اعتبر رئيس "حزب حركة التغيير" ايلي محفوض، في بيان، ان "مشهد تهدّم الأبنية المتصدّعة في طرابلس ليس حادثاً مفاجئاً أو قدراً لا يمكن تجنّبه، بل نتيجة مسار طويل من الإهمال المؤسسي والتخبّط السياسي وغياب الرؤية العمرانية المستدامة، فلسنوات، حذّر المهندسون والخبراء من خطورة الأبنية القديمة المتروكة من دون صيانة أو رقابة، فيما بقيت الإجراءات الرسمية محدودة وردّات الفعل مؤجلة إلى حين وقوع الكارثة، وهذا الواقع يعكس خللاً بنيوياً في إدارة ملف السلامة العامة”>
وقال: "من المنظور النقابي، لا يمكن فصل مسألة انهيار الأبنية عن دور النقابات المهنية، ولا سيما نقابتي المهندسين والمقاولين، في الدفع نحو تحديث أنظمة الكشف الفني الدوري وفرض معايير صارمة لسلامة المنشآت. أمّا سياسياً، فإنّ الأزمة تكشف مرة جديدة أثر الشلل في مؤسسات الدولة، حيث تغيب السياسات الإسكانية الوقائية وتحضر المعالجات المؤقتة بعد وقوع الضرر. والمطلوب إطلاق خطة وطنية شاملة لمعالجة الأبنية المتصدّعة في المدن اللبنانية، تبدأ بمسح شامل وشفاف، مروراً بتأمين التمويل لإعادة التأهيل أو الإخلاء الآمن، وصولاً إلى توفير بدائل سكنية تحفظ كرامة السكان ولا تضعهم أمام خيار البقاء في الخطر أو التشرد".
أضاف: "إنّ النقابات المهنية مدعوّة إلى لعب دور أكثر جرأة عبر الضغط المؤسساتي والتوعية العامة، فيما تقع على القوى السياسية مسؤولية تحويل هذا الملف إلى أولوية فعلية تتجاوز الحسابات الضيقة. فسلامة الناس ليست ملفاً تقنياً فحسب، بل قضية عدالة اجتماعية وحق أساسي في مدينة آمنة ومنظمة. وإنّ أي تأخير إضافي في اتخاذ إجراءات جدية سيحوّل الكارثة من حادث متكرر إلى واقع دائم، وهو ما يستدعي إرادة سياسية واضحة وشراكة حقيقية بين الدولة والنقابات والمجتمع المدني لوضع حدّ لهذا النزيف العمراني والإنساني".