مخزومي: معالجة الأزمة الماليّة تتطلّب مساراً إصلاحيّاً موثوقاً

makhzoumi

استقبل النائب فؤاد مخزومي الموفد الرئاسي الفرنسي جاك دو لاجوجي إلى حفل عشاء تكريمي في دارته، وقال في كلمة:

"يسرّني أن أرحّب بكم هذا المساء، وأن أتوجّه بالشكر بشكل خاص إلى أصدقائنا الفرنسيين لوجودهم معنا الليلة. إن حضوركم يعكس التزامًا طويل الأمد تجاه لبنان في وقت بات فيه الدعم الدولي أكثر أهمية من أي وقت مضى.

يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق حاسم. فأزمتنا المالية لم تكن نتيجة قرار واحد أو قانون واحد، بل حصيلة سنوات من الاختلالات المتراكمة وأشكال المماطلة. ومعالجتها تتطلّب مسارًا إصلاحيًا موثوقًا ومتماسكًا، يعيد الثقة، ويحمي المواطنين، ويطمئن الشركاء الدوليين. وفي هذا السياق، فإن القانون المقترح لسدّ الفجوة ليس مجرد تمرين تقني، بل هو اختبار للمصداقية. فالقانون، وإن كان أفضل من غيابه، إلا أنه يفتقر إلى الوضوح والدقة، ولا يمكنه وحده أن يعيد الثقة. إن التعافي لا يبدأ بالوعود، بل بالقواعد الواضحة، القابلة للتنفيذ، الشفافة، المتوقعة والعادلة.

المصداقية تتطلّب أيضًا وضوحًا؛ فالإطار الذي لا يتضمّن بعد أرقامًا نهائية ومتفقًا عليها، لا يمكن اعتباره مكتملًا. إن غياب الأرقام الدقيقة يستدعي الحذر ومزيدًا من العمل الفني، بحيث تُبنى القرارات على الحقائق لا على الافتراضات. السرعة مهمة، لكن الدقة أهم. فالإطار الإصلاحي السليم يجب أن يوفّر في النهاية وضوحًا في توزيع الخسائر، ويحمي صغار المودعين بما يتماشى مع المعايير الدولية، ويبقى منسجمًا مع الإصلاحات الأوسع في تسوية أوضاع المصارف وحوكمة المصرف المركزي. إن الغموض في هذه المجالات يهدّد بإطالة أمد عدم اليقين وتقويض الثقة في لحظة لا يستطيع لبنان تحمّلها.

يمتلك لبنان اليوم فرصة حقيقية؛ فإذا ما انسجمت الإصلاحات مع المعايير الدولية ونُفّذت بجدّية وانتظام، يمكن أن تصبح حجر الأساس للتعافي. إن حماية المودعين واستعادة مصداقية المؤسسات ليست خيارات سياسية، بل هي ضرورات اقتصادية. ويبقى دور فرنسا في هذه العملية أساسيًا؛ فأي مبادرات مستقبلية للتعافي أو إعادة الإعمار، بما في ذلك النقاشات حول مؤتمر دولي تستضيفه فرنسا، ستستمدّ قوتها في النهاية من مصداقية الإصلاحات التي تُنفّذ في لبنان".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: