فُتِح ملف العفو وسط الاشتباك السياسي والطائفي المحتدم أعاد خلط الأولويات في الداخل اللبناني، حتى بدا المشهد، وفق تقديرات مراقبين، وكأن البلاد دُفعت دفعاً بعيداً من مواجهة الحرب والاحتلال والانهيار المتراكم نحو ساحة نزاع مذهبي مفتوح تُستحضر فيه الغرائز أكثر مما تُستحضر العدالة.
وفي خلفية هذا التصعيد، ترتفع علامات الاستفهام حول توقيت إعادة إحياء الملف والطريقة التي يُدار بها، في ظل حديث متزايد عن محاولة استنهاض الشارع المؤيد لـ"حزب الله" عبر معارك حساسة تتصل بالموقوفين الإسلاميين من جهة، وبملف المبعدين إلى إسرائيل من جهة أخرى بما يعيد شد العصب داخل بيئة "الثنائي" ويُدخل الشارع السني والمسيحي في مواجهة سياسية وعاطفية شديدة الحساسية.
وفي هذا السياق، يؤكد النائب إيهاب مطر في حديثه إلى LebTalks أن النواب السنّة لا يعترضون على مبدأ الاستثناءات أو تخفيض بعض الأحكام، إلا أن الاعتراض الحقيقي يرتبط بكل ما يمكن أن ينعكس ضرراً مباشراً على المجتمع، ولا سيما في ما يتصل بملف تجار المخدرات الذين صدرت بحق عدد منهم أحكام متعددة وثابتة، قائلاً إن المسألة تصبح خطيرة عندما يُدرج هؤلاء ضمن أي إطار يتيح لهم الاستفادة إذا ثبت تصنيفهم كتجار.
ويشير مطر إلى أن قضية الموقوفين الإسلاميين ارتبطت في مرحلة سابقة بظروف سياسية محددة انتهت مفاعيلها، معتبراً أن هؤلاء هم في جانب واسع من الملف سجناء خلفيات سياسية، كاشفاً عن أن الاتصالات والمساعي لا تزال مستمرة حتى اللحظة للوصول إلى معالجة عادلة ومتوازنة لهذا الملف بعيداً عن الاستنسابية أو التوظيف.
ويشدد مطر على أن كل من ارتكب جرائم بحق الجيش اللبناني مستثنى أساساً من أي عفو عام، غير أنّ النقاش اليوم، بحسب تعبيره، يتجاوز النصوص إلى جوهر العدالة نفسها، سائلاً عما إذا كانت المحاكمات التي أُجريت سابقاً قد استندت فعلاً إلى قضاء نزيه ومحاكمات عادلة.
يضيف أن أي مرتكب متعمد لا يمكن القبول بخروجه من السجن، لكنه في المقابل يلفت إلى أن جزءاً كبيراً من الأحكام التي صدرت في مراحل سابقة حمل طابعاً سياسياً واضحاً الذي يثير مخاوف جدية من الانتقائية في التعامل مع هذا الملف.
ويكشف مطر عن اتصالات مكثفة تُجرى بعيداً من الأضواء، وسط مؤشرات إلى أن ملف العفو يسلك تدريجياً طريق الحلحلة، بما قد يفتح نافذة لإنصاف أشخاص يعتبرهم مظلومين مع تشديده في المقابل على أن الحق الشخصي يبقى مصاناً ولا يمكن القفز فوقه أو تجاوزه تحت أي عنوان.
ورداً على سؤال حول ما يطالب به النواب السنّة اليوم، يقول مطر إن المطلوب أولاً وأخيراً هو توافر حسن النيّة في مقاربة ملف الموقوفين الإسلاميين، موضحاً أن ما يجري حالياً يوحي وكأن الملف يُدار تحت الإكراه، مع محاولات دائمة لوضع عراقيل وأفخاخ تمنع استفادة عدد كبير من الموقوفين الإسلاميين، مضيفاً أن لديهم قناعة راسخة بأن هذا الأمر يحصل بشكل مقصود.