جلسة الموازنة 2026.. انقسام حادّ ومواقف نارية

majles-1-r9iksf02gxjgayssmjvi3u3fgrlc08ew4oc91nyom8-rdtkiawf459rjs2zknyfi0psndhpdhxr6axl886iow

رفع رئيس مجلس النوابنبيه بري​ الجلسة النيابية المسائية المخصصة لمناقشة الموازنة على ان تستأنف في تمام الساعة 11 من قبل ظهر غد الاربعاء.

وكان مجلس النواب استأنف مناقشة الموازنة العامة  للعام 2026 في جلسة ثانية عند الساعة السادسة من مساء اليوم.

آلان عون:

أكّد النائب عون خلال جلسة مناقشة الموازنة اليوم، أن تحقيق فائض في الموازنة العامة ليس أمرًا مستحيلًا، إذا تم تحسين آلية الجباية وتنفيذ الإصلاحات الضرورية في مختلف القطاعات. وأوضح أن هذا الهدف لا يتطلب سوى إرادة سياسية قوية وتعاون بين مختلف الأطراف المعنية لضمان تحصيل إيرادات الدولة بشكل أكثر فاعلية.

وأشار عون إلى ضرورة أن تقوم الحكومة بمراجعة شاملة لآليات العمل في مؤسسات الدولة، مشددًا على أهمية إصلاح القطاع العام بشكل يُسهم في تحسين الأداء العام للبلاد. كما أبدى تفاؤله بإمكانية تحسين الوضع المالي في حال تم تطبيق الإصلاحات المنشودة في وقت قريب، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى تحقيق الفائض المالي المطلوب.

وفي السياق ذاته، دعا عون رئيس الوزراء إلى إيضاح كيفية التوفيق بين زيادة رواتب موظفي القطاع العام وبين تنفيذ الإصلاحات التي تحتاجها الدولة في هذا القطاع. وأضاف أن الحكومة يجب أن تجد آلية توازن بين تحسين مستوى معيشة العاملين في الدولة، وبين تحسين كفاءة الأداء الحكومي وتخفيض الفجوات المالية التي تعاني منها الخزينة العامة.

على صعيد آخر، أبدى عون دعمه الكبير لجهود وزير الطاقة في تحسين إمكانات قطاع الكهرباء، حيث شدّد على أهمية مكافحة ظاهرة سرقة الكهرباء التي تسببت في إهدار كبير للموارد. وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه الجهود في تحسين الوضع الكهربائي في البلاد وتوفير الخدمة بشكل أفضل للمواطنين.

وأكد النائب عون أن معالجة أزمة الكهرباء تتطلب مزيدًا من الإصلاحات العميقة، والتي تشمل تحسين شبكات التوزيع ومكافحة الفساد المستشري في القطاع. كما أشار إلى أن إصلاح هذا القطاع هو جزء أساسي من الإصلاحات الاقتصادية العامة التي تهدف إلى تحسين الأداء المالي والاقتصادي في لبنان.

وفي ختام حديثه، شدّد عون على ضرورة أن يكون هناك تنسيق بين كافة الأطراف السياسية والاقتصادية لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، مؤكدًا أن الإصلاحات لا يمكن أن تكون ذات جدوى إذا لم تتم مراعاة مصالح جميع المواطنين ومؤسسات الدولة في آن واحد.

معوّض:

وأكد النائب ميشال معوّض، في كلمة خلال جلسة مناقشة الموازنة، أن "احترام الدستور ليس تفصيلاً والموازنة تُشكّل بداية العودة إلى المسار الدستوري، ولكنها للأسف بداية غير مكتملة فرغم الوعود وخلافاً للدستور نناقش موازنة من دون قطع حساب".

وقال معوّض: "لبنان في مرحلة تحوّل مصيريّة، فإما أن نبني دولة أو نستمر في دفع فواتير اللادولة والتحوّل لا ينجح إلا إذا قام على عمودين: السيادة والإصلاح البنيوي والعمود الأساسي هو السيادة سيادة الدولة على أرضها".

معوض أضاف: "الموازنة التي نناقشها ميزانية ينقصها رؤية وجرأة وليست موازنة دولة، ومشروع قانون الفجوة المالية المقدمّ من الحكومة يحتاج لتغييرات جوهرية".

إلى ذلك، رأى أن "كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس الإثنين، بمثابة إعلان طلاق مع الدستور اللبناني والدولة اللبنانية".

معوض شدد أنه "حان وقت الاختيار وهو لا يكون بخيارات يفرضها حزب الله ولا يمكن أن يكون بأن تقرر إيران والشعب اللبناني يدفع، فهذه المعادلات مرفوضة ولا يمكن الاستمرار بها فمن غير المقبول أن يقبل أحد أن يحوّل اللبنانيين وقودًا ولن نقبل أن ندفع قاتورة لأحد".

وحول دور الجيش اللبناني، أوضح معوّض أن من أولويات الحكومة أن تضمن استقرار لبنان وحماية حدوده، وهو ما يتطلب أن يُعطى الجيش اللبناني التمويل اللازم عبر الموازنة لضمان قدرة الجيش على أداء مهماته الوطنية. كما تحدث عن ضرورة توفير الرواتب والموارد للجيش، محذرًا من أن غياب الدعم المالي قد يهدد قدرة الجيش على القيام بمسؤولياته.

وأضاف معوّض أنه لا يمكن تجاهل الحاجة إلى دعم الدفاع المدني أيضًا، مشيرًا إلى الجهود الكبيرة التي بذلها عناصر الدفاع المدني في طرابلس رغم نقص الإمكانيات. وقال: "رأيناهم يعملون تحت ظروف صعبة، دون الحد الأدنى من المعدات أو التمويل".

بعد أن اعتبر النائب ميشال معوض خلال الجلسة المسائية لمناقشة موازنة 2026 أن اعادة إعمار الجنوب هو مال انتخاب مقنّع، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي وقال: "كلامك غير دقيق. انتَ مش عارف شو في بالجنوب".

وتابع بري: "هناك أكثر من مليون لبناني يعيشون على التراب، اضطلع على الموضوع بشكل صحيح وعندها سترى النتيجة".

باسيل:

وصف رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل الموازنة التي أُقرت مؤخرًا بأنها ليست سوى إدارة للانهيار، مشيرًا إلى أن هدف الحكومة كان "تمريرها بالتي هي أحسن" دون أي تغييرات جوهرية. واعتبر باسيل أن هذا النهج كان قد يكون مقبولًا في بداية عمر الحكومة، لكن بعد مرور سنة كاملة على توليها، لا يمكن تبرير الموازنة بأنها مجرد تسيير للأمور أو استمرار الوضع الراهن.

وأضاف باسيل في تصريحاته أن الموازنة الحالية تفتقر إلى خطة أو مشروع واضح للنهوض بالاقتصاد اللبناني، قائلاً: "هذه موازنة بنود لا موازنة برامج". ووصفها بأنها أقرب إلى دفتر يوميات، تقدم أرقامًا تستند إلى "استجرار" نفس النهج المالي والسياسي الذي لا يتجاوز الحد الأدنى من إدارة الدولة. وفقًا له، الموازنة لا تتضمن أي إصلاح مالي أو رؤية اقتصادية واضحة، كما تفتقر إلى أولويات، أو اتخاذ قرارات صعبة قد تساعد في معالجة الأزمات المالية العميقة.

وحمّل باسيل الحكومة مسؤولية إغفال الإصلاحات الجذرية، معتبرًا أن هذه الموازنة هي في الواقع "موازنة السلامة السياسية"، أي محاولة الابتعاد عن الملفات الشائكة التي تتطلب قرارات إصلاحية أو إنقاذية حقيقية. وأوضح أن الحكومة اختارت تسيير الأمور في حالة طوارئ دائمة دون تقديم حلول عملية تخرج البلد من أزماته.

من جهة أخرى، حمّل باسيل الحكومة مسؤولية تأجيل انتخابات المغتربين، معبرًا عن استيائه من القرار الذي سيؤدي إلى إجرائها في الصيف المقبل مع وجود أقل من 5% من المغتربين في لبنان في تلك الفترة. وأكد أن هذه الخطوة هي محاولة لإلغاء حق المغتربين في المشاركة في الانتخابات، وأنه لن يمرّ هذا الموضوع "خلسة". وحذر من أن الحكومة قد تستخدم حججًا غير مبررة لتأجيل الانتخابات، مؤكدًا أن هذا الملف سيظل تحت المتابعة والمحاسبة.

أيوب:

في جلسة مناقشة الموازنة، أعربت النائبة غادة أيّوب عن استيائها الشديد من الإجراءات المتبعة في لجنة المال والموازنة، مشيرة إلى أن ما حدث فيها أسقط جميع الضوابط الدستورية والقانونية التي وُضعت لمنع تسييس المال العام. وقالت: "ما حصل في الجلسة الأخيرة جعل الدستور مجرد وجهة نظر"، مؤكدة أن الرقابة يجب أن تكون موجهة نحو الحكومة وما تقدمه من موازنات وليس موجهة إلى بعضنا البعض داخل المجلس.

وطرحت أيّوب تساؤلاً محوريًا: "هل نراقب بعضنا البعض أم نراقب الحكومة؟"، في إشارة إلى ما اعتبرته تجاوزات قانونية قد تساهم في تسييس المال العام، وتساءلت عما إذا كانت الموازنة تُناقش وفقًا للأسس الدستورية التي يجب أن تحكم عمل المؤسسات.

وفيما يتعلق بموقفها من بعض مواد الموازنة، أكدت أيّوب أنها تحتفظ بـ حقها في الطعن أمام المجلس الدستوري، خصوصًا في بعض المواد التي ترى أنها تتعارض مع الدستور أو تتجاوز المعايير القانونية. وأضافت أن هذا الإجراء سيكون خطوة ضرورية لضمان أن الموازنة تلتزم بالمبادئ الدستورية التي يجب أن تحكم إدارة المال العام.

ورغم تحفظاتها على الطريقة التي يتم بها إقرار الموازنة، أعربت غادة أيّوب عن دعمها الكامل لمبدأ إعادة الإعمار في المناطق المتضررة، خصوصًا في الجنوب، حيث قالت: "أنا اللي بعرف الوجع بالجنوب"، مؤكدة أنها تؤيد إيواء جميع المحتاجين ورفع كل الأضرار عن المتضررين. ومع ذلك، عبّرت عن رفضها الطريقة التي يُفرض بها هذا الأمر على مجلس النواب، معتبرة أن هذا النوع من القرارات يجب أن يتم بتوافق وتنسيق مع الجميع، بعيدًا عن أي ضغوط سياسية أو تسييس للمساعدات والإعمار.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: