نزع السلاح "بالتقسيط".. خيار اضطراري أم مخاطرة مؤجلة؟

Untitled-1-58-rei8dz28gr4l3t2f6mz27lk2semi7yhvfsc7rtbs4g

يرى خبراء أن لجوء الدولة اللبنانية إلى إستراتيجية نزع السلاح بـ"التقسيط" عبر مسار تدريجي، يأتي كضرورة سياسية وأمنية حتمية لإدارة التوازنات الداخلية الهشة، وتجنباً لسيناريو "الصدمة الكبرى" الذي قد يزج بالبلاد في آتون حرب أهلية جديدة.

ويشير محللون أن في "مقابل هذا المسار، يبرز انقسام حول فاعلية هذا التوجه؛ فبينما يعتبره البعض صمام أمان يحفظ السلم الأهلي بانتظار نضوج التسويات، ويراه البعض الآخر مكمن خطورة يضع سيادة الدولة على هامش الانتظار".

وحذروا من أن "تقاعس القرار السياسي عن حسم ملف سلاح ميليشيات حزب الله بقوة الشرعية قد يمنح إسرائيل، الذريعة لتنفيذه بأثمان باهظة تتجاوز قدرة لبنان على ضبط الأوضاع".

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي أمين بشير، إن "اختيار لبنان للمسار التدريجي لنزع السلاح بـ"التقسيط" لا يعبّر عن مجرد خيار تقني بل هو خيار نظام سياسي أملته أسباب كثيرة، أهمها التوازنات الداخلية في لبنان، حيث تحاول الدولة اليوم إدارة هذه التوازنات بطريقة تحفظ الأمن والسلم الأهلي اللذين شدد عليهما رئيس الجمهورية".

وأضاف أن "الدولة لا تملك الأدوات الكافية لفرض الواقع وإلزام الأطراف بتسليم السلاح، فضلاً عن أن السوابق التاريخية ليست مشجعة حيال الانزلاق نحو سيناريوهات صدامية، مستشهداً بما حدث في 7 أيار حين تمّ اتخاذ قرار شهير نتج عنه صدام داخلي".

وأوضح أنه "انطلاقاً من هذه المعطيات، كانت الدولة حريصة على إدارة التوازنات والتقسيمات الطائفية والحزبية في ملف تسليم السلاح، يضاف إلى ذلك جملة من العوامل الخارجية، فإيران لا تزال تجري مفاوضات مع حزب الله الذي خرج من الحرب منهكاً، وفي المقابل، لا مصلحة لإسرائيل في الدخول بحرب طويلة ومتعبة، بل تجد أن خيار تسليم السلاح يظل الأفضل لها من الدخول في حرب".

وأشار إلى أن "كل تلك الظروف جعلت من خيار تسليم السلاح بالتقسيط هو المسار الأفضل للبنان تحديداً في هذه المرحلة، وذلك لتجنب حدوث صدمة كبرى قد تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية".

واختتم بشير بالتأكيد أن "الهدف ليس مجرد تسليم السلاح، بل تغيير منهجية حزب الله وعقيدته التي أنشِئ عليها، خاصة وأن الحزب يبحث حالياً عن وجود له داخل تركيبة النظام اللبناني".

من جانبه، قال منسق حركة تحرر من أجل لبنان، علي خليفة، إن "موضوع نزع السلاح هو مسألة مفصلية ومبدئية لا تقبل النقاش أو المساومة، كما لا تقبل أنصاف الحلول في دولة تستعيد قرارها وسيادتها وأدوارها الكاملة، وفي مقدمتها الدفاع والأمن، أو لا توجد دولة قادرة على فرض هذه الأدوار التي لا قيام للدولة من دونها".

وأضاف خليفة أن "المسؤولين في لبنان، من خلال أدائهم وسلوكهم الراهن، أبقوا البلاد على قارعة انتظار توالي الأحداث في المنطقة ونضوج التسوية واكتمال المشهد السياسي، بدلاً من أن يكون لبنان مشاركاً وطليعياً في رسم المشهد الجديد في المنطقة، وذلك بعد حسم أمره في التعاطي مع حزب الله، تماماً كما تتعاطى كل الدول الشرعية مع التنظيمات المسلحة أو الخارجة عن القانون".

وأوضح أن "الدول تتعامل مع هذه الجماعات بقوة الشرعية، لا بالمسار التدريجي ولا بالمفاوضات أو محاولة مراكمة النقاط مع الوقت، إذ إن لجوء الدولة لهذا النهج يجعلها عاجزة وغير مساهمة في صياغة أحداث المنطقة، وغير قادرة على التأثير في مصيرها وقدرها الوطني، لتظل رهينة الانتظار".

وأشار إلى أن لبنان، "ومن خلال المسار التدريجي الذي تعكسه قرارات المسؤولين في السلطة التنفيذية، يبقى على هامش الأحداث، بل قد يتلقى نتائج ما تؤول إليه الأمور في المنطقة، فما كان يجب أن تقوم به الدولة تجاه حزب الله قد تنفذه إسرائيل، ولكن بثمن أكبر بكثير على المنطقة ولبنان، نتيجة تقاعس المسؤولين السياسيين عن أداء دورهم".

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: