رجي من قبرص: لبنان اختار الدولة لا التشرذم وقرار الحرب والسلم بيد المؤسسات

b05403c0-01b4-426a-aa64-7c7e5de3a218

حل وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ضيف شرف في اللقاء السنوي الذي تنظمه وزارة الخارجية القبرصية لسفرائها المنتشرين في مختلف دول العالم، وذلك للمرة الأولى منذ انطلاق هذا التقليد السنوي.

وفي مستهل اللقاء، رحب وزير الخارجية القبرصي كونستانتينوس كومبوس بالوزير رجي، شاكرا له "حضوره ومشاركته أمام أكثر من ستين سفيرا قبرصيا"، مشددا على "عمق العلاقات التاريخية التي تربط لبنان بقبرص ومتانة الروابط بين البلدين".

ثم ألقى رجي كلمة أكد فيها أن "ما يجمع لبنان وقبرص ليس مجرد علاقة طبيعية بين بلدين متجاورين، بل شراكة استراتيجية تزداد أهميتها كلما ازدادت البيئة الدولية تعقيدا واضطرابا"، وقال: "إن الأساس الحقيقي للشراكة بين لبنان وقبرص يكمن في الرؤية المشتركة للدولة، وفي التمسك بالقانون الدولي، وفي الايمان بأن السلام الدائم لا يبنى بالقوة، بل بمؤسسات شرعية ودول قادرة ومسؤولة".

وجدد رفضه وإدانته لـ"التهديدات التي وجهت إلى جمهورية قبرص وانطلقت من الأراضي اللبنانية"، وقال: "هذه الممارسات تتناقض جذرياً مع لبنان الذي يتم العمل على بنائه. وإني أؤكد بكل وضوح وحزم، أن لبنان لن يقبل تحت أي ظرف ومن أي جهة كانت، بأن تُستخدم أراضيه منطلقاً أو قاعدة أو منصة لتهديد أمن جمهورية قبرص أو أمن أي دولة صديقة".

أضاف: "ليس لأي فرد أو تنظيم أو جهة مسلحة أن تحتكر قرار الدولة، أو أن تحدد علاقات لبنان الخارجية، أو أن تصادر حق اللبنانيين في تقرير مسائل الحرب والسلم، فهذه القرارات هي من صلب اختصاص المؤسسات الدستورية اللبنانية وحدها، ولا يملك أحد حق انتزاعها أو الحلول محل الدولة في ممارستها".

وتابع: "لبنان اتخذ خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه، وقرر أن يطوي صفحة العقود التي تحول فيها إلى ساحة لتصفية صراعات الآخرين، أو إلى خط دفاع متقدم عن مشاريع لا تمت إلى المصلحة الوطنية اللبنانية بصلة، أو إلى ورقة تستخدم لتحسين شروط التفاوض في ملفات إقليمية أو دولية لا علاقة للبنان بها. آن الأوان لأن يتوقف لبنان عن دفع أثمان حروب لم يخترها، وصراعات لم يكن طرفا فيها".

وجزم بأن "القرارات المتعلقة بالأمن القومي اللبناني والسياسة الخارجية اللبنانية ستتخذ في بيروت، وفي بيروت وحدها، ولن تُتخذ في أي عاصمة أخرى، ولن تبقى رهينة حسابات خارجية أو أجندات إقليمية أو مساومات تجري على حساب لبنان ومصالح شعبه".

وأوضح أن "جوهر سيادة الدولة هو أن تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وأن تمارس سلطتها الكاملة على كامل أراضيها، وألا تسمح بتحويل لبنان إلى ساحة لحروبٍ بالوكالة، أو إلى أداةٍ في صراعات الآخرين"، وقال: "إن رؤيتنا في هذا المجال واضحة لا تحتمل التأويل: نريد لبنان دولة تكون مصدراً للاستقرار في محيطها لا أن تُصدّر عدم الاستقرار، جسراً للتواصل بين الدول لا ساحةً لتقاطع صراعاتها".

وأكد رجي أن "الحكومة اللبنانية تعمل على إعادة بناء الدولة واستعادة دورها، وترسيخ أسسها"، مشددا على أن "عملية إعادة بناء الدولة لا يمكن أن تبدأ إلا باستعادة سلطتها الكاملة وغير المنقوصة".

وتوقف عند "القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة، وفي مقدمها قرار إنهاء الوجود العسكري لحزب الله"، مجدد التأكيد أن "هذا القرار لم يكن نتيجة ضغوط خارجية، ولم يُفرض على لبنان من أي جهة كانت، بل هو قرار سيادي لبناني بامتياز"، وقال: "سبق التوصل إلى اتفاق الإطار الذي أُنجز بوساطة الولايات المتحدة، لا بل شكّل الأساس السياسي الذي أتاح إطلاق ذلك المسار التفاوضي".

وشدد على أن "هذه المقاربة ليست موجهة ضد حزب سياسي أو طائفة أو مكوّن من مكونات المجتمع اللبناني، بل تتعلق بطبيعة الدولة التي يريدها الجميع".

وأكد أنه "لا يمكن لأي دولة أن تستعيد كامل عافيتها، أو أن تمارس مسؤولياتها على الوجه الصحيح، ما لم يصبح قرار الحرب والسلم حكراً على مؤسساتها الدستورية الشرعية".

وختم: "لبنان حسم خياره، واختار الدولة لا التشرذم، والمؤسسات لا الدويلات، والديبلوماسية لا الحرب، والقانون الدولي لا منطق القوة، والشراكة الإقليمية لا الاستقطاب، والأمل لا الأزمات المفتوحة".

وفي ختام اللقاء أجاب رجي على أسئلة السفراء القبارصة، التي تمحورت حول ملفات لبنانية عدة، أبرزها الوضع في لبنان والعلاقة مع دول الخليج، والتحديات التي يواجهها لبنان، وفي مقدمها تحقيق الاستقرار واستعادة الدولة سيادتها على كامل أراضيها وحصر سلاح "حزب الله"، وما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" وملف النازحين السوريين.

وكان رجي عقد لقاء مع نظيره القبرصي على مائدة غداء عمل، تناول خلاله الجانبان أوجه التنسيق القائم بين بيروت ونيقوسيا، لا سيما على الصعيد الديبلوماسي، بما يخدم مساعي لبنان في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيه، وانسحاب إسرائيل، وترسيخ الاستقرار فيه.

كما تطرقا إلى "التحديات المشتركة التي عرفتها قبرص ولبنان وما زالا يواجهانها".

وشدد رجي على أن "الطريق الوحيدة لمساعدة لبنان تكمن في دعم الحكومة اللبنانية والمؤسسة العسكرية، وإقناع من لم يقتنع بعد بضرورة تسليم الحزب سلاحه".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: