كتب ألان سركيس في صحيفة نداء الوطن:
دخل لبنان مدار الحرب الإيرانية – الأميركية - الإسرائيلية الكبرى. أتت الأوامر إلى «حزب الله» من إيران من أجل التحرك وحصل ذلك فعلًا، وما هي إلا ساعات حتى عادت أجواء الحرب وسط امتعاض شيعي عارم مما يحصل.
يشبه المشهد في مناطق الجنوب والبقاع والضاحية أيام «حرب الإسناد»، ظن الشيعة أن «حزب الله» تعلم من دروس الحرب الماضية ولن يكرر الجريمة بحق شعبه وأهله، لكن «الحزب» المرتبط بإيران ويأتمر بالحرس الثوري الإيراني، لا يستطيع إلا تنفيذ الأوامر، حتى لو كلفه ذلك حرق بيئته وتدميرها وتهجيرها.
ضرب «الحزب» ضربته غير المؤثرة وأدخل البلاد في آتون الحرب، تحركت الحكومة واتخذت قرارات تعتبر تاريخية، لكن العبرة تبقى في التطبيق وسط تمرد «حزب الله» واعتباره الدولة عدوة وقد يذهب إلى المواجهة معها، إذا كانت مصلحة إيران تصب في هذا الاتجاه.
أطلق «حزب الله» مسيّراته وصواريخه باتجاه اسرائيل وهذا أمر قد يُفهم، لكن أن يصل به مخطط توريط لبنان إلى توجيه مسيّرات باتجاه قبرص، فهذا التصرف، يدل على أن كل هدف «الحزب»، هو توريط لبنان في الحرب الإقليمية، واعتبار شعار تحرير الأرض تبريرًا لا ينطبق على تصرفاته.
وفي مراجعة لما حصل، قد يكون الحرس الثوري الإيراني عبر «حزب الله» نفذ ما كان هدد به أمينه العام الراحل السيد حسن نصرالله. فالأخير كان حذر قبرص في خطابه في 19 حزيران 2024 خلال «حرب الإسناد»، وأكد أن «الحزب» ربما يعتبرها جزءًا من الحرب، إذا استمرت في السماح لإسرائيل باستخدام مطاراتها وقواعدها لإجراء تدريبات عسكرية، أو شن هجوم على لبنان. وشدد نصرالله وقتها على أن فتح المطارات والقواعد القبرصية للعدو الإسرائيلي لاستهداف لبنان، يعني أن الحكومة القبرصية جزء من الحرب وستتعاطى معها المقاومة على أنها جزء من الحرب.
هذا ما قاله نصرالله عام 2024، لكن ما حصل اليوم، يكشف ما كان يخطط له الحرس الثوري الإيراني، إذ إن بريطانيا، تملك قاعدة متقدمة في قبرص ومتطورة، ولم تشارك هذه القاعدة في أي حرب على لبنان، لأن الجبهة كانت هادئة، و «حزب الله» هو من بادر إلى ضرب صواريخ، وإعطاء إسرائيل حجة لضرب لبنان، وبالتالي أتت الأوامر من الحرس الثوري الإيراني لتنفيذ «الحزب» غاراته، بعدما تبين لإيران، أن هذه القاعدة، قد تستخدم في الحرب الدائرة ضد ايران.
تركت هذه الحادثة انطباعًا سلبيًّا لدى الدولة اللبنانية، وبادر رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى الاتصال بنظريه القبرصي نيكوس خريستودوليدس لاحتواء الموقف وتبرير الدولة امتعاضها مما حصل. لكن القصة ليست عابرة ولا تقف عند هذا الحدّ وليست استهدافًا عسكريًا فقط، بل رسالة من الحرس الثوري الإيراني يرسلها عبر «حزب الله».
ومع تراجع القدرة الصاروخية للحرس الثوري وعدم قدرته على إصابة إسرائيل وتوجيه ضربات مؤلمة، يحاول الحرس استعمال كل أوراقه وعلى رأسها «حزب الله» وهنا تكمن الخطورة. وعدا عن إدخال لبنان في آتون الحرب مع إسرائيل، فإن الحرس يستعمل «الحزب» من أجل توجيه رسائل إلى أوروبا وبالتالي إدخال البلد في دائرة العداء مع الاتحاد الأوروبي.
وتعمل إيران عبر ضرب جيرانها ووقف إمدادات النفط العالمية للضغط على العالم من أجل إيقاف الحرب بعد تلقيها ضربات موجعة. وأتى الدور لاستعمال لبنان من أجل تحذير أوروبا والقول إنها على شواطئ المتوسط وتستطيع أذية «القارة العجوز». وانطلاقًا من كل هذا، قد يلجأ «الحزب» ربما إلى محاولة أكبر عبر استعمال بعض الصواريخ من أجل خربطة الوضع في البحر المتوسط، ظنًا من إيران أن الدول الفاعلة، ستقوم قيامتها من أجل وقف الحرب والتفاوض مع النظام.