يستكمل مجلس النواب اللبناني، برئاسة رئيسه نبيه بري، جلسات مناقشة مشروع موازنة عام 2026، تمهيداً لإقرارها، بعدما كانت المناقشات قد انطلقت يوم الثلثاء وسط أجواء مشحونة في محيط المجلس مع سلسلة اعتصامات رافضة للمشروع، حيث نصب محتجون خيامًا في محيط مجلس النواب وعلى الطرق المؤدية إليه، في وقت واصل فيه الجيش اللبناني انتشاره في وسط بيروت، منذ ساعات الصباح الأولى، لتأمين محيط ساحة النجمة وضمان سير الجلسات.
وتناوب النواب خلال الجلسة على إلقاء كلماتهم، عارضين ملاحظاتهم ومواقفهم من مشروع الموازنة، في ظل انتقادات طاولت مقاربتها للواقعين المالي والاقتصادي، إلى جانب التطرّق إلى مستجدات سياسية وأمنية، ولا سيما مسألة سلاح حزب الله.
اعتبر النائب ملحم خلف، خلال جلسة مناقشة مشروع موازنة العام، أنّ الموازنة المطروحة "تشغيلية بامتياز"، مشدداً على ضرورة "التمسّك بالنظام الكوني الجديد"، ومؤكداً أنّ "الانطلاقة الحقيقية تكون من خلال تحصين الوحدة الوطنية".
وفي الشأن الانتخابي، شدّد خلف على "ضرورة إجراء الانتخابات النيابية في موعدها"، رافضاً "حرمان اللبنانيين غير المقيمين من حق المشاركة في هذه الانتخابات ضمن الدوائر الخمس عشرة"، داعياً إلى إقرار موازنة "تكون فلسفتها الأساسية دعم الأجهزة الرقابية"، معتبراً أنّ هذا البند "غير متوافر في الموازنة الحالية".
كما أبدى خلف موافقته على ما تطرحه الحكومة لجهة محدودية الموارد، لكنه شدّد في المقابل على أنّه "لا يمكن الاكتفاء بهذا التوصيف"، داعياً إلى "استثمار كل قرش متوافر وتحويله إلى قيمة مضاعفة"، محذّراً من أنّ "الاعتماد الدائم على الخارج يضعف القرار السيادي اللبناني".
وأكد خلف أنّ أي إصلاح مالي حقيقي يجب أن ينطلق من تعزيز الرقابة، وتحفيز الاستثمار الداخلي، وصون المشاركة الديمقراطية، بما يعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها.
كما اعتبر النائب فيصل كرامي من مجلس النواب ان "الموازنة هي موازنة ارقام لا تمتلك رؤية أو استراتيجية".
وتناول ما حصل في طرابلس معزيا بالضحايا"، معتبرا ان "الحكومة الحالية ليست مسؤولة عن الكارثة التي وقعت في طرابلس فهي نتيجة تراكم وإهمال على مدى اعوام"، وقال:" من اليوم، الحكومة مسؤولة عن كل تقصير واهمال وكل نقطة دم انتم من يتحمل المسؤولية".
وقال:"تاريخيا لم اصوّت على موازنة من دون قطع حساب لان ذلك غير دستوري". وطالب بتحويل فوري لطرابلس لاعادة الترميم ورفع الاهمال. ونوه بالحل الذي طرحه الرئيس سلام لاعادة الترميم. ودعا الى الاسراع بانصاف المتقاعدين وتثبيت الدفاع المدني.
ودعا الى تسريع المحاكمات، وقال: "موازنة لا تحمي الناس وتسترجع حقوق المتقاعدين وتنصف طرابلس وتعلاج ازمة المياه والنفايات لن اصوت لها بنعم".
الى ذلك، اعتبر النائب علي فياض، خلال جلسة مناقشة مشروع موازنة العام، أنّ الموازنة المطروحة "تصحيحية وليست إصلاحية"، وهي "استكمال للموازنات التي أُقرّت بعد عام 2019، في إطار معالجة التداعيات التي أصابت المالية العامة نتيجة انفجار الأزمة الاقتصادية".
وأشار فياض إلى أنّ "ثمّة ملفات كبرى أمام الحكومة في عام 2026"، داعياً إلى تعاون وثيق بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لإنجازها، مؤكداً أنّ الدولة "تعمل على زيادة الإيرادات، لكنها لا تعالج في المقابل مسألة زيادة رواتب موظفي القطاع العام"، معتبراً أنّ هذه القضية "تحتاج إلى معالجة جدّية وسريعة".
وشدّد فياض على أنّ أي موازنة فاعلة يجب أن تترافق مع رؤية إصلاحية شاملة، توازن بين تحسين الموارد وتحسين الأوضاع المعيشية لموظفي الدولة، بما يضمن الاستقرار الاجتماعي والمالي.
من جهته، وجّه النائب جورج عطالله سلسلة انتقادات خلال جلسة مناقشة مشروع موازنة العام، معتبراً أنّ "اللافت في الموازنة أنّ معظم أبواب الإيرادات جاءت عبر فرض الضرائب"، ما يحمّل المواطنين أعباءً إضافية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وانتقد عطالله غياب وزير الخارجية عن جلسات مناقشة الموازنة، قائلاً: "لم نرَ وزير الخارجية في أي من الجلسات، في وقت أن الملحقين الاقتصاديين ليسوا وديعة التيار الوطني الحر في وزارة الخارجية، بل هم تنفيذ للقانون، وكان على الوزير أن يتعاطى مع هذا الملف من هذا المنطلق".
كما دعا عطالله الحكومة إلى "تحسين رواتب موظفي القطاع العام"، معتبراً أنّ الموازنة المطروحة "تستند إلى أرقام قديمة وتكرّس الظلم الاجتماعي"، بدل أن تشكّل مدخلاً لمعالجة الأزمات المعيشية.
وفي ما يتعلّق بملف الذهب، رفض عطالله "التسويق لحجة بيع الذهب"، معتبراً أنّ هذه الدعوات "تفتقر إلى تحديد حجم الفجوة المالية وتوزيع المسؤوليات"، ومشدداً على أنّه "لا يمكن القبول بها من دون رؤية واضحة وشاملة".
كما اعتبر النائب غسان عطالله من مجلس النواب ان كل وزارة في الدولة مطالبة بخطة طريق. وقال:" وزارة المهجرين كانت ضرورة وطنيّة ولكن السؤال البسيط اليوم بعد كل تلك الاعوام ماذا تعمل حتى الآن؟"
اضاف:"نتمنّى المساواة والعدل بين تعويضات أبناء الجنوب والملفات القديمة التي انتظر أصحابها 35 عاماً".
من جهته، شدّد النائب طوني فرنجية خلال جلسة مناقشة مشروع موازنة العام على أنّ "الدولة لا تزال حتى اليوم تملك أكثر من 30 في المئة من أراضي لبنان"، معتبراً أنّه "إذا لم يتم تحريك هذه الأملاك العامة واستثمارها بشكل فعلي، فلن يتحرّك الاقتصاد ولن يكون ممكناً إعادة أموال المودعين".
وقال فرنجية إن "لو طُبّقت كل الأفكار التي جرى طرحها في المجلس النيابي لكان لبنان اليوم شبيهاً بسنغافورة"، مشيراً إلى أنّ الواقع الحالي صفر على مستوى التنفيذ والإصلاح.
وكشف فرنجية عن أنّه بصدد تقديم اقتراح قانون يتعلّق بتملّك الأجانب في لبنان، في إطار تحفيز الاستثمار، معتبراً في الوقت نفسه أنّ "الموازنة المطروحة لا ترقى إلى مستوى طموحات الوزراء أنفسهم"، ولا تعكس حجم التحديات الاقتصادية والمالية التي يواجهها البلد.
أما النائب أحمد الخير، فأعلن انه "لا يمكن أن نستمرّ في سياسة الترقيع وبلدنا ما زال أسير الأزمات في غياب الحلول الجذرية". وطالب بـ"انصاف الاساتذة والعسكريين، وبموازنة اكثر انصافاً"، واشار الى ان "الأرقام والجداول لا تعنيني بقدر وجع المواطنين في الساحات الذين يُطالبون بأبسط حقوقهم وأتبنّى كلّ الملاحظات الجدية لتعديل مشروع الموازنة".
وشدد الخير على اننا "نريد موازنة لتسيير شؤون البلد والمواطنين، ولكن نريد أوّلاً موازنة تحفظ حقوق الأساتذة والعسكريين والإداريين ولن نصوّت على موازنة لا تحفظ حقوق هؤلاء ولا نريد وعوداً فارغة".
ورأى النائب جهاد الصمد أن "الموازنة لم تلحظ أيّ زيادة على الرواتب فالحدّ الأدنى لرواتب العسكريين والموظفين مُحزن ومخجل واستمرار هذا التجاهل غير مقبول وسيؤدّي إلى انفجار شعبيّ". ودعا إلى "اعادة النظر بالنظام الضريبي لانه لا يجوز ان يدفع الفقير كما الغني ".
وقال: "نعيش خللاً يعانيه اهل السنة، يمكن ان يكون سببه التغييب القسري للرئيس سعد الحريري وهذا ما أدى إلى تبعثر تمثيل أهل السنّة".
اضاف: "لم أفقد موضوعيّتي لأنني كنت دائماً من القائلين إنّ سعد الحريري الأكثر تمثيلاً لأهل السنّة في لبنان وأزعم أنّ الظلم الذي يتعرض له الحريري يضاعف من تعاطف الناس معه وتغييبه أنتج ظاهرة ومرحلة "أبو عمر" الافتراضي أو الحقيقي".
ختم: "الوطن مهدد من كل الجهات ليكن شعارنا الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار لمواجهة كل تهديد".
وقال النائب مارك ضو: "نحن من المتفائلين بأن سنة 2026 ستكون جيدة ونشهد تحركًا للأوضاع في البلد"، وقال: "لا يمكن أن نسأل الحكومة في سنة واحدة ماذا حققت من انجازات؟ فالمسألة هي تقبل الواقع الجديد لنحمي وطننا وعلينا استكمال مقاربة الحكومة". ولفت الى ان "الحماية الاجتماعية اساسية وبرنامج امان من انجح البرامج في لبنان".
تابع: "وزير المال أبلغنا أن المدخول من الجمرك تضاعف في الأشهر الماضية وهذا قبل تركيب السكانيرز ولكن السكانيرز وغراسيا القزي لا يتوافقان وهذه دعسة ناقصة للحكومة".
وطرح "تسليم السلاح رضائياً لتحقيق الوحدة الوطنية". اضاف: "النظام الايراني لا يستحق الاسناد وهناك فرق بين ايران وموسى الصدر".
قالت النائب ندى البستاني إنه "بعد سنة على عمر هذه الحكومة كان من الطبيعي أن تكون التوقعات عالية وخصوصًا أنها أتت في ظروف استثنائية بدعم دولي غير مسبوق ولكن للأسف ما نراه اليوم لا يعكس حجم هذه الفرصة".
وقالت: "كنا نأمل خيراً بوزير الطاقة والمياه المعروف بعمله التقني علمًا أن هذا الموقع لا يُدار بالشعبوية ولا بالنكد السياسي ولكن للأسف لم نرَ خطة واضحة ولا مسارًا تنفيذيًا".
ولفتت الى ان "وزارة الطاقة لا تُدار بالشعارات إنما بتحديث الخطط الموجودة أو وضع خطة جديدة ولم يحصل شيء من ذلك".
واشارت الى ان "تكلفة الكهرباء اليوم لم تعد مدعومة وزاد سعرها من زمن الوزير السابق وليد فياض يعني عمليًا تستطيع وزارة الطاقة شراء فيول لمعاملها ويجب أن تكون ساعات التغذية بين 12 ساعة و15 ساعة فلماذا ساعات التغذية 4 ساعات فقط؟".
وقالت: "إن كان يظن وزير الطاقة بأن إطفاء المعامل يوفر على الدولة فهو مخطئ لأن كل ساعة قطع كهرباء يدفعها المواطن من جيبه مضاعفة للمولدات".
ختمت: "من دون خطة وارقام دقيقة تفقد الموازنة جديتها".