"لا تهددونا بالموت".. قاسم يهدد بفتح جبهة لبنان دفاعاً عن "خامنئي"

378968302036

ألقى أمين عام حزب الله نعيم قاسم كلمة اليوم الإثنين، وقال فيها: "نلتقي تضامنًا ونصرةً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وللقائد الملهم الإمام الخامنئي دام ظله، وسيكون بحثنا مقتصرًا على ‏هذا الأمر الأساس الذي اجتمعنا لأجله. لكن في البداية أهنئ المسلمين جميعًا بشهر شعبان المعظّم، الذي هو شهر الطاعة، ‏شهر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم، شهر ولادة الأئمة عليهم السلام: ولادة الإمام الحسين عليه السلام في الثالث من ‏شهر شعبان، وولادة أبي الفضل العباس عليه السلام في الرابع من شعبان، وولادة الإمام زين العابدين عليه السلام في ‏الخامس من شهر شعبان، وولادة الحجة المُنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه ‏الشريف، في الخامس عشر من شهر شعبان المبارك. هو شهر مبارك بالولادات وبالطاعة، وشهر رسول الله صلى الله عليه ‏وآله وسلم، وهو أحد أشهر النور الثلاثة: رجب، شعبان، رمضان.‏

الآن هو ممهد لشهر رمضان المبارك، إن شاء الله بالطاعات التي نقوم بها في هذا الشهر المعظّم الكريم، يمكننا أن ندخل إلى ‏شهر رمضان المبارك بروحية أعظم وبعبادة أشمل، وهذا كله يقوّينا على طاعة الله تعالى ويقوّينا على مواجهة التحديات.‏

أبدأ بسؤال أساسي، ما هي المكانة والدور والموقع للإمام القائد الخامنئي دام ظله من وجهة نظرنا في حزب الله والمقاومة ‏الإسلامية؟

أرغب أن أبيّن سردًا بسيطًا يبيّن موقعيّة القائد بالنسبة إلينا. جاء نبيّ الإسلام محمد صلى الله عليه وآله وسلّم بالرسالة ‏السماوية السمحاء الكاملة التامة إلى كل البشر، وهو خاتم الأنبياء، ومن بعده تابع الأئمة عليهم السلام، بدءًا بأمير المؤمنين ‏علي عليه السلام، وستكون الخاتمة بخاتم الأوصياء الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، الذي سيظهر إن شاء الله ‏تعالى. خلال فترة غيبة الإمام المهدي (عج)، وبسبب ولادته وغيبته عن الناس، يكون العلماء والمراجع والعارفون بالله تعالى ‏هم المتصدّون لهذه المسيرة، ويبرز بينهم رجل يتصدّى ويتحمّل كامل المسؤولية التي تكون للأنبياء والأولياء، لكن في غياب ‏الولي لا بدّ أن يكون لنا وليّ من هؤلاء العظماء الذين يحملون كل الكفاءة وكل الأهلية، والناس تسلّم لهم، والعلماء يسلّمون ‏لهم، وهذا ما حصل مع الإمام الخميني قدّس سره، الذي أقام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن الأهم أنه الولي القائد لجميع ‏المسلمين على امتداد العالم لمن يؤمن بالمنهج والمذهب والقناعة التي يحملها الإمام الخميني قدّس سره. إذن الإمام الخميني ‏هو الإمام القائد، وهو الولي الفقيه الذي يكون وليًا على المسلمين في العالم، وليس فقط على الموجودين في إيران أو في ‏بقعة جغرافية معيّنة.‏

بعد الإمام الخميني قدّس سره، الولي الفقيه هو الإمام القائد الخامنئي دام ظله. هو وليّ أمرنا، هو قائدنا، هو الذي يشرّع ‏حقيقة مواقفنا فيما يتعلّق بالتحديات، وفيما يتعلّق بالمسؤولية الشرعية. دماؤنا لا نستطيع أن نصرفها، ومقاومتنا لا نستطيع ‏أن نقوم بها من دون إذن شرعي، لأن الدم مسؤولية، والولي هو الذي يحدّد مسار الأمة بشكل عام.‏

إذًا هذه هي نظرتنا إلى الولي القائد الخامنئي دام ظله، وهي نظرة موجودة عند الكثيرين في العالم الإسلامي على امتداد هذه ‏الدول المختلفة. هو بالنسبة إلينا المتصدّي، هو نائب الإمام المعصوم، وبالتالي على جميع من يؤمن بقيادة هذا القائد أن ‏يحرص دائمًا على أن يكونوا تحت جناحه وأن يكونوا تحت إمرته.‏

حزب الله يؤمن بقيادة الولي الفقيه إيمانًا ومنهجًا. عند قراءة كتاب مجتمع المقاومة في سنة 2008، أقام مركز المعارف ‏الحكمية جلسة من أجل قراءة الكتاب. يومها كان هناك دكتور مسيحي أحترمه وأقدّره، وكان هو يقرأ في الكتاب، وإذا به ‏يقول أمام الجمهور: أعجبني الكتاب كثيرًا، وبدأ يتحدث عن الإيجابيات وعن الأمور الموجودة في الكتاب، لكن توجد مشكلة ‏واحدة. ما هي هذه المشكلة؟ قال: "إن الكتاب يركّز على الإيمان بالولي الفقيه، وهذا يُخرج الناس من إطار لبنان إلى إطار ‏الارتباط بشخص خارج لبنان.

قلت له: هذا الارتباط بالولي الفقيه هو ارتباط فكري، عقائدي، إيماني. ما من أحد من الناس إلا ويبحث عن الفكر الصحيح ‏والمستقيم الذي يصلح حياته، ولو كان في أي مكان في العالم. الأمور لا تتعلّق بالإجراءات، فالإجراءات هي مسؤولية من ‏يكون في البلد، إنما تتعلّق بالأفكار والإيمان.‏

قلت له: يا دكتور، هل تعرف لماذا نحن نتصرّف بطريقة وطنية؟ هل تعرف لماذا لدينا هذا الأخلاق العالية؟ هل تعرف لماذا ‏نعمل في السياسة بهذه الطريقة؟ هل تعرف لماذا نحن مقاومة مندفعة، فاعلة، مؤثرة، تستطيع أن تحقق إنجازات على ‏الأرض؟ كل هذا ببركة ارتباطنا بالولي الفقيه. إذا ما هو؟ الانعكاس إيجابي، انعكاس عظيم، إذا على كلٍ لا نريد أن ندخل في ‏هذا النقاش التفصيلي، لكن بالنسبة إلينا، الارتباط بين الإسلام والمواطنة متحقق بالعلاقة وبالارتباط وبالانقياد للولي الفقيه، ‏لأن هذا انقياد فكري، إيماني، ثقافي، تربوي، أخلاقي، له علاقة بالمنهج، وليس له علاقة بالأداء التنفيذي التفصيلي الذي ‏يكون عادة في أي بلد من البلدان.‏

هنا، عندما يهدّد ترامب أو غيره القائد بالقتل، يعني أنه يهدد ملايين، بل عشرات الملايين، بل أكثر من ذلك، يهددهم لأنه ‏يهدد قائدنا، وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه. هي مسؤوليتنا جميعًا، من منطلق الإيمان والقناعة والواجب، أن نتصدى لهذا ‏التهديد، نحن معنيون أن نقوم بكل الإجراءات والاستعدادات لمواجهة هذا التهديد. الاغتيال، لا سمح الله، هو اغتيال ‏للاستقرار وللوضع في المنطقة والعالم، بسبب هذا الانتشار الواسع للمؤمنين الملتزمين والمحبين للولي الفقيه أطال الله تعالى ‏بعمره الشريف.‏

نحن معنيون بمواجهة هذا التهديد، ونعتبر أنه موجّه إلينا أيضًا، ولنا كل الصلاحية أن نفعل ما نراه مناسبًا حتى نواجه هذا ‏التحدي.‏

يقولون لنا: ولكن العالم كله لن يقبل معكم.

فلنكن يدًا واحدة، ولنصرخ بصوت واحد: لبيك يا خامنئي.‏

ثانيًا: الجمهورية الإسلامية الإيرانية نشأت بنموذج حر لم يألفه العالم. عنوانها الأساس في سنة 1979، مع انتصار الثورة ‏الإسلامية المباركة: لا شرقية ولا غربية، أي لا مع أميركا ولا مع الاتحاد السوفياتي وقتها، وكان هذا إنجازًا استثنائيًا عظيمًا ‏لم تألفه الكرة الأرضية.‏

هذه الجمهورية، من اللحظات الأولى، بدأت أميركا تواجهها، لأنها لا تتحمّل أن يكون هناك بلد حر، مستقر، مستقيم، يشكّل ‏إلهامًا للمستضعفين ولشعوب المنطقة وللمسلمين. أكبر ضربة وُجّهت لأمريكا وإسرائيل هي قيام الجمهورية الإسلامية ‏الإيرانية ونجاح الثورة الإسلامية المباركة بإسقاط الشاه، وأكبر ضربة للمشاريع التي كانت وقتها كامب ديفيد العام 1978 ‏كانت بقيام الجمهورية الإسلامية.‏

أقاموا حربًا من خلال العراق على إيران لمدة ثماني سنوات، استُخدمت فيها كل إمكانات العالم الغربي والشرقي بالأسلحة ‏المتنوّعة عن طريق العراق، من أجل إسقاط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقدّموا الملايين من الشهداء والجرحى، ولكن ‏بقيت إيران واقفة صامدة.‏

‏47 سنة من العقوبات، والحصار الاقتصادي، والتضييق على الجمهورية الإسلامية الإيرانية من قبل أميركا والغرب، ولكن ‏بقيت إيران شعلة للأحرار، واستطاعت أن تتقدّم علميًا واجتماعيًا وأخلاقيًا وثقافيًا، وكانت نموذجًا كبيرًا جدًا في البلد المستقل ‏الذي يحافظ على كرامته ويختار خياراته من دون أن يكون تابعًا للآخرين.‏

واجهت إيران 12 يومًا من العدوان في السنة الماضية، العدوان الأمريكي الإسرائيلي، ونجحت بالتكافل والتضامن الشعبي مع ‏القيادة، ومع الحرس، ومع القوى الأمنية، جميعهم استطاعوا تحت قيادة الإمام الخامنئي دام ظله، أن يحققوا الصمود ‏والصبر، وأن يُفشلوا مشاريع العدو الأميركي الإسرائيلي".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: