في عتمة الملفات الإدارية نفتتح الحلقة الاولى من فضائح رئيس البلدية الحالي لزحلة أسعد زغيب، بالوثائق التي تُثبت ما لا يُقال علنًا: أسعد زغيب أقرّ في عام 2018 صرف أموالًا خيالية طائلة، على مجرد دراسة لإنشاء موقف سيارات أمام تمثال سيدة زحلة والبقاع، لا مشروع إنشائي، ولا أعمال بنى تحتية، بل فقط دراسة فنية وتقنية، ما يثير تساؤلات خطيرة عن إدارة المال العام ومصير أموال الزحالنة.
الوثائق الرسمية، الصادرة عن المجلس البلدي، تُظهر بوضوح أن البلدية وافقت على التلزيم بالتراضي للمهندس نديم أمين الحجار، بمبلغ 200,000,000 ل.ل. أي ما يعادل قرابة 133,000 دولار أميركي آنذاك، فقط كـ"بدل أتعاب دراسة"، فيما تشير مصادر اختصاصية إلى أن كلفة دراسات مماثلة لا تتجاوز، في أقصى تقديراتها، 10,000 إلى 20,000 دولار. هذا الفارق الهائل يفتح الباب أمام احتمالات هدر أو سوء إدارة أو ما هو أسوأ بكثير… السرقة.

وبحسب مقاربة عدد من المهندسين والخبراء الذين راجعناهم، فإن هذه الدراسة – وفق المعايير الفنية – لا تبرر إطلاقًا مثل هذا الرقم الضخم، خصوصًا أن المشروع لم يُنفّذ فعليًا حتى تاريخ اليوم، ما يعمّق الشكوك حول النوايا، وجدوى التلزيم، وطريقة صرف الأموال.
والأخطر، أن قرار المجلس البلدي لم يُشِر إلى أي مناقصة أو عروض أسعار، بل تمت الموافقة على التلزيم "بالتراضي" في وقت يُفترض فيه حماية المال العام بموجب قانون المحاسبة العمومية، الذي يجيز التلزيم بالتراضي فقط في حالات الضرورة القصوى، وليس من بينها إعداد دراسة لموقف سيارات.
فأين ذهبت هذه الأموال؟ ومن يتحمّل مسؤولية هذا الإنفاق غير المبرّر؟ وهل سيحاسب أحد على هدر المال العام تحت غطاء "دراسة"؟
أسئلة مشروعة تطرحها الوثائق، الزحالنة يستحقون الشفافية… ويستحقون إجابات.
كيف لمن لم يكن أميناً على أموال الزحليين ان يترشح لولاية جديدة، هل يترشح ليسرق المزيد ؟ هل أجبر نديم الحجار على الترشح معه والّا يفضحه؟
والمزيد في الحلقات الآتية.
