي

Abou-saab

كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب، اليوم السبت، على حسابه عبر منصة "إكس": "تختلط لدى الكثير من المتابعين والمهتمين بالحرب على النظام الإيراني مفاهيم مرتبطة بمجريات الأحداث وتقييمها. فاستمرار النظام الإيراني في مقاومة الهجوم الأميركي حتى الآن لا يعني بالضرورة ما يذهب إليه البعض في استنتاجاتهم.

في التكتيك العسكري، وبعد شهر من الحرب، لا بد من التذكير بأن إيران دولة كبيرة من حيث المساحة والقدرات، وأن القيادة الإيرانية كانت تُعدّ وتجهّز لمثل هذه الحرب منذ فترة طويلة. إلا أن المفاجأة لدى كثيرين ممن قيّموا وقدّروا القدرات العسكرية الإيرانية كانت لافتة على أرض الواقع، إذ فقدت خلال أسابيع السيطرة على أجوائها، وبات سلاحها الجوي مشلولًا ومنهكًا، وكذلك الدفاعات الجوية ذات المنشأ الصيني والروسي التي تراجعت فعاليتها بشكل كبير. كما أن سلاح البحرية، بقطعه الأساسية، تعرّض للتدمير والإغراق شبه الكامل خلال الأسبوعين الأولين من العمليات، وتراجع عدد الصواريخ بشكل ملحوظ".

أضاف: "مع ذلك، من الصحيح أن طهران أطلقت ولا تزال تطلق صواريخ، سواء باتجاه إسرائيل أو بعض الدول الخليجية، كما أن بعض هذه الصواريخ نجح في اختراق أنظمة الدفاع والدروع الصاروخية وأصاب عددًا من أهدافه. إلا أن الصحيح أيضًا أن هذه الصواريخ لم تؤدِّ إلى تدمير قواعد عسكرية أميركية، ولم تجبر الأميركيين أو الإسرائيليين على وقف العمليات.

فالصواريخ التي أطلقتها ولا تزال تطلقها طهران لم تُسجّل خسائر بشرية مؤثرة في صفوف الطرف المعادي، من قتلى وجرحى، بالقدر الذي يفرض عليه وقف عملياته أو يحرّك الرأي العام الأميركي والإسرائيلي ضد قياداته. وبالتالي، فإن استمرار قدرة إيران على استخدام صواريخها يُعدّ بحد ذاته أقصى ما يمكن أن يمتلكه النظام الإيراني حتى لحظة وقف إطلاق النار. ومن هنا، يمكن فهم أن مقولة "الانتصار" بمجرد إطلاق الصواريخ، بغضّ النظر عن عددها أو فعاليتها حتى الرمق الأخير، لا تعني بالضرورة أن إيران لم تُهزم".

أما من الناحية الاستراتيجية، فيشير أبو صعب إلى أن "واشنطن لم تُنهِ بعد استهداف البرنامج النووي والبرنامج الباليستي، ولا تزال العمليات مستمرة، ما يجعل من السابق لأوانه الحكم على مدى تحقق الأهداف الأميركية. فعند انتهاء الحرب فقط يمكن تحديد ما إذا كان هناك انتصار لإيران أو هزيمة للولايات المتحدة. وطالما أن الحرب مستمرة، يبقى الحكم على النتائج الاستراتيجية، سلبًا أو إيجابًا، أمرًا مبكرًا.

واستراتيجيًا، يبقى أن هدف الحرب الأميركية في المنطقة يتجاوز إيران، ليطال الصين أيضًا، إذ إن السيطرة على النفط الإيراني تمنح واشنطن اليد الطولى في إعادة رسم المعادلات الجيوسياسية، وتمنحها كلمة الفصل إقليميًا ودوليًا في ملف الاقتصاد العالمي، فضلًا عن تعويض الكلفة المالية للحملة".

ويختم: "يبقى أن الحراك الداخلي الإيراني، المدعوم بتدخل عسكري بري محتمل، قد يشكّل نواة لإسقاط النظام مع تعاظم الهزائم".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: