كتب حنا صالح:
في اليوم العاشر على الحرب الإيرانية الإسرائيلية لتدمير لبنان، يلف الدمار الجنوب والضاحية، والإستباحة باتت تطال عمق العاصمة، مع الإستهداف الخطير لمنطقة الرملة البيضاء الذي أسفر عن مذبحة طالت الهاربين من الموت، وقتل فيها كذلك المدعو علي عساف القائد الجديد لعمليات فيلق القدس في سوريا، وفق إعلام إسرائيلي. ويقتل كل يوم أكثر من 100 مواطن وباتت الكثير من المستشفيات عاجزة عن القدرة على إستقبال الجرحى. إنه المخطط الإيراني بتوسيع المواجهة في الحرب مع أميركا وإسرائيل الذي قضى بتكليف وكيله، حزب الله، بتدمير البلد وإعادة إحتلاله، وتدمير كل إمكانية لإستعادة الدولة وهي وحدها القادرة على الدفاع عن كل البلد وعن كل شبر من الأرض.
الضاحية تتعرض لتدمير ممنهج، وتتبدل ملامح كل منطقة الساحل الجنوبي، خصوصاً الشياح والغبيري والحارة والبرج والليلكي وسقي الحدث ومنطقة السان تريز..، مع تدمير يزيل أحياء بكاملها ولم يعد يقتصر على مبانٍ بعينها. ومع الضاحية يطحن الإجرام الإسرائيلي بلدات الجنوب فتختفي معالمها، ويتقدم مخطط توسيع المنطقة العازلة الخالية كلية من البشر والمدمر عمرانها. ويتفاقم الخطر مع إعتزام العدو إستكمال السيطرة على كل جنوب الليطاني والتقدم البري إلى شماله. والحديث هنا أن العدو يعتزم إقامة حزام أمني على أرض محروقة بطول 120 كلم وعمق 10 كلم وربما أكثر، ما يمكنه من تجاوز خطر القذائف المباشرة على المستوطنات ولا سيما "الكورنيت"!.
توازياً يطلق قادة الحرس الثوري في تنظيم ميليشيا حزب الله رشقات صاروخية تحدث أضراراً في إسرائيل، لكن لا مجال للمقارنة كون سقف الإستمرار في هذه الرشقات منخفض جداً. لكن هؤلاء، ومعهم الواجهات السياسية لحزب الله، لا يقيمون أي إعتبار لمصالح لبنان وأرواح اللبنانيين. وهنا يبرز التخادم الإسرائيلي الإيراني فكلاهما يريد بقاء لبنان ساحة مستباحة وتجويف الدولة وإسقاطها!
ومع بروز المنحى الإسرائيلي لفصل جبهة لبنان عن الجبهة الإيرانية، وفرض تل أبيب إستنزافاً طويلاً مع تفويض أميركي مفتوح لإسرائيل للمضي بحربها لإنهاء أبرز أذرع فيلق القدس الإيراني، فيمنح ذلك مجرم الحرب الإسرائيلي نتنياهو سمة سيد الأمن، ليحصد أصوات الكتلة الناخبة في شمال إسرائيل في الإنتخابات في الخريف القادم. وهنا يبرز التخادم، عندما تمنح قيادة الحرس الثوري لمقاولة حزب الله كل الذرائع لإسرائيل للذهاب بعيداً في مخططها الكارثي على لبنان، إن عبر الصواريخ مرة، وثانية عبر التمسك بالسلاح ورفض تسليمه للدولة اللبنانية، وإدارة الظهر للنتائج الكارثية التي تسبب بها هذا السلاح لـ"بيئة" الحزب وكل الطائفة الشيعية وكل لبنان. وتتسع الذرائع لإسرائيل مع تجويف الثنائي المذهبي أمل وحزب الله، للمبادرة السياسية التي تقدم بها لبنان عبر رئيس الجمهورية علّها تفتح كوة ضوء فتوقف القتل والتهجير والتدمير.
يقولون أن النبيه لم يرفض مبادرة رئيس الجمهورية، لكنه يرى أن تكون المفاوضات المقترحة عبر لجنة "الميكانيزم" و"العودة إلى إتفاق وقف النار"(...)، وواقعياً كل ذلك لم يعد موجوداً، لأن إقدام حزب الله على فتح جبهة "إسناد" النظام الإيراني من لبنان ثأراً للخامنئي، بعد إنقلابه وبري على مضمون إتفاق وقف النار، برفض تسليم السلاح للشرعية، أسقط كل الإتفاق وترتيباته!
ويذهب الثنائي المذهبي بعيداً في مخطط التهديد بتهديم الدولة وتدميرها إن إستمرت السلطة برفض جعل لبنان ساحة مستباحة وظيفتها خدمة الديكتاتورية الإيرانية، ورفضها هذا التقاسم الإسرائيلي الإيراني للسيطرة على البلد. وبذريعة كاذبة للدفاع عن الجيش، بعد تصاعد الأصوات التي إنتقدمت، وعن حق، كل ما قيل بشأن نزع السلاح في جنوب الليطاني، تراوحت موقف الثنائي بين حدين خطيرين: إعلان بري دعمه لبقاء قائد الجيش في موقعه وتوازيا رفضه إقالة رئيس المحكمة العسكرية العميد وسيم فياض الذي حكم بإطلاق مسلحي حزب الله، وبين ما ذهب إليه حزب الله من خلال جريدة الأخبار بالتهديد بتقسيم الجيش(..) وقد نشرت الأخباربياناً منسوباً لمن أسمتهم بـ"الضباط الوطنيين"(!!) يهدد بالإنشقاق ورفضهم قرارات مجلس الوزراء بحصر السلاح اللاشرعي بيد الجيش.. وتضمن البيان التمسك ببقاء قائد الجيش في موقعه، كما نسجت الجريدة التابعة لحزب الله، سلسلة من الروايات – التركيبات، المستنسخة من زمن الإحتلال السوري، التي تُعيد إلى الأذهان عبقرية جميل السيد وأشباهه ممن ركبوا قصة أبوعدس!
هل ستكون هذه المعطيات على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم، هل ستمضي السلطة بحزم أكبر في قراراتها لنزع سلاح حزب الله إنقاذاً لأرواح اللبنانيين ولتفويت الفرصة على مجرم الحرب الإسرائيلي الساعي لإطالة أمد هذه الحرب لإستكمال تدمير البلد، أم أن "التوازنات" و"القراءات" وأدوار المستشارين ستفضي إلى مزيد من اللعم وبالتالي المزيد من إهراق دماء مواطنينا وتدمير بلدنا.. وهنا مفيد الإنتباه أن الموفدة الأميركية السابقة أعلنت هذا الصباح أن السلطة في لبنان فضلت التوافق مع حزب الله على السيادة! لا بد من إنتظار ما سيقوله مجلس الوزراء خصوصاً وأن الخيارات ضيقة جداً والدولة أمام مسؤولية تاريخية بأن تتحول إلى دولة حقيقية، وليكن واضحاً إن إستمرار نهح اللامبالاة سيفضي إلى مزيد من إدارة الظهر للبنان من الأشقاء والأصدقاء!
وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.