إعتصام لرابطة موظفي الإدارة العامة

kita3 3am

إعتصمت رابطة موظفي الإدارة العامة ظهر اليوم الأربعاء، أمام وزارة الشؤون الاجتماعية، وسط مواكبة أمنية مشددة من الجيش اللبناني والقوى الأمنية، حيث رفع المعتصمون يافطات تطالب باقرار حقوق الموظفين بعد مماطلة طويلة.

وشاركت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد المعتصمين، مؤكدة "المطالب المحقة للموظفين، وسط أزمات متلاحقة مر بها لبنان في خلال السنوات الماضية الى اليوم، ولا زلنا نعيش حالة حرب ودمار ونزوح واسع للأسف"، وقالت: "نحن كوزارة الشؤون الاجتماعية ودولة رئيس مجلس الوزراء نؤيد مطالبكم وحقوقكم محقة ووصفت الموظفين بالأبطال الذين ما يزالون يثابرون ويجهدون لتسيير شؤون الناس والدولة".

وكانت كلمة لرئيس الرابطة رائد حمادة، قال فيها إن "حضوركم اليوم ليس مجرد تجمع. بل لحظة انتظرناها وحلمنا بها لسنوات طويلة. فهذا المشهد العظيم وهذا الحضور، هو الرد الأقوى على كل من حاول كسر إرادتنا، وعلى كل من روج أن موظف الإدارة العامة لم يعد يعرف معنى الكرامة والحرية وأنه أصبح مجرد رقم يستدعى للعمل بصمت، ضمن نظام بات أقرب إلى السخرة والإذلال. لكننا نقولها اليوم، ومن قلب هذا الحشد العظيم أننا لن نعيش بعد اليوم عبيدا في وطن خلقنا فيه أحرارا. لن نقبل بعد اليوم أن يرمى لنا الفتات من هنا، والمساعدات المشروطة من هناك، فيما تسلب أعمارنا وكرامتنا وحقوق أولادنا".

أضاف: "منذ العام 2019 الى اليوم، ونحن نصبر على الانهيار والجوع والذل. فيما كل الأزمات كانت تحل على حساب الموظف والمتقاعد، وكأن هذا القطاع خلق فقط ليدفع الثمن عن الجميع. لكننا أتينا اليوم لنقولها بوضوح: كفى استخفافا واستهتارا وظلما لقطاع هو أساس الدولة وعمودها الفقري".

وتوجه الى المعتصمين قائلاً: "أنتم اليوم أثبتم أن الإدارة العامة ليست جسدا ميتا كما أرادواها أن تكون، بل قوة حية وقادرة وتعرف كيف تطالب بحقوقها. هذا الحضور الكبير كرس رابطتكم ممثلا حقيقيا لكم للإشراف على إقرار سلسلة رتب ورواتب تليق بكرامة الموظف والمتقاعد، لا سلسلة مشوهة تفرض علينا كما يريدون، بل سلسلة تحفظ تعبنا وتضحياتنا ومستقبل عائلاتنا. وغدا سيكون يوم التفاوض من موقع القوة، لا من موقع الاستجداء. فالقوة التي صنعتموها أنتم بحضوركم وصمودكم ووحدتكم وإرادتكم التي وصلت رسالتها اليوم إلى كل أركان الدولة".

وتابع: "لقد أدركوا جميعاً أن موظفي الإدارة العامة إذا اضربوا فهذا ليس خيارا عبثيا، بل صرخة شعبية مدوية سببها رواتب لم تعد تكفي للعيش بكرامة في هذا الوطن. زملائي الأعزاء، لكم رابطة تمثلكم بصدق وستبقى إلى جانبكم في كل مواجهة وكل أزمة. لكم رابطة لن تساوم على حقوقكم، ولن تبيع تضحياتكم، ولن تتراجع قيد أنملة مهما اشتدت الضغوط. هذا عهدنا لكم ووعدنا أمامكم أن نبقى صوتكم الحر ودرعكم الصلب والمدافع الأول عن حقوقكم".

ثم تحدث نائب رئيس الرابطة ربيع بيطار، فطالب ب"الإسراع بدفع المساعدة الطارئة الموعودة، معالجة موضوع الرواتب الستة، إقرار سلسلة عادلة ومنصفة تراعي الواقع الاقتصادي الحالي وإعادة النظر ببدل النقل حتى يصير أقرب للكلفة الفعلية"، وشدد على "أهمية معالجة الملفات الإدارية، خصوصا موضوع التعيينات في الفئة الأولى من خارج الملاك، ومشروع القانون المرتبط بها بطريقة تحترم الأصول القانونية والإدارية وتحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص داخل الإدارة العام".

وأعتبر أن "أي حل جدي يجب أن يقوم على الحوار والتنسيق مع رابطة موظفي الإدارة العامة الحاضرة، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للموظفين للوصول الى معالجات متوازنة تراعي من جهة إمكانات الدولة وتحافظ في نفس الوقت على حقوق الموظفين وكرامتهم".

وختم مؤكداً أن "حماية الإدارة العامة لا تكون بالشعارات، بل بدعم الموظف والاستماع الى مطالبه، لأن لا إصلاح حقيقي من دون إدارة عامة قادرة ومستقرة وموظفين قادرين على إكمال رسالتهم".

ثم تحدث رئيس لجنة الأجراء الدائمين في الإدارة العامة سليمان فرنجية فقال: "نقف باسم لجنة الأجراء الدائمين في الإدارات العامة، هذه الفئة التي طالها الإهمال والتجاهل، رغم أنها تشكل جزءا أساسيا من صلب العمل الإداري في الدولة. نتوجه بنداء صادق إلى فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء والنواب والمسؤولين كافة واضعين بين أيديكم أمانة أخلاقية ووطنية تجاه موظفين أفنوا سنوات من عمرهم في خدمة الإدارة العامة، من دون أن ينالوا الحد الأدنى من الأمان الوظيفي والاستقرار المهني. نحن الأجراء الدائمون محرومون من أبسط مقومات الاستقرار الوظيفي. نعمل، ننتج، ونتحمل المسؤوليات، وكثر منا من حملة الشهادات الجامعية، ونتولى مهام أساسية في إداراتنا، ومع ذلك ما زلنا خارج إطار التثبيت، وكأننا عمالة موقتة في وطن دائم. نحن لا نطلب صدقة، بل نطلب مأسسة كفاياتنا التي وضعت في خدمة الدولة لسنوا".

وسأل: "أي عدالة هذه التي تقبل بأن يكون في المكتب الواحد موظفون يؤدون المهام نفسها ولا يفرق بينهم إلا المسمى الوظيفي: ثابت وأجير؟ وأي منطق هذا الذي يجعل الدولة تطالب القطاع الخاص باحترام حقوق العاملين، فيما هي لا تنصف موظفيها وأبناءها؟ أي كرامة تبقى لموظف يخشى المرض لأنه لا يملك غطاء صحيا ثابتا، أو يخشى الغد لأنه لا يملك معاشا تقاعديا ينصف شيبته؟".

وقال: "مطلبنا واضح وبسيط وهو التثبيت في وظائفنا كحق مشروع لا يحتمل التأجيل أو المماطلة، وذلك عبر إجراء امتحانات محصورة تضمن العدالة والإنصاف. وعلاوة على ذلك، نؤكد للرأي العام وللمسؤولين كافة، أن تثبيت الأجراء الدائمين لا يرتب أي أعباء مالية إضافية على خزينة الدولة؛ فنحن نتقاضى رواتبنا وملحقاتها أصلا من موازنات الإدارات العامة، وكل ما نطلبه هو تحويل هذا الواقع إلى استقرار قانوني وإداري. نحن لسنا أرقاما، ولسنا عبئا على الدولة. نحن عماد الإدارة، ونحن من يحافظ على استمرارية المرفق العام رغم كل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد. إن استمرار هذا الظلم لم يعد مقبولا، وصوتنا اليوم هو صوت كل بيت مهدد، وكل عائلة تعاني، وكل موظف يشعر بأنه غريب في مؤسست".

وختم قائلًا: "سنبقى نرفع الصوت ونتمسك بحقوقنا ونواصل تحركنا السلمي والشعبي حتى تتحقق مطالبنا. تحركنا اليوم هو البداية وصبرنا الذي استمر لسنوات لن يتحول إلى استسلام".

ثم ألقت ماري عيسى كلمة موظفي وزارة الشؤون، فقالت فيها: "إن الموظف ليس مجرد رقم في الإدارة، بل هو روح الدولة النابضة، وحجر الأساس في قيام الوطن واستمراره. فمن تعبه تجبى واردات الدولة، وبجهوده تفتح أبواب المؤسسات، ومن خلال تضحياته يحصل المواطن على حقوقه وخدماته في أصعب الظروف وأقسى المحن. ونحن اليوم نقف أمام مبنى وزارة الشؤون، هذه الوزارة التي نفتخر بالانتماء إليها، لأنها كانت وستبقى إلى جانب الناس، تحمل وجعهم وهمومهم وتؤدي رسالتها الإنسانية والوطنية في كل الأزمات والحروب والكوارث التي عصفت بلبنان. فموظفو وزارة الشؤون الاجتماعية لم يتراجعوا يوما، ولم يختبئوا خلف الأزمات، بل نزلوا إلى الميدان، وانتشروا على كامل الأراضي اللبنانية، يتابعون شؤون أهلنا النازحين من مختلف أنحاء وطننا  الحبيب، ويسهرون على تأمين احتياجاتهم الإنسانية والمعيشية، مضحين براحتهم ووقتهم وعائلاتهم، يعملون ليلا نهارا وطوال أيام الأسبوع، رغم الانهيار الاقتصادي والظروف المعيشية القاسية التي أنهكتهم كما أنهكت كل موظفي الإدارة العامة. ومع ذلك، بقي الموظف صامدا، مؤمنا برسالته، حاملا الدولة على كتفيه فيما الدولة قصرت بحقه، وبقي يؤدي واجبه الوطني والإنساني بكرامة ومسؤولية لأن سقوط الإدارة يعني سقوط الوطن بأكمله".

وختمت قائلة: "نحن لا نطلب امتيازات، بل نطالب بحقوق تحفظ كرامة الموظف، لأن الموظف الجائع لا يستطيع حماية إدارة والموظف المظلوم لا يمكنه الاستمرار بحمل وطن بأكمله على كتفيه. اليوم نقولها بصوت عال: إنصاف الموظف ليس منة من أحد، بل واجب وطني لإنقاذ الدولة".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: