تكشف معطيات ميدانية ومصادر مطلعة أن المزاج داخل جزء واسع من البيئة الشيعية في جنوب لبنان يشهد تحولاً تدريجياً، عنوانه الأساسي "الرغبة في طيّ صفحة الحرب والبحث عن الاستقرار"، بعد سنوات من المواجهات والخسائر البشرية والاقتصادية. وتشير تقارير حديثة إلى تزايد الأصوات داخل الجنوب التي تطالب بوقف دائم للحروب، وإعطاء الأولوية لعودة الأهالي، وإعادة الإعمار، وتأمين حياة طبيعية بعيداً من جولات التصعيد المتكررة.
وبحسب المصادر، فإن النقاش داخل المجالس الخاصة لم يعد يرتكز على الشعارات السياسية بقدر ما بات يدور حول أسئلة يومية: متى تنتهي الحروب؟ متى يعود الناس إلى منازلهم؟ وكيف يمكن حماية الجنوب من دورة جديدة من الدمار؟
وتؤكد المصادر في حديث لـLebTalks أن هذا لا يعني بالضرورة تبدلاً جذرياً في المواقف السياسية أو تبدل الولاءات، لكنه يعكس تغييراً في الأولويات والثقافة السائدة لدى شريحة من المجتمع، إذ باتت كلفة الحرب تقاس بحجم الدمار الذي أصاب القرى، والنزوح، والخسائر المعيشية، أكثر مما تقاس بالشعارات.
تضيف المصادر أن كثيرين في الجنوب باتوا يعتبرون أن الأولوية اليوم هي تثبيت الأمن وإعادة بناء الحياة، وأن هاجس العودة إلى الحرب أصبح مصدر قلق يومي، بعدما دفعت القرى الجنوبية أثماناً باهظة خلال السنوات الأخيرة.