رأى النّائب وليد البعريني، خلال سلسلة لقاءات عقدها في مكتبه في عكار، أن "لبنان يقف اليوم أمام مفارقة صارخة، إذ فيما تنصرف الدولة إلى مقاربة ملفات سيادية مصيريّة، يتواصل التراجع المقلق في الأداء الحكومي على المستويين الإنمائي والخدماتي، بما يعكس خللا بنيويًا في إدارة أولويات الدولة ويزيد معاناة المواطنين، ولا سيما في المناطق المحرومة".
وقال: "أمام هذا الواقع، وفي ظل استمرار المقاربة التمييزية في التعامل مع المناطق على قاعدة مناطق بسمنة ومناطق بزيت، ووسط غياب الإنماء المتوازن الذي كرّسه الدستور اللبناني، وبعد عقود من الرهان على مركزية القرار الإنمائي التي أثبتت عجزها عن إنصاف المناطق الطرفية، وفي مقدمها الشمال وعكار، بات من الضروري الانتقال إلى مقاربة جديدة تقوم على اللامركزية الإدارية والإنمائية، بما يمنح كل منطقة القدرة على إدارة شؤونها التنموية والخدماتية وفق أولوياتها واحتياجاتها الفعلية، ويجعل القرار أقرب إلى الناس وأكثر فاعلية في التنفيذ".
وشدّد على أن "الحكومة مدعوة إلى إعادة النظر بصورة شاملة في سياساتها الإنمائية، وإجراء مراجعة جدية لآليات توزيع المشاريع والخدمات والاستثمارات العامة، بما يضمن العدالة بين المناطق ويضع حدًا لنهج التهميش الذي استنزف طاقات مناطق واسعة وحرمها من أبسط مقومات التنمية"، وقال: "لقد رفعنا الصوت مرارًا على مدى سنوات، وسبقنا إلى ذلك نواب كثر عبر عقود، إلا أن عكار لا تزال حتى اليوم تدفع ثمن السياسات المركزية التي أخفقت في تحقيق الإنماء المتوازن. وإذا كان هذا النموذج قد أثبت فشله في تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين، فإن الإصرار على استمراره لم يعد مبررًا، بل إن المطلوب اليوم قرار وطني جريء يكرّس استقلالية إدارية وإنمائية للمناطق، بما يسمح لها بصوغ أولوياتها وإدارة مشاريعها بعيدًا عن التعقيدات والبيروقراطية التي فرضها احتكار القرار في المركز".
وفي ما يتعلق بقانون العفو، أكد البعريني أن "أي مشروع قانون لا يحمل مضمونًا إيجابيًا يحقق العدالة ويعالج هذا الملف بمسؤولية وشمولية، لن يكون سوى إعادة إنتاج للأزمة وإعادة الأمور إلى نقطة الصفر". وقال: "لدينا لقاء يوم الاثنين مع دولة رئيس الحكومة نواف سلام، وفي ضوء ما سيُطرح خلال هذا الاجتماع، سيكون لنا موقف واضح وحاسم من هذا الملف، انطلاقًا من قناعتنا بأن أي معالجة يجب أن تستند إلى العدالة والإنصاف، لا إلى حلول شكلية أو مجتزأة"
وفي الشأن التربوي، طالب البعريني الحكومة ووزارة التربية ب"إعادة النظر في ملف الإفادات الخاصة بطلاب الشهادة الرسمية، بما يضمن اعتماد مقاربة عادلة ومنصفة تراعي حقوق جميع الطلاب، بعيدًا من أي تمييز أو استنسابية"، مؤكدًا أن "أي معالجة لهذا الملف يجب أن تنطلق من مبدأ تكافؤ الفرص وصون مستقبل الطلاب، باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء الدولة".