أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ "إذا لم يكن الإنسان مستقلاً على صعيده الشخصي، فلا قانون يمكنه أن يجعله مستقلاً"، مشدداً على أنّ حقوق الإنسان مقدسة وأن العدالة هي الضمان لهذه الحقوق، من خلال إعطاء الحق لصاحبه والدفاع عن المظلوم وفق ما تفرضه الوقائع. وأوضح الرئيس عون أنّ "الإخلال بهذه العدالة لإرضاء مصالح شخصية بدل المصلحة العامة ومصلحة الناس، يدخل في نطاق الفساد، ولا يمكن أن يسلم الجسم القضائي من دون أن ينظف نفسه بنفسه".
ودعا عون إلى تعزيز عمل القضاء، خصوصاً من حيث الإسراع في البت في قضايا الموقوفين، موضحاً أنّ "هذا الأمر سيتم درسه في مجلس الوزراء وسيشمل الموقوفين اللبنانيين والسوريين أيضاً".
لقاء الرئيس عون بوفد نقابة المحامين في بيروت
جاءت مواقف الرئيس خلال لقائه وفد نقابة المحامين في بيروت برئاسة النقيب عماد مرتينوس، بحضور عدد من نقباء المحامين السابقين، حيث بحثوا أوضاع المحامين في لبنان وأهمية عمل القضاء ودوره في مسار نهوض الدولة، بالإضافة إلى التحديات التي تواجه المحامين في ممارسة مهامهم.
وتحدث النقيب مرتينوس خلال اللقاء قائلاً: "فخامة الرئيس، يشرفنا أن ننقل إليكم تحية المحاميات والمحامين حُماةَ الحقوق، وحُراس العدالة، في مرحلة وطنية دقيقة تستدعي أعلى درجات المسؤولية. إن موقع رئاسة الجمهورية، بما يمثله من رمز لوحدة الوطن وحَكَم بين السلطات، يبقى الركيزة الدستورية الأولى في حماية الكيان وصون الدستور. ومن هذا الموقع، يُعلق اللبنانيون، وفي مقدمهم المحامون، آمالاً كبيرة على دوركم في إعادة الاعتبار للدولة والمؤسسات ومنطق القانون."
أضاف مرتينوس: "إن نقابة المحامين، التي شكلت تاريخياً شريكاً أساسياً في بناء الدولة الحديثة، لم تكن يوماً طرفاً سياسياً، لكنها كانت دائماً طرفاً في الدفاع عن الدستور والحقوق والحريات، وعن حق التقاضي العادل. فالمحاماة ليست مهنة فحسب، بل رسالة جوهرها الدفاع عن الإنسان في مواجهة التعسف، أياً كان مصدره".
كما دعا النقيب الرئيس عون لرعاية احتفال مئوية الدستور اللبناني في 23 أيار المقبل، مؤكداً أنّ نقابة المحامين أنشأت مركزاً للبحوث القانونية سيُوضع بتصرف رئاسة الجمهورية.
موقف الرئيس عون من القضاء ومكافحة الفساد
ورد الرئيس عون مرحباً بالوفد، مشدداً على أهمية استقلالية القضاء، واعتبر أنّ مهمة المحامي أساسية في مواجهة الفساد الذي انتشر بفعل غياب المحاسبة، مؤكداً أنّ "الأمن والقضاء يكملان بعضهما، إذ يبقى العمل الأمني ناقصاً من دون قيام القضاء بدوره".
وشدد الرئيس على أنّ "المحامي والقاضي يجب أن يعملوا وفق ضميرهم والقسم الذي أدوه، وأن الدولة ستكون إلى جانبهم لنكمل معاً مسيرة النهوض وإعادة الثقة بين المواطن والدولة".
وأشار إلى أنّ العمل على إعادة العدالة بدأ بالفعل، وأنه "بالاعتماد على استقلالية القضاء والاحتكام إلى الأخلاق والضمير، يمكن استكمال هذه المسيرة".
نقاش حول التدخل السياسي والفجوة المالية
خلال النقاش، طرح أعضاء الوفد موضوع التدخل السياسي في القضاء، فأكد النقيب مرتينوس على تفعيل منطق المحاسبة في نقابة المحامين وتعزيز المجالس التأديبية، وأشاد الرئيس عون بهذه الخطوة، مشدداً على أنّ استقلالية القاضي تمكّنه من تجاوز التدخلات السياسية، حتى ولو كان معيناً من قبل السلطة السياسية.
كما أشار الرئيس عون إلى أن التدخلات تمتد أحياناً إلى المحامين، لذا يجب الركون إلى الضمير والعدالة لضمان انتظام عمل القضاة والمحامين على حد سواء. وشدد على أهمية الإسراع في البت في قضايا الموقوفين، مضيفاً أنّ الأمر سيشمل جميع الموقوفين، اللبنانيين والسوريين.
كما دعا الرئيس الوفد إلى تقديم اقتراحات لتحسين عمل القضاء وتفعيل المؤسسات القضائية، مؤكداً أنّ تضافر الجهود يحقق النجاح.
وعن قانون الفجوة المالية، أشار الرئيس عون إلى أنّه ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام شددا على أنّ القانون ليس مثالياً ويحتاج إلى تعديل من قبل مجلس النواب، مؤكداً أنه سيقوم بدوره الدستوري بعد إقرار القانون.
الانتخابات النيابية
وجدد الرئيس عون التأكيد على ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري وفق القانون الذي يقره مجلس النواب أو وفق القانون النافذ حالياً، مؤكداً توافق الدولة على احترام المهل الدستورية لهذا الاستحقاق.
لقاءات وزارية ونيابية ومالية
وزارياً، استقبل الرئيس عون وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني الذي أطلعه على سير العمل في مطار رفيق الحريري الدولي والتحضيرات لتشغيل مطار رينيه معوض في القليعات، إضافة إلى حركة العمل في مرفأي بيروت وطرابلس وخطط تطويرهما.
نيابياً، استقبل الرئيس عون عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب زياد حواط الذي أكد دعمه للعهد والمسيرة التي يقودها الرئيس عون، وضرورة الاستفادة من الدعم العربي والدولي لإنقاذ لبنان وإعادة الحياة إليه، مع التأكيد على تطبيق حصرية السلاح والتزام الأطراف بقرار الدولة. كما أيد حواط إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، داعياً اللبنانيين المقيمين والمغتربين إلى المشاركة بكثافة.
مالياً، عرض الرئيس عون مع رئيس لجنة الرقابة على المصارف الدكتور مازن سويد أعمال اللجنة بعد ستة أشهر على تعيين أعضائها، والإنجازات المحققة وخطة العمل المقبلة، خصوصاً بعد إحالة مشروع قانون "الفجوة المالية" إلى مجلس النواب.