عون يربط نزع سلاح "الحزب" بـ3 شروط.. و"الثنائي" ينتظر

aoun-trump

أعاد رئيس الجمهورية جوزاف عون، من واشنطن، رسم إطار النقاش حول ملف حصرية السلاح، بعدما ربط الوصول إلى هذا الهدف بثلاثة شروط متلازمة من باب إنهاء ذرائع الاستمرار في حمله، وهي: إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة عبر الجيش اللبناني على كامل الأراضي، وإطلاق ورشة إعادة إعمار تقودها الدولة.

وبينما رأى مؤيدو هذا الطرح أنه يؤسس لخريطة طريق متكاملة لاستعادة الدولة، فضّل ثنائي "حزب الله" و"حركة أمل" التريث، معتبراً أن الحكم على ما حملته زيارة واشنطن يجب أن يكون من خلال ما ستفضي إليه عملياً على الأرض، لا من خلال الخطابات والمواقف السياسية.

ورأى عضو كتلة "حزب الكتائب" النائب الياس حنكش أن رئيس الجمهورية لم يرفع سقف التفاوض فحسب، بل أعاد صياغة موقع لبنان على طاولة المفاوضات. وقال حنكش إن "عون رسم خريطة طريق متكاملة تقوم على الانسحاب الإسرائيلي، وحصرية السلاح، وإعادة الإعمار، وتقوية الجيش، واستعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها".

وأوضح أن "عون يتفاوض اليوم من منطلق الدولة والمؤسسات والقرار السياسي اللبناني، خلافاً لكل ما يصدر عن إيران أو الحزب من محاولات لتصوير الموقف اللبناني على أنه امتداد لخياراتهما".

أضاف: "دخل لبنان عملياً إلى طاولة المفاوضات من موقع الخاسر، بعدما استجرّ الحزب الحرب إلى الداخل اللبناني، واتخذ منفرداً قرار المغامرة التي أدت إلى الدمار والاحتلال وتكبيد البلاد أثماناً باهظة".

ورأى حنكش أن "المسار الطبيعي في الحروب يفرض عادة على الطرف الخاسر الالتزام بشروط المنتصر"، لكنه أشار إلى أن عون تمكن، بفضل شخصيته وموقعه والالتفاف الشعبي من حوله، والاهتمام الدولي بلبنان، من تعديل هذا الواقع، وتحسين شروط التفاوض، وطرح معادلة سياسية تحفظ مصالح لبنان".

وقال: "استطاع عون أن يفرض خريطة طريق واضحة، وأن يحوّل الملفات الثلاثة؛ أي الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح وإعادة الإعمار، إلى مسار مترابط عنوانه الأساسي قيام الدولة وبسط سيادتها".

وشدد حنكش على أنه "لا يمكن معالجة ملف السلاح خارج إطار تقوية الجيش اللبناني وتمكينه"، معتبراً أن "الانسحاب الإسرائيلي يمنح الدولة حجة سياسية ووطنية إضافية لإنهاء كل الذرائع التي تُستخدم في الداخل للإبقاء على السلاح خارج الشرعية".

أضاف: "يمكن للدولة أن تعالج ملف السلاح، لكن انسحاب إسرائيل يشكّل برهاناً واضحاً على أن المفاوضات السياسية والضغط الدولي، وليس الحزب ولا إيران ولا الصواريخ والترسانة العسكرية، هي التي تحقق الانسحاب وتحمي مصالح لبنان".

ولفت حنكش إلى أن إدراج ملف إعادة الإعمار ضمن هذه الخريطة "ليس مسألة منفصلة عن استعادة الدولة"، مشيراً إلى أن "المشهد الذي ظهر في زوطر، بالتزامن مع حضور رئيس الحكومة وانتشار الجيش، قدم دليلاً على أن عودة الدولة وسيادتها تفتح الطريق أمام عودة الأهالي وإعادة الإعمار وتثبيت الاستقرار".

في المقابل، يرفض "الثنائي الشيعي" حتى الآن التعامل مع خطاب عون باعتباره إعلاناً لمعادلة سياسية جديدة، مفضلاً انتظار ما ستنتجه المرحلة المقبلة.

وقال مصدر مقرّب من "الحزب" و"أمل"، إن "ما طُرح حتى الآن لا يزال يحتاج إلى قراءة متأنية"، وإنه "من المبكر استخلاص استنتاجات نهائية بشأن ما إذا كان الرئيس قد رسم معادلة جديدة تربط بين حصرية السلاح والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار".

وتابع: "يبقى الاحتلال الإسرائيلي السبب الأساسي لاستمرار وجود المقاومة، وبالتالي فإن إنهاء الاحتلال يشكّل المدخل الطبيعي لمعالجة هذا الملف، لكن لا يمكن القول إن الرئيس عون أعلن معادلة واضحة تقوم على تبادل الخطوات".

وفي موقف يعكس مقاربة "الحزب التقدمي الاشتراكي"، قال أمين سر "اللقاء الديموقراطي" النائب هادي أبو الحسن: "نثمّن عالياً موقف عون المتقدّم، الذي عبّر عنه من واشنطن، والذي يعكس حرصه ووطنيته في الدفع نحو مسار الحل السلمي، القائم على ممارسة الضغط الكافي لإجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بما يفضي إلى تطبيق القرار (1701)، و(اتفاق الطائف)".

أضاف: "وهذا هو الموقف نفسه الذي عبّر عنه كلٌّ من الرئيس وليد جنبلاط ورئيس الحزب النائب تيمور جنبلاط. كما يعيدنا إلى مرحلة سابقة، عندما رسم جنبلاط خريطة طريق للحل تقوم على إزالة أسباب الحرب، وفي مقدّمتها الاحتلال الإسرائيلي، واعتبار أن الحزب، على الرغم من الترابط العقائدي بينه وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يبقى مكوّناً لبنانياً، وأن معالجة هذا الملف لا تكون بالقوة، بل بالحوار الداخلي، انطلاقاً من روحية البيان الوزاري، وقرارات الحكومة، وتطبيق القرارات الدولية، ولا سيما القرار (1701)، و(اتفاق الطائف)".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: