"التاريخ لا يرحم المترددين".. شكري مكرزل: حان الوقت لاتخاذ قرار جريء

shekri-moukarzel

كتب الدكتور شكري مكرزل: فخامة الرئيس، اللبنانيون تعبوا من نفس الحلقة المفرغة منذ سنوات. وقد حان الوقت لاتخاذ قرار واضح وجريء: الذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل عبر وفد لبناني مدني علماني خالص، يمثل الدولة وليس الطوائف، بحيث تكون مصلحة لبنان قبل أي اعتبار آخر. ولا مجال للتردد أو النظر إلى الوراء، فالتاريخ لا يرحم المترددين.

أضاف مكرزل أن الرئيس يجب أن يكون على قدر المسؤولية كما كان شفيق الوزان، وأن يتخذ القرار الذي يفرضه منطق الدولة بعيدًا عن الحسابات الضيقة، مشيرًا إلى أن ذلك وحده سيكسب اللبنانيين احترامًا لقرار سيادي كان يجب اتخاذه منذ زمن.

وأشار مكرزل إلى مرور نحو أربعين عامًا على اتفاق 17 أيار، مؤكدًا أن ما تم رفضه آنذاك بشعارات التخوين والتعبئة كان يمكن أن يكون أقل كلفة على لبنان مما شهده لاحقًا. وأضاف أن جدل ترسيم الحدود البحرية في عهد حكومة نجيب ميقاتي وبموافقة نبيه بري أظهر أن بعض اللبنانيين يعتبرون أن لبنان تنازل عن مساحات من مياهه وثرواته البحرية، بينما البلاد لا تزال تراقب مواردها بدل أن تكون صاحبة القرار فيها.

وأوضح مكرزل أن المشكلة الأساسية ليست في الاتفاقات أو المفاوضات نفسها، بل في الطبقة السياسية التي تتحكم بالبلاد منذ عقود بعقلية المحاصصة والطائفية، مشيرًا إلى تكرار نفس الوجوه والخطابات والشعارات، بينما الدولة تتجزأ في الكواليس. وأضاف أن البرّ والبحر والجبل والجنوب أصبحوا مادة للخطابات السياسية وكأن البلاد شركة خاصة يتقاسمها الزعماء، مع الإشارة إلى أن هذه المنظومة أتقنت إدارة الأزمات بدل حلها.

وأشار إلى أن اللبنانيين يعيشون في أزمات متلاحقة: اقتصادية، سياسية، وسيادية، مؤكدًا أن كلما بدا أن البلاد وصلت إلى القعر، يكتشفون وجود قعر أعمق. وأوضح أن العقبتين الأساسيتين أمام قيام دولة حديثة ذات سيادة هما: الطائفية السياسية التي تحوّل أي قرار وطني إلى بازار طائفي، وشبكة الفساد العميقة التي تربط السلطة بالمصالح والمال.

وختم الدكتور مكرزل بالقول إن اللبنانيين ما عادوا يريدون سماع خطابات عن السيادة، بل يريدون رؤية دولة تمارس السيادة فعلًا، داعيًا إلى إما تقاعد هذه الطبقة السياسية وترك المجال لجيل جديد يبني دولة حقيقية، أو على الأقل الكف عن المواعظ والخطب الفارغة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: