كتب كبريال مراد في صحيفة نداء الوطن:
عندما افتتح رئيس مجلس النواب جلسة الموازنة بالوقوف دقيقة صمت عن روح النائب الراحل مسعود الحجيري، كان عدد طالبي الكلام قد وصل إلى 60 نائبًا. وهو رقم منتظر مع دخول البلاد في أجواء الانتخابات النيابية. وقد أخطأ بري بالتسمية فذكر قانون الانتخاب بدل قانون الموازنة، ما دفع عددًا من النواب للتصفيق. يعود ذلك إلى أن البت بتعديلات قانون الانتخاب مرجأ إلى موعد توافق سياسي لم ينضج بعد.
استهل بري الجلسة بشكر رئيس لجنة المال والأعضاء على جهدهم لإنجاز قانون الموازنة. قبل أن يقدّم النائب إبراهيم كنعان جردة حساب انطلاقًا من تقرير لجنة المال، محددًا مكامن الخلل والتوصيات المطلوبة ومؤكدًا أن "ما في دولة بلا حقوق وإصلاح". "الحكومة مطالبة بالتروي بالقوانين المالية الحساسة لا التسرّع بها كما حصل مع قانون الفجوة المالية الذي لصندوق النقد الدولي حتى ملاحظات عليه"، كمال قال، سائلًا "إلى متى ستبقى الدولة بلا شرف، لأنها بلا حسابات مالية نهائية مدققة ومطابقة من ديوان المحاسبة"، لافتًا إلى أنه "إذا استمر القطاع العام بنسبة شغور مرتفعة يعني أن لا دولة"، مؤكدًا ضرورة "تفعيل أجهزة الرقابة وقد نقلت لها اللجنة اعتمادات من الاحتياط لتقوم هذه الأجهزة بواجباتها، وهو أقل الواجب على مجلس النواب، وإلّا فليعدّل الدستور وتصدر الموازنة من الحكومة، فمجلس النواب "مش باش كاتب".
الانتخابات النيابية حضرت في كلمة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب معتبرًا أن "الحكومة مطالبة بوضع آلية مناسبة للانتخابات النيابية لتجرى في موعدها". بو صعب الذي اختصر كلمته قال "إذا أردنا تطبيق النظام الداخلي مع عدد طالبي الكلام نحتاج لـ 12 يومًا".
"قانون الفجوة المالية" حضر في كلمة النائب جورج عدوان الذي أشار إلى أنه "وجّه كتابًا إلى مصرف لبنان للحصول على الأرقام وكم دين الدولة اللبنانية. وتبيّن أن مجموع المبالغ، من دون فوائد، يبلغ نحو 58 مليار دولار، تتوزع بين الأموال الناتجة عن تطبيق المواد 75، و115، و116 وقيمتها 5.3 مليارات، المبالغ لتنفيذ سياسات الدعم 8.4 مليارات، الحساب المكشوف بالدولار الأميركي العائد لوزارة المالية 16.5 مليارًا، والسحوبات بالدولار الأميركي لصالح مؤسسة كهرباء لبنان 23.5 مليارًا، ومع الفوائد يكون الرقم 94 مليارًا.
واعتبر أن "المطلوب من وزير المال أو بالأحرى الحكومة أن تجلس مع مصرف لبنان، وتحدّد بدقة حجم الدين وآلية سداده ومدّته. ثم ننتقل إلى مصرف لبنان، وبعدها المصارف ونطلب منها الشيء نفسه.
قبل تنفيذ كل ذلك، أي قانون نُقرّه سيكون تضليلًا للرأي العام وضربًا لحقوق الناس، ونكون برّأنا كل الفاسدين في الفترة الماضية".
حصر السلاح
حصرية السلاح كانت "ستار" الجلسة، فلم تمر من دون أخذ وردّ وسجال بين النائب فراس حمدان وعضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة على خلفية قرار الحرب والسلم و "استخدام اللبنانيين كورقة تفاوض في صراع المحاور الإقليمية". وهنا أيضًا دخل الرئيس بري على الخط لضبط الإيقاع و "إبقاء النقاش في موضوع الموازنة". فعقب النائبان علي فياض وعلي المقداد رافضين التطاول على دولة صديقة للبنان أي إيران وأن "تقام الحملات الانتخابية بالهوبرة" وقال فياض "من حقك السياسي قول ما تشاء في مؤتمر صحافي لا التعرّض لدولة أخرى تحت سقف مجلس النواب". فاعترض النائب سامي الجميل رافضًا "مقاطعة" نائب يتحدّث. فدخل النائب وضاح الصادق على الخط قائلًا "انتهى زمن الهوبرة". بينما أصرّ حمدان على مواقفه.
"موازنة لإدارة الأزمة لا للخروج منها"، هو الوصف الذي أعطاه النائب جميل السيد لمشروع الحكومة. أما عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب بلال عبد الله فرأى أنه "لا تستقيم عجلة الدولة من دون قطاع عام منتج وأي مس بحقوق التقاعد سيكون له تداعيات سلبية ".
الجلسة المسائية بدأت بكلمة النائب ألان عون الذي طالب بتحسين الجباية، منتقدًا عدم وجود قطع للحساب، ولافتًا إلى أن "طبيعة الحرب تغيّرت وكلفة استخدام حزب الله لسلاحه ستكون أغلى بكثير من المكاسب التي يمكن أن يجنيها".
أما النائب ميشال معوض فرأى أن احترام الدستور ليس تفصيلًا لأن إدارة البلد من دون موازنة كانت سبب الانهيار والاستدانة والفساد، رافضًا "تحويل اللبنانيين وقودًا لأحد أو أن يدفع لبنان فاتورة أحد" في ردّه على كلام الشيخ نعيم قاسم، فما كان من بري إلّا أن توجّه إليه بالقول "بلا تسميات".
"إنها موازنة دفتر يوميات ولإدارة الانهيار لا للخروج منه". هكذا وصفها النائب جبران باسيل في كلمته، مشيرًا إلى أن "قانون الفجوة المحال من الحكومة يحمّل المودعين كلفة الانهيار"، ومعتبرًا أن "حصر السلاح يحتاج إلى استراتيجية دفاعية"، ومطالبًا بري بجلسة خاصة لمساءلة الحكومة.
أما النائبة غادة أيوب فاعتبرت أن المشكلة ليست بالأرقام بل باستسهال تجاوز الدستور والقانون، محتفظة بالطعن في بعض مواد الموازنة أمام المجلس الدستوري.
في المحصلة، ستستأنف الجلسة اليوم، وإذا لم يستجب النواب لمحاولات التقليل من الكلمات، فقد تستمر لما بعد الخميس.