دخل لبنان مع المنطقة في عد عكسي للحسم الأميركي الإيراني، في موازاة دخوله في عد عكسي للحسم الانتخابي. واعتبرت أوساط سياسية بارزة أن هذا الواقع سيتبدى قريبًا على المستويين: أولًا، في ظل اندفاع خيار الحرب الإقليمية إلى الواجهة في الساعات الماضية، وفقدان الثقة بأن الدولة في لبنان تمتلك قرار الحرب والسلم بسبب غموض موقف "حزب الله" لناحية انخراطه في هذه الحرب تلبية لأوامر إيران.
وثانيًا، ارتفاع منسوب التمديد لمجلس النواب في ظل فتح دورة استثنائية للمجلس الشهر المقبل حيث يلوح سيناريو التمديد بقوة .
وأتى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس غداة جولة المفاوضات في جنيف الخميس الماضي ليعزز خيار الحرب بقوله إنه "أحيانًا لا بد من استخدام القوة". مشيرًا إلى أن إيران لا تزال غير مستعدة للتخلي عن الأسلحة النووية مثلما طالبت الولايات المتحدة. وأفادت أوساط ديبلوماسية بأن إيران تحاول شراء الوقت عن طريق المفاوضات لكن ذلك لا يمر عند الأميركيين والإسرائيليين .
ولفتت إلى "فجوة كبيرة" في هذه المفاوضات انطلاقًا من الإيرانيين الذين يعتبرون أن التسليم بـ "الأصفار الثلاثة": النووي والباليستي والأذرع، يعني استسلام طهران ونهاية النظام. لذا، يحاول الجانب الإيراني الوصول على الأقل إلى صفر واحد في النووي بتدوير الزوايا ولكن هذا لن يمر، وبالتالي أصبحت الأمور في أية لحظة جاهزة للضربة العسكرية .
لبنانيًا، ماذا سيفعل "حزب الله" إذا نشبت الحرب؟ وهل يكفي أن يقول رئيسا الجمهورية والحكومة إن قرار الحرب والسلم بيد الدولة؟ وماذا لو طلبت إيران من "حزب الله" توسيع الحرب والذهاب إلى إسنادها؟
وقالت الأوساط إنه من غير المقبول أن يبقى لبنان غير عالم بمصيره في هذه الحرب، والمطلوب حسم هذا الغموض، فضلًا عن أن "الحزب" أبقى الأمر معلقًا عندما قال إنه لن يتدخل إذا كانت الحرب محدودة لكنه سيتدخل في حال كان الهدف إسقاط النظام أو اغتيال خامنئي، ما يعني أن "حزب الله" ضرب بعرض الحائط خطاب القسم والبيان الوزاري وقرار 5 آب.