من يحرّك الشارع ويلجم الحكومة؟
ما إن انتشر خبر ارتفاع سعر صفر الدولار في السوق الموازية الى حدود الـ10 آلاف ليرة لبنانية، حتى عاد الشارع اللبناني الى الغليان، وبسرعة قياسية، تقطعت أوصال الوطن من الشمال الى الجنوب، حيث تحولت الطرقات اللبنانية الى "نار وولعانة" ما ينذر بانتفاضة على الصعيد الاجتماعي عنوانها الجوع والفقر.
وبحسب المعلومات فان الدوائر الرئاسية تلقت تقريرا من مرجع امني بارز، حذر فيه من حصول حراك وتظاهرات شعبية حاشدة جراء تفاعل الأزمة المالية الضاغطة على الناس الى احتجاجات واسعة النطاق تطال مختلف المناطق اللبنانية، وهناك مخاوف وتحسبات متوقعة من اختراقات محتملة لهذه التحركات وتحويلها عن غاياتها المعيشية والاجتماعية للرد بلغة طائفية ومذهبية على مبادرة البطريرك، الاّ ان الدوائر الرئاسية ردت بالتقليل من هذة المخاوف واعتبرت هذه التحركات الشعبية في مجملها من تحريض القوى السياسية المعارضة لرئيس الجمهورية وتحديدا الرئيس المكلف سعد الحريري والرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط للضغط عليه، لكي يتنازل عن شروطه لتشكيل الحكومة ويتسنى لهم تشكيل الحكومة التي يريدون وهذا لن يحصل على الاطلاق.
الاّ ان السؤال يبقى ماذا يعني ان يشعل الدولار بسقف تجاوز العشرة الاف ليرة كل المناطق اللبنانية بهبة الغضب والسخط والذعر، واي فارق بين هذا الدولار المحلّق والدولار بسقف تسعة الاف ليرة؟ الم يكن الفارق الضئيل يستحق اشعال انتفاضة قطع الطرق في الأشهر القليلة الماضية؟ لماذا الان وليس في الامس أيضا؟