أفادت مصادر اقتصادية خبيرة لموقع LebTalks، في سياق تقييم مدى فعالية الأموال المقترحة أميركياً كحل اقتصادي فوري لإيران، بوجود صعوبات جمّة في الاقتصاد الإيراني نتيجة الأضرار الهيكلية الواسعة التي لحقت بالقطاع الصناعي، وصعوبة استعادة القدرات الإنتاجية السابقة خلال فترة قصيرة.
وتابعت المصادر أن المبالغ المطروحة في إطار التفاوض مع الأميركيين لا تشكّل حلاً جذرياً للأزمة الاقتصادية، إذ إن هذه الأموال قد تؤمّن إنعاشاً جزئياً للرواتب أو دعماً حكومياً موقتاً، لكنها لا تعيد بناء البنية الإنتاجية، فالفرق شاسع بين أثر هذه الحوافز المالية وبين الاحتياجات الفعلية للقطاع الصناعي.
فعلى سبيل المثال، تشير المصادر إلى أنه قبل الحرب الأخيرة على إيران كان عدد معامل مشتقات الألبان يبلغ نحو 1300 معمل، فيما انخفض اليوم إلى نحو 300 فقط، ما يعني أن إعادة التشغيل الكاملة تتطلب وقتاً طويلاً، قد يمتد إلى سنة أو عدة سنوات للعودة إلى مستويات ما قبل 28 شباط.
وتضيف المصادر أن القطاع الصناعي الإيراني يعاني من نقص في المواد الأولية ومن أضرار واسعة في البنية التحتية، ما يجعل أي مبالغ مالية عاجلة غير كافية لتعويض الخسائر المتراكمة.
ولفتت المصادر إلى القيود المرتبطة بصيغ إنفاق الأموال وآليات الرقابة الدولية، مشيرة إلى أن أي أموال يتم الاتفاق عليها ستكون خاضعة لضوابط رقابية تحدد وجهة إنفاقها.
كما تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الأموال ستُستخدم لتعويض الاقتصاد المتضرر أو لتمويل جهات مسلحة وكيانات تثير قلق دول المنطقة.
لذلك، تؤكد المصادر أن أي اتفاقات محتملة ستتضمن شروطاً واضحة لمنع تحويل الأموال إلى استخدامات قد تهدد الأمن الإقليمي.
وختمت المصادر بالإشارة إلى أن الوجود العسكري الأميركي سيبقى عاملاً مؤثراً في رسم السيناريوهات المستقبلية، ما يؤكد أن العوامل العسكرية ستظل حاضرة بقوة في ديناميكيات أي اتفاق اقتصادي أو سياسي بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني.