أبو صعب: لا نتائج في لبنان من أي تفاوض من دون طمأنة إسرائيل

georges-abu-saab

كتب الكاتب والمحلل الجيوسياسي جورج أبو صعب على حسابه عبر منصة "إكس": "دعونا نكون واضحين: إسرائيل على خلاف مع الإدارة الأميركية في ما يتعلق بملف التفاوض مع إيران. كما أن الرئيس دونالد ترامب يضع مصالح بلاده أولًا، كذلك تفعل إسرائيل التي تنطلق من أولوية أمنها ومصالحها. ما يعني أن إسرائيل تعتبر أن لديها الحق في الذهاب إلى أقصى الحدود في ضرب قدرات التهديد الإيرانية.

كما ترى أن من حقها أيضًا الذهاب إلى أقصى الحدود في ضرب قدرة حزب الله على تهديدها. ومن ضمن هذه المعادلة الإسرائيلية، يمكن استخلاص أمرين:

1- المفاوضات المزمعة مع لبنان لن تكون شكلية، بل عميقة وجوهرية، ما سيطرح إشكاليات جدية أمام الجانب اللبناني، أولها قدرته على تقديم ضمانات للجانب الإسرائيلي بعدم تشكيل حزب الله أي تهديد مستقبلي، وهو ما يعني عمليًا إلزام لبنان بسحب سلاحه، وهو أمر تعجز عنه الدولة حتى الآن. أما الإشكالية الثانية، فتكمن في مواجهة شروط إسرائيلية عالية السقف، انطلاقًا من خلل واضح في موازين القوى لمصلحة تل أبيب داخل الأراضي اللبنانية.

2- في ما يتعلق بالمفاوضات مع إيران، لن تقبل تل أبيب بأقل من تجريد النظام الإيراني من قدراته النووية والصاروخية الباليستية، باعتبار أن ملف "الوكلاء" تتولاه ميدانيًا، فيما يشكّل كل من البرنامج النووي والصواريخ الباليستية التهديد الأكثر إقلاقًا لأمنها.

انطلاقًا من هذا التوصيف، فإن أي توقف للحرب، سواء في إيران أو في لبنان، سيعتمد إلى حدّ كبير على مدى حصول إسرائيل على ضمانات فعلية. لذلك، يبدو أن واشنطن ستركّز في مفاوضاتها على ملف مضيق هرمز والبرنامج النووي بالدرجة الأولى، تاركةً لإسرائيل هامش التعامل مع بقية الملفات، إلا في حال حدوث تحوّل جذري، كأن تتنازل طهران عن وكلائها، وفي مقدّمهم حزب الله، وهو أمر لا يبدو واضحًا حتى الآن، أو أن تقبل بالتخلي عن برنامجها النووي والصواريخ الباليستية بعيدة المدى، ما يوازي، بالنسبة للنظام الإيراني، انتحارًا ديبلوماسيًا وعسكريًا".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: