الراعي: لبنان يحتاج إلى رجال ونساء يتحلون بالحكمة والأمانة

3

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداساً احتفالياً في مدرسة القديس يوسف - عينطورة، لمناسبة عيد القديس يوسف، بدعوة من الآباء اللعازريين، بمشاركة وزير الدفاع ميشال منسى، النواب نعمت افرام وأنطوان حبشي وأديب عبد المسيح، الوزير السابق زياد بارود، رئيس اتحاد بلديات كسروان الفتوح رئيس بلدية ذوق مكايل الياس بعينو وفاعليات دينية وتربوية واجتماعية.

وألقى الراعي عظة أبرز ما جاء فيها: "تحتفل الكنيسة بعيد القديس يوسف، شفيع العائلة والكنيسة، جسد المسيح السرّي. لما حار يوسف في أمره أمام حبل مريم قبل انتقالها إلى بيته، كما هي العادة، ولم يفهم سرّها، ولم يدرك أين دوره في هذا التدبير الإلهي. فلأنه كان رجلاً باراً، فكّر بتخليتها سرّاً، من دون أن يسيء إليها. وما إن نوى ذلك، حتى تراءى له ملاك الرب في الحلم، وقال له: يا يوسف ابن داود، لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، فالمولود فيها هو من الروح القدس".

أضاف: "يسعدني أن أهنّئكم بالعيد وأرحّب بكم جميعًا في هذا الاحتفال الإفخارستي المبارك، هنا في مدرسة القديس يوسف عينطورة، في هذا المكان العريق الذي يحمل اسم القديس يوسف ويجسد رسالته التربوية والإنسانية. أحيّي الرئيس الإقليمي والآباء الأجلاء، والراهبات، والهيئة التعليمية من أساتذة ومربّين، وجميع الطلاب والأهالي والمؤمنين الحاضرين. كما نوجّه تحية خاصة إلى كل من يحمل اسم يوسف، فنعايدهم في عيد شفيعهم. إن اجتماعنا اليوم في هذه المدرسة العريقة هو مناسبة جميلة تجمع بين الإيمان والتربية، بين الإنجيل والمدرسة، بين قداسة القديس يوسف ورسالة التربية التي تحملها هذه المؤسسة التربوية".

واشار الى أن "الوطن القوي لا يُبنى فقط بالسياسة أو الاقتصاد، بل يُبنى أولاً بالإنسان المتربّى على القيم. فإذا تربّى على الأمانة، وعلى احترام الآخر، وعلى المسؤولية، حينها يصبح قادرًا على بناء مجتمع صالح ووطن قوي. وهنا تظهر أهمية المؤسسات التربوية، مثل مدرسة مار يوسف عينطورة التي لا تعطي العلم فقط، بل تساهم في تكوين الإنسان. لذلك يمكننا أن نقول إن التربية هي أساس بناء المجتمع. فمن ربّى صان، ومن علّم كوّن، ومن غرس القيم حفظ الوطن".

وتابع: "لبنان اليوم بحاجة إلى هذه التربية المثلّثة، بحاجة إلى أجيال تنمو على القيم وعلى الإيمان، وعلى الضمير الحيّ. فكما حمى يوسف العائلة المقدسة، يحتاج وطننا أيضًا إلى رجال ونساء يتحلون بالحكمة والأمانة والعمل الصامت في خدمة الخير العام، ونشر القيم الأخلاقية، وإحلال السلام العادل والدائم. إنّ جوهر الأزمة في لبنان أزمة أخلاق، وفقدان التربية الصالحة في البيت والمدرسة والكنيسة".

وختم داعيا الى الصلاة وقال: "لنصلِّ، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء، إلى الله بشفاعة القديس يوسف، من أجل عائلاتنا لكي يحفظها في المحبة والإيمان. نصلي من أجل هذا الصرح التربوي وجميع العاملين فيه، لكي يبارك الرب رسالتهم التربوية. نصلي من أجل وطننا لبنان، لكي يحفظه الله ويمنحه السلام والاستقرار، ونطلب من القديس يوسف أن يعلّمنا كيف نعيش إيماننا في حياتنا اليومية كما عاش هو: بإيمان صامت، وقلب أمين، وثقة كاملة بالله. فنرفع المجد والتسبيح، للآب والابن الروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: