القضاء ضرب ضربته.. فهل تطير الحكومة؟
بعد أربعة اشهر ونحو أسبوع من انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، تحول الادعاء "السياسي" الأول الذي أصدره المحقق العدلي في ملف انفجار المرفأ القاضي فادي صوان الى حدث مدو طغى بكل ابعاده ومعالمه وردود الفعل الفورية عليه، اذ لاحت أمس بارقة عدل عبر خطوة قضائية شجاعة نقلت ملف التحقيقات في تفجير المرفأ إلى مستويات أعلى على سلّم المسؤوليات وهرمية السلطة، لتطال رئيس الحكومة حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين، علي حسن خليل، غازي زعيتر ويوسف فنيانونس، بعدما ادعى عليهم المحقق العدلي في القضية القاضي فادي صوان، بجرم "الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة" بالإضافة إلى ادعائه على مدير أمن الدولة اللواء طوني صليبا. الاّ أن ردود الفعل الشاجبة التي صدرت لاحقاً، دفعت الجميع الى طرح التساؤلات حول مصير هذا الادعاء.
هذا في الشق القضائي، أما في الشق السياسي، فرئيس الجمهورية ينتظر رد رئيس الحكومة المكلّف، ورئيس الحكومة المكلّف ينتظر رد رئيس الجمهورية. كل طرف حرّر نفسه من المسؤولية عن أي تأخير إضافي في تشكيل الحكومة، محملاً إياها للطرف الآخر. الرئيس سعد الحريري عندما قدّم تشكيلته كان يدرك أن رئيس الجمهورية لن يوافق عليها، والرئيس ميشال عون كان يدرك أن الحريري لن يلتزم بـ"المعايير الموحّدة" التي سبق أن أكد عليها، كعنوان لتشكيل الحكومة. ذلك يقود إلى الاستنتاج أن الرسالة الفعلية لمشهد بعبدا، لم تكن موجّهة سوى للطرف الفرنسي، على أعتاب زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون: اللهم إنّا حاولنا.
وتحت هذا السقف، تتوقع مصادر مواكبة للملف الحكومي أن تسلك الأمور مساراً تصعيدياً تصاعدياً في الفترة المقبلة بين عون والحريري، مؤكدةً أنّ المعطيات تفيد بأنّ "رئيس الجمهورية سيسعى جاهداً إلى قطع الطريق أمام التشكيلة الوزارية التي قدمها إليه الرئيس المكلف، عبر اتهامه بإهمال التصوّر الحكومي لعون وتهميش واجب الشراكة الدستورية في التأليف مع الرئاسة الأولى"، في حين لفتت المصادر إلى أنّ "الرئيس المكلف يعتبر أنه قام بواجبه وقدّم تشكيلته الوزارية، وبالتالي سينتظر جواب رئيس الجمهورية وتحديد موقفه النهائي منها تماشياً مع صلاحيته الدستورية بالرفض أو القبول"، وفي المقابل "لن يسمح باستدراجه لا إلى الخوض في هرطقات دستورية ولا إلى التنحي والاعتذار"، في حال تمنّع عون عن توقيع التشكيلة المقدمة إليه.