"القوات" لـ"الحزب": اصمت

ouwwet

أشار حزب القوات اللبنانية، اليوم الأحد، في بيان، إلى أن "حزب الله يواصل إطلاق مواقف لا علاقة لها بالواقع ولا بالنصوص ولا بالحقيقة، الأمر الذي يضطرنا إلى وضع النقاط على الحروف حيال هذه المواقف التضليلية الهادفة إلى محاولة تبرير وضعية سلاحه غير الشرعي، وتمديد الواقع اللبناني المريض.

أوّلاً، يزعم هذا الحزب أن رئيس الجمهورية لا يحق له أن يتجاوز، في أي مفاوضات، "ركناً أساسيًّا في الدولة" هو رئيس مجلس النواب. ومع كامل الاحترام للرئيس نبيه برّي، إلا أن الدستور اللبناني واضح لجهة الفصل بين السلطات وتحديد الصلاحيات. فالمواد الدستورية تنصّ صراحة على أن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى التفاوض في عقد المعاهدات والاتفاقات الدولية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، وبالتالي فإن رئيس الدولة يمارس صلاحياته الدستورية كاملة. إلا أن "حزب الله" لم يعتد أصلاً على احترام ممارسة المؤسسات لصلاحياتها، بعدما انقلب عمليًا على الدستور وعلى منطق الدولة في لبنان.

ثانياً، في موقف مكرّر أيضًا، دعا أحد نواب الحزب إلى "العودة الفعلية إلى نصوص اتفاق الطائف"، مدعياً أنّ الاتفاق ينصّ على "استخدام كافة الوسائل لتحرير الأرض"، وأن "المقاومة" هي إحدى أهم هذه الوسائل.

وهذا الكلام غير صحيح على الإطلاق، لأن اتفاق الطائف لا يتضمن أساسًا أي ذكر لعبارة "المقاومة"، لا من قريب ولا من بعيد. إن تحرير الأرض، وفق الدستور، هو مهمة الدولة اللبنانية حصرًا، والدولة وحدها تقرر الوسائل المعتمدة، سواء كانت دبلوماسية أو عسكرية أو غير ذلك. وليس من حق أي تنظيم أن يدّعي بأن المقاومة من اختصاصه، وأن يحتكر قرار الحرب والسلم، وأن يفرض نفسه بقوة الأمر الواقع على اللبنانيين، كما فعل حزب الله مستفيدًا من واقع الاحتلال الأسدي على لبنان بدءًا من العام 1991.

ثالثاً، قال أحد نواب الحزب أيضاً إن "لا تفاوض مباشراً ولا غير مباشر يمكن أن يوصل لبنان إلى نتيجة، وإن النتيجة الوحيدة هي في المقاومة". وفي الحقيقة، لولا حزب الله لما دخلت إسرائيل إلى لبنان مجدداً. فالحزب هو الذي أدخل لبنان في الحرب، وهو الذي تسبب بالوضع الكارثي الحالي، وبالتالي فإن التفاوض القائم اليوم هدفه إخراج إسرائيل من الأراضي اللبنانية نتيجة الحرب التي تسبب بها الحزب نفسه.

رابعاً، يزايد الحزب بالحديث عن "الوحدة الوطنية"، ويتّهم رئيس الجمهورية بتجاوز هذه الوحدة، فيما الحقيقة أنّ ما يخالف الوحدة الوطنية والدستور والقوانين هو وجود سلاح خارج سلطة الدولة. وما يقوم به رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة يشكل تجسيدًا فعليًّا للوحدة الوطنية، لأنهما يطبّقان الدستور ويؤكدان حصرية القرار السيادي بيد الدولة اللبنانية. أما "حزب الله"، الذي يتمسّك بسلاحه غير الشرعي ويضع نفسه فوق الدولة ومؤسساتها، فهو الذي يضرب الوحدة الوطنية ويقوّض أسس الدولة والقانون.

خامساً، قال أحدهم إن "المقاومة ستستمر حتى التحرير الكامل". والحقيقة أن التحرير المطلوب هو تحرير لبنان من الفريق الذي ألحقه بإيران ومنعه من أن يكون دولة طبيعية. وقد حان الوقت للخروج من دوامة الموت نفسها، والأسطوانة المملّة ذاتها التي انكشفت حقيقتها. فبالأمس كان الخطاب أن "المقاومة هي الوحيدة القادرة على مواجهة إسرائيل ومنعها من الدخول إلى لبنان"، وعندما دخلت إسرائيل إلى لبنان بسبب الحرب التي أعلنها الحزب نفسه، أصبح الخطاب أن "المقاومة هي الوحيدة القادرة على إخراجها". إنها قمة المهزلة.

إن من تسبّب بالحرب، وبإدخال إسرائيل إلى لبنان، وبشلّ الدولة اللبنانية طوال أربعين عاماً، وبتهجير اللبنانيين وإفقارهم، عليه أقله أن يصمت الآن، وأن يترك المجال واسعاً أمام السلطة اللبنانية الشرعية، ممثلةً برئيس الجمهورية والحكومة، لكي تحاول إنقاذ ما يمكن انقاذه.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: