تحوّل في المقاربة... الاستقرار بدل وقف النار الموقت

jnoub

تقول مصادر ديبلوماسية مطّلعة إنّ "لبنان لم يذهب إلى واشنطن ليوقّع تنازلاً، بل ليمنع استمرار النزف. انتزع، ضمن الممكن السياسي، اعترافاً بمبدأ الانسحاب الإسرائيلي التدريجي، وبحق الدولتَين في الدفاع عن النفس ضمن قواعد مضبوطة، وبالإشارة إلى عدم وجود أطماع إسرائيلية في لبنان، وبوجود دول إقليمية راعية تشكّل مظلة متابعة لا غطاءً عابراً. هنا، يكمن التحوُّل الحقيقي: الانتقال من منطق الهدنة العسكرية الهشة إلى منطق الاستقرار المستدام. فالهدنة توقف النار موقتاً، أمّا الاستقرار فيفترض دولة، وجيشاً، وحدوداً مضبوطة، وسلاحاً واحداً، وقراراً واحداً".

تضيف المصادر: "أمّا الجدل حول البند الـ13، وما قيل عن أنّه يمنع لبنان من مقاضاة إسرائيل، فيحتاج إلى قراءة أهدأ وأدق. فالمقصود ليس إسقاط الحق ولا التنازل النهائي، بل تعليق الإجراءات العدائية أو السلبية في المحافل الدولية خلال مسار تفاوضي قائم. وهذا أمر طبيعي بين بلدَين يجلسان على طاولة تفاوض، لأنّ منطق التفاوض يقوم على تجميد التصعيد المتبادل لا على إلغاء الحقوق".

والأهم في رأي المصادر عينها، هو أنّ "الوثيقة لا تتضمن ما هو غير قابل للإلغاء. والبند الـ13، في جوهره، تدبير حسن نية لعلاقات أكثر استقراراً، تلتزم به إسرائيل كما يلتزم به لبنان. بل إنّ هذه الخطوة حمت لبنان أيضاً. فإسرائيل تستطيع بدورها مقاضاة لبنان أو تحميله مسؤوليات في ظل وجود جماعات مسلّحة غير شرعية، خارجة عن سلطة الدولة، تنفّذ أعمالاً عدائية ضدّ بلد مجاور. وليس سهلاً على لبنان أن يطالب بالسلطة الكاملة للقانون الدولي، فيما جزء من قراره الأمني بقي لعقود خارج الدولة".

وتلفت إلى أنّه "بالنسبة إلى رئيس الجمهورية، الالتزام الأعمق ليس تجاه نص تقني أو بند قانوني، بل تجاه الشعب اللبناني. شعب دفع ثمن عقود من الحروب العبثية: آلاف الشهداء والجرحى، قرى مدمّرة، نزوح واسع، اقتصاد منهك، ودولة استُنزفت حتى حدود الانهيار. من هنا، ليست الأولوية في تسجيل المواقف، بل في وقف الحرب، وإعادة الناس إلى بيوتهم، وإطلاق الإعمار من خلال الدولة وحدها، لا عبر الآليات السابقة التي حوّلت الإعمار إلى نفوذ موازٍ للدولة".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: