أكثر من 30 ألفاً في مراكز الإيواء.. والبلديات تستنفر بانتظار قرارات حكومية

k

مع استمرار حركة النزوح من جنوب لبنان والبقاع وبعلبك، تتسارع الجهود الرسمية والبلدية لاحتواء التداعيات الإنسانية، في وقتٍ تتزايد فيه الأعباء على الطرقات ومراكز الإيواء، وبين التحذير من الشائعات والدعوة إلى اعتماد القنوات الرسمية، تتقدّم أولوية تنظيم النزوح وتأمين الاحتياجات الأساسية، وسط مخاوف من تفاقم الأزمة في حال اتسعت رقعة المواجهات.

ودعت وزارة الشؤون الاجتماعية المواطنين والنازحين إلى عدم الانجرار خلف الشائعات واعتماد القنوات الرسمية حصراً لاستقاء البيانات، مشيرةً إلى أن أعداد النازحين على الطرقات كبيرة، مؤكدةً أن الوزارة مدركة لحجم المعاناة، فيما تبذل قوى الأمن الداخلي جهوداً مكثفة لتسهيل انتقالهم وتوجيههم إلى مراكز الإيواء المعتمدة.

كما أعلنت الوزارة أنه تم تعميم أرقام الخطوط الساخنة، داعيةً كل من يحتاج إلى مأوى أو مساعدة إلى التواصل عبر الأرقام الرسمية المنشورة على صفحات السراي الحكومي للحصول على الإرشادات اللازمة، كاشفةً عن أن عدد النازحين المسجّلين في مراكز الإيواء تجاوز الـ30 ألف شخص، في ظل استمرار تدفق العائلات من المناطق المتأثرة.

في السياق نفسه، أوضح رئيس بلدية القاع، بشير مطر لـ"LebTalks"، أن عدد الوافدين إلى البلدة بلغ نحو 500 شخص، موزعين بين مركز الإيواء في متوسطة القاع الرسمية وعدد من المنازل الخاصة، مشيراً إلى أن "القدرة الاستيعابية لا تزال مقبولة حتى اللحظة، إلا أن القلق قائم من احتمال ازدياد الأعداد في حال تطورت الأوضاع الميدانية".

وأشار مطر إلى أن "البلدية ناشدت الأهالي استقبال الوافدين لمدة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يوماً من دون بدل إيجار، ريثما تتضح الصورة". ولفت إلى أن "عدداً كبيراً من العائلات فتح أبوابه مجاناً، فيما ظهرت حالات استغلال من بعض السماسرة تعمل البلدية على ضبطها".

وأكد أن "الهدف ليس منع التأجير، بل تنظيم العملية عبر إلزام تسجيل الوافدين في البلدية، حفاظاً على الأمن وضبطاً للوضع العام".

كما تحدث عن تحدٍّ إضافي يتمثل بوجود نازحين سوريين من الطائفتين العلوية والشيعية، قال إنهم فرّوا من التطورات الأخيرة في سوريا، ما يزيد الضغط على البلدة. وأكد أن "القرار البلديّ يقضي باستقبال الجميع ضمن ضوابط واضحة تحافظ على أمن البلدة وتنظم عملية الإيواء".

وبيّن أن "اجتماعات عُقدت مع كهنة الرعية والمخاتير وإدارة المدرسة وناشطين اجتماعيين وجمعيات أهلية لمواكبة المرحلة"، معتبراً أن "التحضيرات الرسمية لم تكن بالمستوى المطلوب، إذ كان يفترض تجهيز مراكز الإيواء مسبقاً وتأمين المستلزمات الأساسية من مياه وتدفئة ومازوت وفرش وأغطية ومواد تنظيف". كما أشار إلى "تخوّف إدارات المدارس من تكرار تجارب سابقة شهدت تخريباً من دون تعويضات أو صيانة لاحقة".

جنوباً، أفادت لجنة الأزمات والكوارث في بلدية صيدا بأنه "تم افتتاح وتجهيز 14 مركزاً للإيواء في المدينة، تشمل مدارس رسمية ومرافق عامة، تستقبل حالياً أكثر من 6000 شخص". وأكدت أن "فرق البلدية والمتطوعين تعمل على مدار الساعة لتنظيم التسكين وتأمين الاحتياجات العاجلة".

وأشارت المعطيات إلى أن توزيع الوجبات الغذائية ومياه الشرب وتأمين الفرش والأغطية ومستلزمات النظافة سيتم مساء اليوم الثلثاء كحد أقصى، بحسب معلومات "LebTalks"، وذلك إضافةً إلى توفير الرعاية الصحية الأولية بالتعاون مع الهيئات الطبية.

في جبيل، كشفت المعطيات عن أن "عدد النازحين في القضاء بلغ حتى الساعة 300 نازح جرّاء الحرب التي ورّط بها حزب الله لبنان مع إسرائيل، وهذا يُعدّ رقمًا قليلًا، لكن من المتوقّع أن يتزايد عدد النازحين بسبب الإنذارات الإسرائيلية لعدد من البلدات الجنوبية، لا سيّما المسيحية منها".

أمّا على المستوى السياسي، فكشفت مصادر وزارية أن "اللقاء الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام في عين التينة تناول المستجدات الميدانية مع التركيز على الخطوات الواجب اتخاذها لمعالجة ملف النزوح وتأمين المستلزمات والخدمات الأساسية للنازحين في مختلف المناطق اللبنانية".

من جهته أعلن وزير الداخلية أحمد الحجار أننا "نعمل مع الجهات المعنية لتأمين جميع العائلات ولن نترك أحدًا من دون مأوى"، كاشفًا أنه "بلغ عدد النازحين في محافظة جبل لبنان 16 الفًا".

وأكدت المصادر لـ"LebTalks" أن "الوزارات المعنية على تنسيق دائم في ما بينها ومع الجمعيات الأهلية لتأمين كل الاحتياجات، بانتظار الجلسة الحكومية المرتقبة نهاية الأسبوع، حيث سيتم طرح مطالب إضافية وملفّات ملحّة تتعلق بإدارة الأزمة وتوسيع الاستجابة الرسمية".

إذًا، بين الجهود المحلية المحدودة والإمكانات الرسمية المثقلة، يبقى الرهان على تنسيق فعّال وقرارات سريعة تواكب حجم التحدي قبل أن تتجاوز التطورات قدرة الاستيعاب.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: