لم تأت عمليات التوغل والخطف والتفجير التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في الجنوب أخيراً من خارج السياق الذي دأبت عليه إسرائيل منذ توقيع اتفاق 27 تشرين والذي يشمل كل لبنان وليس فقط جنوب الليطاني.
وتتحدث مصادر سياسية واسعة الإطلاع أن التأخير في اتخاذ إجراءات فاعلة على صعيد حصر السلاح بيد الشرعية، يفتح الباب أمام إسرائيل من أجل القيام بعملية نزع سلاح "حزب الله" بشكل منفرد وربما يحظى برضى واشنطن .
وتكشف المصادر لموقع LebTalks عن أن التأخير في استكمال حصر السلاح شمال نهر الليطاني، لا يخدم سوى خطة إسرائيل التي باشرت تنفيذها منذ أشهر وهي إسقاط وسحب ورقة اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 من لبنان، ومعها تجريد لبنان من أي غطاء دولي وعربي داعم لانتشار سلطة الدولة على الجنوب كما على كل المناطق اللبنانية.
وعند هذا الحد، تجد المصادر أن إسرائيل تواصل التحرك في القرى الجنوبية الحدودية، فتقوم بعمليات توغل واحتلال نقاط وأخيراً قصف أحد مسؤولي "الجماعة الإسلامية" من الهبارية، من أجل التحقيق معه والحصول على معلومات حول قدرة "الجماعة الإسلامية" على التحرك وحجم تنسيقها مع "حزب الله"، والقيام بأي مساندة لحركة "حماس".
بالمقابل، لا ترى المصادر أي أسباب تمنع استكمال تنفيذ قرار الحكومة بحصر السلاح من دون أي استثناءات، خصوصاً وأن الحزب قد وافق ورئيس مجلس النواب نبيه بري قد فاوض وبالتعاون مع الحزب على بنود هذا الإتفاق ثم وافقا عليه قبل أن يتم الإعلان عنه وبالتالي وقف النار.
وانطلاقاً مما تقدم فإن بقاء الوضع رمادياً من خلال إعلان الحزب رفضه تسليم السلاح شمال الليطاني وإصرار الحكومة على القرار، يشكل بوابة تدخل منها إسرائيل التي أعطاها اتفاق 27 تشرين "حرية الحركة ضد أي تهديد لها من لبنان"، لكي تزرع الفوضى في الجنوب وتعمل على نزع السلاح بنفسها.
وتضع المصادر عملية اختطاف مسؤول "الجماعة" في حاصبيا عطوي عطوي، في إطار الإطاحة باتفاق وقف النار ورسم مشهد ميداني في الجنوب يحول جنوب الليطاني إلى ارض محروقة و يؤمن لإسرائيل "حرية" الحركة عسكرياً من أجل القضاء على أي أخطار أو تهديدات لأمنها من الأراضي اللبنانية .