أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، خلال كلمة ألقاها أمام مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن لبنان يمرّ بمرحلة مفصلية تتطلب دعمًا دوليًا عاجلًا، في ظل التداعيات الخطيرة للحرب الأخيرة والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وشدّد سلام على أهمية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، مثمنًا دعمه المستمر للبنان، لا سيما في هذه المرحلة الدقيقة، ومؤكدًا أن الدول الأوروبية لطالما رفضت تحويل لبنان إلى ساحة للصراعات الإقليمية، ودعمت سيادته واستقلاله.
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني، أشار إلى أن لبنان “يخوض حربًا لم يسعَ إليها”، مؤكدًا أن إنهاءها يتطلب استعادة الدولة لسيادتها الكاملة واحتكارها لقرار الحرب والسلم. وأعلن التزام حكومته بمسار دبلوماسي، كاشفًا عن انخراط لبنان في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دائم.

كما لفت إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات لتعزيز سلطة الدولة، من بينها تنفيذ خطة لجعل بيروت منطقة خالية من السلاح، وحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـحزب الله، إضافة إلى ملاحقة عناصر الحرس الثوري الإيراني العاملين سرًا في لبنان.
وعلى الصعيد الاقتصادي، كشف سلام عن أرقام مقلقة، حيث تجاوزت نسبة الفقر 40%، وتضررت نحو 40 ألف وحدة سكنية، فيما نزح أكثر من مليون شخص. وقدّر حجم الأضرار الأولية بـ1.4 مليار دولار، مع توقع انكماش الاقتصاد بنسبة 7.5% وارتفاع التضخم إلى نحو 15%.
وأشار إلى أن كلفة الإغاثة للسنة الأولى تُقدّر بنحو 500 مليون دولار، مثمنًا مساهمة الاتحاد الأوروبي بـ100 مليون يورو كمساعدات إنسانية، ومليار يورو كمساعدات تنموية للفترة 2024–2027.
وأكد رئيس الحكومة أن أولويات المرحلة المقبلة تشمل إعادة الإعمار، دعم القطاعات الحيوية، وتعزيز الثقة بالمؤسسات، إلى جانب تنفيذ إصلاحات مالية واقتصادية، أبرزها إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومعالجة أموال المودعين.
وختم سلام بالدعوة إلى تعزيز الدعم الأوروبي للبنان، لا سيما في المجالين الإنساني والأمني، مؤكدًا أن تقوية الجيش اللبناني تشكل عاملًا أساسيًا في الحد من السلاح غير الشرعي وتحقيق الاستقرار.