على وقع التراتيل ورائحة البخور، ودّع داريو إسكوبار اليوم وادي قنوبين، وسط حضور رهباني وشعبي كبير، في مشهد طغت عليه أجواء الصلاة والخشوع.
الحبيس إسكوبار، المولود في 7 تموز 1934، تنقّل في مسيرته الروحية بين كولومبيا والولايات المتحدة قبل أن يستقر في لبنان، حيث اختار أن يعيش اختبار الحبس والتنسك في أحضان وادي قاديشا.
وفي الأشهر الأربعة الأخيرة من حياته، اتخذ قراراً بالعزلة الكاملة، فامتنع عن استقبال أي شخص وقطع كل صلة بالعالم الخارجي، مؤكداً بحسب مقرّبين منه أن هذا الخيار جاء “إيماناً بالمسيح ووصيته”، لا ابتعاداً عن الناس أو رفضاً لهم.
ومع رحيله، عاد الحديث بين محبيه والرهبان عن الأثر الروحي الذي تركه، وعن الأمنية التي يحملها كثيرون بأن تُعلَن قداسته يوماً، تقديراً لمسيرته النسكية الطويلة وحياته المكرسة للصلاة والصمت.
ويبقى وادي قاديشا، بما يحمله من تاريخ روحي وديني، شاهداً على حياة النساك والرهبان الذين جعلوا من الجبال والمحابس مساحة للصلاة والتأمل، فيما يستمر الأمل بأن تبقى هذه الأرض تحمل “رائحة البخور والصلاة” عبر الأجيال.