trump smile

كتبت سناء الجاك في صحيفة "نداء الوطن":  فجأة، ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الهجوم الذي كان قد قرّره ضد إيران، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية.

الأسباب الفعلية للإلغاء لا تزال غير معلنة، ولكن ممّا تعودنا، فما يسرح ويمرح بين الولايات المتحدة وإيران ليس للتداول، على ما شهدنا في الحرب الأميركية على أفغانستان، وأيضًا على صدام حسين في العراق، حيث كان التنسيق والتعاون في أوجه، أو في اليمن مع بدء مصادرة الحوثيين الحكم، أو حتى في سوريا، عندما اكتفى الرئيس الأسبق باراك أوباما بوعد النظام الأسدي له عدم استخدام الأسلحة الكيميائية واستبدالها بوسائل قتل أخرى، ليتسامح معه ومن خلفه، مع محور الممانعة.

واليوم، مع إعلان ترامب من جهة، تبلّغه بعدم إعدام الموقوفين من المتظاهرين بموجب محاكمات ميدانية، وتصريحات المسؤولين الإيرانيين عن توقف "أعمال الشغب" وعودة الحياة إلى طبيعتها، إضافة إلى دعوتهم إلى مفاوضات وفق "قواعد الاحترام"، من جهة ثانية، لا بدّ أن معالم ما يسرح ويمرح ستتوضح مع الأيّام.

فالواضح أن نظام الولي الفقيه حاضر لكلّ أنواع التنازلات مقابل استمراريته، وتحديدًا بعدما أصبح "قبع" من يزعج ترامب يتمّ بكبسة زر. واقتحام مخدع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ربّما أكثر إيلامًا لهذا النظام من اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" إسماعيل هنية، والأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصراللّه، وحتى قصف مواقع التخصيب النووي في إيران، فالمهمّ عدم إسقاط النظام، كما حصل لدى اقتحام المخدع.

لكن المفارقة أن إيران ترضى بالتنازل درءًا للتهديد المباشر، في حين تستنفر أذرعها، وتدفعها إلى أن تركب أعلى ما في خيلها تحقيقًا لمصلحتها. فقد أكد قائد حركة "أنصار اللّه" اليمنية، عبد الملك الحوثي، أن "الصراع مع العدو الإسرائيلي حتميّ ونستعد للجولة المقبلة"، في حين تحمّس "حزب اللّه" ليدافع عن النظام الإيراني في حال تعرّضت إيران إلى ضربة "وجودية" بنظر القيادة، في حين يواصل الصمت عن كلّ ما تكيله له إسرائيل.

وربّما هذا أقلّ الإيمان، فالمسؤولون الإيرانيون القادرون على الانحناء حتى لا تقتلع العواصف نظامهم، يصرّون وفي عز رفض الشعب الإيراني "المشاغب" لهم، على ضرورة احتفاظ "الحزب" بسلاحه، ليس حبًّا بالمقاومة أو لتحقيق العدالة للفلسطينيين، وإنما لاستغلال هذه الورقة في المفاوضات التي يتوقون إليها مع الولايات المتحدة.

وهذا ما ترجمه تلويح "الحزب" بـ "الحرب الأهلية" ردًّا على موقفَي الرئيس اللبناني جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول المضي قدمًا بملف حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني.

فالتعقل الذي دعا إليه الرئيس عون غير متوفر في القاموس الإيراني عندما يتعلّق الأمر في لبنان، ويستوجب تنظيم حملة إعلامية لتوجيه انتقادات عالية السقف والنيل من الدولة اللبنانية.

وبالطبع، سيدفع لبنان عمومًا، و "الحزب" تحديدًا، ثمن ما يسرح ويمرح بين الطغاة الإقليميين والدوليين.

وخلّيها على اللّه...

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: