رد عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب أنطوان حبشي على رسالة حزب الله إلى البابا لاوون الرابع عشر قائلا:
"لقد تابعتُ البيان الصادر بكل ما يحمله من عناوين إنسانية وديمقراطية وتوافقية، ولا سيما استخدامه لعبارات من قبيل العيش الواحد والتوافق العام".
وأضاف في بيان: "لكن ما يلفتني هو اعتماد طابع عام يُقدَّم على أنه طابع وطني جامع، فيما الحقيقة أن هذا الطابع يُستعمل كوسيلة لتعميم مفاهيم محددة مسبقاً وتثبيتها كمرجع إلزامي لكل اللبنانيين. إن التعميم المقصود لهذه المفاهيم يوحي بأننا جميعاً مطالبون بالالتزام بتعريف واحد للعيش الواحد، وتعريف واحد للتوافق الوطني، هو التعريف الذي تضعه الجهة التي أصدرت البيان، وكأن إرادتها الخاصة تتحوّل إلى إرادة عامة مفروضة علينا تحت عنوان الوطنية الجامعة."
وتابع: "إننا نرفض تحويل العناوين الواسعة من مثل العيش الواحد والتوافق العام، والتي هناك في الأساس اختلاف على مضامينها الفكرية السياسية، والتي هي من المفترض أن تكون في الأصل قيم وطنية سامية، نرفض تحويلها إلى مظلّة جاهزة تُخفي خلفها مواقف سياسية أو خيارات أحادية تفرض نفسها على اللبنانيين، وتصدر عمّن خالف هذه العناوين والقيم في التطبيق حين استقوى، ويتبنّاها اليوم في الكلام، مواربةً، لأن حاجته تدعوه إلى الاستظلال بأيّة عباءة تقيه شرّ ما اقترفت يداه. كم من الاتفاقات معكم، خرجتم عنها، وكثيرة هي التواقيع التي لم تحترموها.
كنّا نتمنّى أن تكون مضامين بيانكم صادقة، وأنتم تتوجّهون إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية، هذه الكنيسة-الأم، التي تعاطيتم مع أحد أحبارها، المطران موسى الحاج، بطريقة لا تتّسق مع ما تحاولون إظهاره في البيان. كنا نتمنّى رؤية "العيش الواحد" في تعاطيكم مع أراضي الكنيسة المارونية في لبنان، أو في "تعايشكم" مع كل معارضيكم، مسيحيين وغير مسيحيين. كنا نتمنّى أن نعلم إن كان المسيحيون في لبنان بالنسبة إليكم ما زالوا "غزاة، وشوكة في خاصرة المسلمين، وجاءت بهم الإمبارطورية البيزنطية" أم لا، ونحن نراقب التهديد اليومي بالعدد وقلب الصيغة. "
وأضاف: "كنا نتمنّى وأنتم تتوجهون إلى الكنيسة-الأم، ألّا تكونوا من الساعين بشكل يومي إلى قطع الطريق على مشاركة الكثير من أبنائها اللبنانيين المنتشرين في تحديد مستقبل بلدهم عبر صندوقة الاقتراع، في حين كنتم وممارساتكم، سببًا رئيسيًا في اغترابهم، وهم يرونكم تنخّبون الموتى هنا، في الصناديق.
إنّ اللبنانيين جميعًا، يريدون العيش معًا متساوين أمام القانون، ويهبّون لنجدة بعضهم البعض وقت الشدائد. إنّ قوتَ جماعةٍ مِنّا هو قوتُ جماعةٍ أخرى إن جار عليها الزمن، وبيوت جماعةٍ مِنّا هي بيوتُ جماعةٍ أخرى إن ألمّت بها ملمّة، والتاريخ البعيد كما القريب خير دليل.
ما لا يريده اللبنانيون هو أن يحوّلهم فصيل، تحرّكه جمهورية إسلامية، إلى أكياس رمل وإلى ضحية مجانية لخدمة مصالح هذه الجمهورية، والتي قد تصل إلى حدّ الاتفاق على ترسيمٍ بحريّ مع من قال عنه بيانكم أنه طامع "بالتسلّط على مياههم وأرضهم وثروتهم من الغاز". ما لا يريده اللبنانيون، هو أن يتحوّلوا إلى بيادق في اللعبة الإيرانية الكبرى التي هددت أمن أوروبا العسكري من خلال توريد المسيّرات التي تضرب أوكرانيا، أو هددت عبر أذرعها أمن أوروبا الاقتصادي من خلال إقفال المضائق. ما لا يريده اللبنانيون، هو أن يُسكِت صوت السلاح، محاولة رئيس البلاد إنقاذ ما تبقّى من هول ما قد يأتي، وأن "يَنْهَرَهُ" عن الشروع في أيّة مفاوضات، هي حصرًا من اختصاص الراعي الإقليمي لسلاح."
وختم بالقول: "الاختباء خلف الطابع العام لا يحوّل الخاص إلى وطني، ولا يجعل القرار الأحادي توافقاً، ولا يمنح أي جهة حقّ احتكار تعريف القيم المشتركة بين اللبنانيين. وما يهمّني التأكيد عليه هو أنّ العيش المشترك الحقيقي لا يكون بفرض نمط واحد للتوافق الوطني، بل باحترام تنوّع الإرادات اللبنانية، ودور المؤسسات، وحقّ كل مواطن وجماعة في التعبير عن رؤيتهم لمستقبل هذا البلد، فلبنان في النهاية "رسالة حرية".