على وقع التحضير للجولة المقبلة من المفاوضات المقرّرة في 22 الجاري، وفي انتظار اكتمال مسار تثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، لم يتوقف التصعيد الميداني في الجنوب.
وتؤكّد أوساط ديبلوماسية متابعة أنّ الاتصالات الجارية حالياً تدور على مستويَين متوازيَين: الأول لبناني - إسرائيلي يهدف إلى منع انهيار التهدئة القاضية بعدم قصف شمال إسرائيل مقابل عدم قصف بيروت، والثاني لبناني ـ أميركي يهدف إلى تحويل وقف النار الموقت إلى ترتيبات أكثر استقراراً.
وتؤكّد مصادر مطلعة أنّ «واشنطن ما زالت تدير شبكة التواصل الأساسية بين بيروت وتل أبيب، بعدما كرّست جولات التفاوض السابقة في واشنطن آلية اتصال شبه دائمة بين الوفود السياسية والأمنية للطرفَين. وإنّ الجهود الأميركية (كان أبرزها جولة السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى الرؤساء الثلاثة) خلال الساعات الأخيرة، تركّزت على احتواء تداعيات التصعيد الذي شهدته مناطق جنوبية لبنانية، ومنع انعكاسه على المسار التفاوضي، الذي تعتبره الإدارة الأميركية الفرصة الوحيدة المتبقية لترجمة التهدئة العسكرية، إلى ترتيبات سياسية وأمنية طويلة الأمد».
وفي سياق متصل، أوضحت أوساط سياسية مواكبة للتطوُّرات الميدانية أنّ «التصعيد الإسرائيلي في الجنوب يرمي إلى محاولة تكريس الفصل بين الملفَين اللبناني والإيراني، وعدم السماح لطهران بتثبيت معادلاتها الجديدة، خصوصاً بعد إعلانها عن أنّها ستردّ إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية».
كذلك لفتت الأوساط، إلى أنّ «تل أبيب ستسعى إلى منع إيران من تكريس معادلة شمال إسرائيل مقابل الضاحية الجنوبية، وهي ستعمل على اختبار جدّية طهران في الإصرار على هذا الربط». واعتبرت الأوساط، أنّ الإنذار الذي وُجِّه إلى أهالي صور ومحيطها بالإخلاء ثم قصف المدينة ومحيطها، إنما يندرجان في سياق محاولة تل أبيب التمسك بزمام المبادرة وفرض قواعد الاشتباك على «حزب الله» وحليفه الإيراني. وأشارت إلى أنّ شمول إنذارات الإخلاء الحارة المسيحية في مدينة صور، يصبّ في خانة اللعب الإسرائيلي على أوتار الحساسيات الداخلية والدفع نحو تحريك النعرات الطائفية، لزيادة الضغط على «حزب الله» والدولة اللبنانية.
وإلى ذلك، أبدت مصادر ديبلوماسية خشيتها من أن يكون لبنان قد عاد مستفرداً مقابل إسرائيل، مع توقف الضربات الصاروخية المتبادلة بين تل أبيب وطهران بطلب أميركي. فقد جاءت قرارات الكابينت المصغَّر وتطورات الميدان البري والحدود، لتؤكّد أنّ جبهة الجنوب وبيروت دخلت مرحلة تجاذب قاسية.