أبو صعب: الويل لـ"الحزب" من تدميره طائفته وبيئته ولبنان

georges-abou-saab (1)

كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب، اليوم الجمعة، على حسابه عبر منصة "إكس": "أمام تصاعد العمليات الإسرائيلية في جنوب لبنان وتأثيرها على قواعد الاشتباك، وانهيار المقاومة أمام إسرائيل بعدما عجزت عن وقف تقدّمه نحو الزهراني فالأولي، وربما غداً إلى أبعد من ذلك، من يدري؟ فإن ما يحصل من تطورات دراماتيكية في جنوب لبنان يؤكد المؤكد: عدم القدرة على وقف "الهيجان" الإسرائيلي ضد لبنان، وعجز حزب الله عن إحداث أي فرق في المعادلة العسكرية والميدانية".

أضاف: "ما يحصل يشكّل امتحاناً عسيراً للحزب ولدوره، كما للدولة اللبنانية وللوسيط الأميركي، في مسارات التفاوض وفي مواجهة الاستباحة العسكرية للجنوب من دون رقيب أو حسيب. فإسرائيل وسّعت ضرباتها لتشمل أحياء داخل مدينة صور ومناطق مثل الزهراني، ما يشير إلى اتساع رقعة العمليات وإحداث تغيير جذري في قواعد الاشتباك، وتحويل المواجهة إلى مرحلة أكثر عنفاً واستهدافاً للبنى التحتية اللبنانية".

وشدد أبو صعب على أن "كل المعلومات تشير إلى أن الضربات ليست عشوائية فحسب، بل هي محاولة لفرض واقع ميداني جديد والضغط على الحزب لإضعاف قدراته العملياتية، إذ يتركز الهدف الإسرائيلي على إنهاء قدرة حزب الله وفرض حسم سريع أو تصفية قيادات واستهداف بنى تحتية أساسية. فإسرائيل تميل إلى تنفيذ ضربات مكثفة وتدمير مبانٍ لتحقيق السيطرة عبر الرصد والنيران والقوات، بدلاً من خوض معارك استنزاف طويلة. وثمة مؤشر واضح على تغيير كلي في العقيدة الحربية الإسرائيلية، من الحروب القصيرة التي كانت تفضّلها وتنتهجها، إلى عمليات أوسع تهدف إلى تحقيق نتائج حاسمة ومباشرة".

وتوجّه إلى "اللذين لا يزالون يعوّلون على دور واشنطن في ثني إسرائيل عن مواصلة مسارها للقضاء على حزب الله"، قائلاً إن "واشنطن تتعاون مع إسرائيل وتمنحها هامش تحرك واسعاً، انطلاقاً من اعتبارات حماية مصالحها وتسهيل أي تسويات محتملة مع إيران، فالمفاوضات الحالية تُطرح كخطوات لإنهاء الحرب أو لإعادة ترتيب أمن الحدود، لا كمسار لإبرام سلام شامل بين لبنان وإسرائيل، وبالتالي يبقى احتمال إقامة ترتيبات أمنية تفضي إلى مناطق فاصلة (Buffer Zone)، والتدرج في الاتفاقيات، خياراً بديلاً عن المواجهة المفتوحة".

تابع: "أما حزب الله، كذراع إيرانية أيديولوجية، فلا يمكنه التفاهم مع أي جهة في لبنان، لأن قراراته تتأثر بتوجيهات خارجية. في المقابل، تسعى السلطة اللبنانية الحالية إلى استعادة سيادتها وتقليص تأثير حزب الله عبر المفاوضات والضغوط السياسية، بدلاً من الانزلاق إلى مواجهة داخلية دموية".

وأشار إلى أن "يجب ألّا ننسى للحظة أن الغاية الاستراتيجية للحزب في هذه المرحلة تتمثل في ربط لبنان بحسابات إقليمية، كالمفاوضات بين طهران وواشنطن، بدلاً من التركيز على المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة. من هنا، فإن المشهد اللبناني مفتوح على كل الاحتمالات والسيناريوهات الكارثية، وإن كان لنا من كلمة نوجّهها إلى حزب الله فهي: الويل لكم من تدمير طائفتكم بأيديكم، وويل مما قد ينتظرها في المرحلة المقبلة".

وختم: "يبقى أن كل الحراك القائم داخلياً لا يزال مجمّد المفاعيل، فلا توافق نهائياً حتى الآن حول إمكانية إجبار حزب الله على تسليم سلاحه، أو حول مدى نجاح الترتيبات الأمنية المقترحة. فالملف يبقى رهينة تطور الموقفين الأميركي والإيراني، ومستجدات الميدان، ما يجعل النتائج غير مؤكدة في المدى القريب، ويُبقي لبنان في أتون نار الصراع الإقليمي".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: