أعلنت وزارة الزراعة في بيان، ان "لبنان دخل مرحلة جديدة في إدارة موارده البحرية مع إقرار قانون الصيد المائي وتربية الأحياء المائية، في خطوة تشريعية تاريخية تؤسس لاقتصاد أزرق مستدام، وتضع إطاراً قانونياً عصرياً لتنظيم قطاع الثروة السمكية وفق أفضل المعايير الدولية، بما يعزز الأمن الغذائي، ويرفع الإنتاج الوطني، ويكرّس حماية الصيد الحرفي الصغير النطاق باعتباره الركيزة الأساسية لاستدامة القطاع البحري في لبنان، كما يمنح الأولوية لتعاونيات الصيادين في الاستثمار بمشاريع تربية الأحياء المائية، بما يضمن مشاركتهم المباشرة في التنمية والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يتيحها هذا القطاع الواعد".
وتابع البيان: "يُعد هذا القانون تحولاً نوعياً في السياسة الوطنية لإدارة الثروة السمكية، إذ ينقل لبنان من مرحلة الاعتماد شبه الكامل على الصيد التقليدي إلى مرحلة متقدمة تقوم على الإدارة العلمية للموارد البحرية، والاستثمار المنظم في تربية الأحياء المائية، بما يفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي، ويعزز مساهمة القطاع في التنمية المستدامة، ويجعل من الاقتصاد الأزرق أحد المحركات الرئيسية للنمو والإنتاج".
أضاف: "يولي القانون اهتماماً خاصاً بحماية الصيد الحرفي الصغير النطاق، من خلال تنظيم ممارسة المهنة، وصون الحقوق المكتسبة للصيادين، وضمان استدامة مصادر رزقهم، باعتبارهم الشريك الأول في حماية الثروة السمكية وإدارتها بصورة مستدامة. كما يكرّس دورهم في تنمية المجتمعات الساحلية، ويضمن عدم تضررهم من المشاريع الاستثمارية الجديدة، بل تمكينهم من أن يكونوا شركاء فيها ومستفيدين من عوائدها الاقتصادية.ويكرّس القانون وزارة الزراعة مرجعية قانونية وإدارية موحدة لإدارة قطاع الصيد البحري وتربية الأحياء المائية، سواء في المياه البحرية أو الداخلية، بما يعزز الحوكمة الرشيدة، ويوحد المرجعيات، ويرفع مستوى الرقابة والإدارة المستدامة للقطاع".
وتابع: "كما يشجع على الاستثمار الجماعي في مشاريع تربية الأحياء المائية من خلال تعاونيات ونقابات الصيادين والجمعيات المحلية، بما يتيح للصيادين المشاركة المباشرة في المشاريع الإنتاجية والاستفادة من عائداتها، ويسهم في تحسين أوضاعهم الاقتصادية وتعزيز التنمية المحلية في المناطق الساحلية. ويستند القانون إلى أحدث الممارسات الدولية، مستفيداً من التجارب الناجحة في إدارة المصايد البحرية وتربية الأحياء المائية، مع تكييفها بما يتلاءم مع الواقع اللبناني. كما ينسجم مع الاتفاقيات والمعايير الدولية، ولا سيما الخطوط التوجيهية الطوعية لضمان استدامة مصايد الأسماك صغيرة النطاق الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، ومع المعايير المعتمدة لدى الهيئة العامة لمصايد أسماك البحر المتوسط (GFCM)، بما يعزز مكانة لبنان في منظومة الإدارة المستدامة للموارد البحرية. ويعتمد التشريع الجديد الإدارة المستدامة للثروة السمكية من خلال خطط علمية متكاملة تستند إلى الدراسات والأبحاث، بما يحافظ على المخزون السمكي، ويضمن استدامته للأجيال المقبلة، ويحمي التنوع البيولوجي والبيئة البحرية من الاستنزاف".