أين تكمن خطورة بقاء السلاح في شمال الليطاني؟

sileh-l-hezeb

يكرّر مسؤولو حزب الله "اسطوانة" عدم تخلي الحزب عن السلاح وعن دوره في المقاومة، وبأنّ الاتفاق الذي تمّ التوصل إليه مع إسرائيل هو حصراً لجنوب الليطاني، وبأن لا وجود لسحب السلاح من شماله، فيما يؤكد الواقع السياسي وما يدور في ذهن الفريق الممانع، بأنّ بقاء السلاح في تلك النقاط يهدّد الاستقرار، ويعمّق الانقسام الداخلي ويعيق الإصلاحات الاقتصادية، ويُبقي الحرب مفتوحة مع إسرائيل والمجتمع الدولي، مع تزايد الضغوطات الدولية على لبنان وسط غياب الإصلاحات المرتبطة بإطلاق المساعدات لإعادة الإعمار.

الى ذلك تشكل منطقة شمال الليطاني العقدة الأبرز في ملف سلاح حزب الله، لانّ تهديداته المبطّنة تحمل في طيّاتها الحرب الداخلية التي يتكئ عليها الحزب، معتبراً انها ستردع مطلب سحب سلاحه، وهذا ما يبدو ضمن سطور مواقف مسؤوليه الذين يتبجّحون بالتهديدات الخفية، كرسالة ضغط واضحة على الدولة، فحواها أنّ الاستقرار الداخلي مرهون ببقاء السلاح في شمال الليطاني، حيث المخزون الثقيل والصواريخ، وهنا تكمن خطورة بقاء السلاح في تلك النقطة، التي تشكّل التحدّي الأكبر للدولة كإختبار وقدرة على فرض سيادتها، لذا تبقى الأنظار السياسية الداخلية والخارجية متجهة نحو حارة حريك، لمعرفة مدى استعدادها للتجاوب وسط  التحذيرات التي تتواصل من قبل الموفدين الغربيين والعرب، الذين ينقلون الرسائل على مسامع لبنان الرسمي الذي يسير بين الألغام، بحثاً عن حل فلا يجد سوى تأجيل التوقيت وإبعاد المهل الزمنية لتفادي الاعظم، لكن في نهاية المطاف ووفق آخر المعطيات فالمهمة ستنفذ بالتأكيد بقرار دولي، خصوصاً أنّ شمال الليطاني يحوي سلاحاً أكثر بكثير من جنوبه، والقرار 1701 ينص بشكل واضح على سحب السلاح من كل لبنان، وتفكيك البنية التحتية من كل الجماعات المسلحة، في إنتظار نهاية شهر شباط المقبل.

في السياق شكلّت دعوة رئيس الجمهورية جوزاف عون الى إنخراط حزب الله في العمل السياسي، محاولة اخيرة للإنقاذ من منطلق انّ سلاحه لم يحم لبنان ولم يكن رادعاً لإسرائيل، واليوم تحوّل الى عبء سياسي وأمني واقتصادي، والى وسيلة لتعريض لبنان للمخاطر الداخلية والعزلة العربية والدولية، ما وضع الدولة  اللبنانية امام خيار إعادة الاعتبار لها، لانّ سلاح شمال الليطاني بات امام انظار المجتمع الدولي، فإما ان تفرض الدولة سيطرتها وتحقق وعودها في خطاب القسم والبيان الوزاري، او يعيق شمال الليطاني سلطتها من جديد بدءاً بالتأجيل المتواصل الذي لن يصل إلا الى حل سلبي في حال لم يُسحب، مع ما سوف ينتج عنه من أضرار داخلية ومن مجمل الزوايا، التي لن تصيب سوى النسيج اللبناني، لذا فالمرتقب ينادي بالمخاطر وعلى الدولة ان تنفذ قرارها الذي لن تتراجع عنه، وفق ما اكد رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: