"ابني حزين وأنا عاجز".. حين يصبح التعليم عبئاً

pap child school

"قلبي ينكسر كلّ صباح وأنا أرى ابني حزيناً"، بهذه الكلمات اختصر الأب اللبناني "ك.ب." قصّة ابنه "ج. ب.". ابنه الذي قضى 7 سنوات في المدرسة نفسها، ارتدى الزيّ ذاته، عرف كلّ وجوه أصدقائه، وحفظ أسماء معلّميه. ثمّ، بين ليلة وضحاها، تغيّر كلّ شيء: مقعد جديد، وجوه غريبة، معلّمون لا يعرفونه، وعالم اعتاد عليه انهار فجأة. لم يكُن الحزن في المكان، بل في فقدان الأمان والاستمراريّة، وفي نظرة طفلٍ يبحث عن ثباتٍ لم يعُد موجوداً. شعاع البراءة والفرح الذي كان يملأ عيون ابن العشر سنوات تلاشى، وحلّ مكانه القلق والخوف من المستقبل.

يقول الأب بحرقة: "كلّ ما عملناه لسنوات، كلّ ما ادّخرناه، أصبح بلا معنى. المدرسة أصبحت امتحاناً للقدرة الماليّة، لا للذكاء". يُضيف: "الأصعب أن ترى ابنك ينظر إليك كملاذٍ أخير، وأنت تحاول أن تبقى قويّاً أمامه، أن يراك خلاصه، فيما العجز يكبر في داخلك يوماً بعد يوم".

ويؤكّد أنّ "الوجع الحقيقيّ ليس في العجز وحده، بل في اضطرارك لإخفائه، لأنّك لا تريد لطفلك أن يرى خوفك أو يشعر بأنّ مستقبله مهدّد". ويختم: "الأمل الوحيد هو أن نجد وسيلة تحمي مستقبل أولادنا، قبل أن تُسرق منهم سنوات أخرى".

قصّة "ج. ب." ليست حالة فرديّة، بل مرآة لواقع يطال عشرات الأطفال في لبنان. فالانهيار الاقتصادي المتواصل، مقروناً بالارتفاع الحادّ في الأقساط المدرسيّة، دفع عائلات عدة إلى إخراج أبنائها قسراً من المدارس الخاصّة، بعدما تحوّل التعليم من حقّ أساسي إلى عبء يفوق القدرة على الاحتمال. وبين أقساط باهظة، وغلاء معيشيّ خانق، وتراجع فرص العمل، باتت المدرسة بنداً ثقيلاً في الحسابات اليوميّة، في وقت تعاني فيه المدارس الرسميّة من اكتظاظ ونقص حادّ في الإمكانات. في هذا الواقع، لا يخسر الطفل مقعده الدراسي فقط، بل يخسر استمراريّة تعلّمه، وشعوره بالانتماء، وإحساسه بالمساواة مع أقرانه، وجزءاً من طفولته لا يُعوَّض.

وتؤكّد الأرقام حجم الأزمة. إذ يشير تقرير صادر عن مركز الدراسات اللبنانيّة إلى أنّ الأزمة الماليّة دفعت نحو 30% من الأهالي إلى نقل أبنائهم من المدارس الخاصّة إلى الرسميّة، بسبب العجز عن تسديد الأقساط. وخلال عام واحد فقط، سُجّل نحو 39 ألف طالب إضافي في المدارس الرسميّة، نتيجة هذا الانتقال القسري، ما فاقم اكتظاظ الصفوف وعمّق النقص في الموارد التعليميّة. هذه الأرقام لا تعبّر عن إحصاءات جامدة، بل عن واقع يوميّ قاسٍ تعيشه آلاف العائلات، حيث لم يعد التعليم حقّاً مضموناً، بل تحوّل إلى عبء ماليّ ثقيل يزيد القلق ويغذّي الخوف من المستقبل.

وفي جوهر هذه المأساة، تبرز أزمة أوسع تطال العائلات اللبنانيّة عموماً. تضحيات سنوات طويلة تتحوّل إلى خسارة صامتة، وأحلام الآباء تُرهن بنظام اقتصاديّ وماليّ عاجز عن حماية أبسط الحقوق. آباء سعوا ليكونوا سنداً لأبنائهم، يجدون أنفسهم اليوم عاجزين عن تأمين الحدّ الأدنى من الاستقرار، فيما يكبر الخوف من الغد مع كلّ يوم يمرّ.

واليوم، يطرح الأهالي سؤالاً واحداً: كيف نمنع أن يعيد التاريخ نفسه، وأن تتحوّل حياةُ عشرات العائلات إلى سلسلة خسارات متكرّرة؟

أمام هذا الواقع القاسي، لم يعُد الأمل مرتبطاً بالانتظار، بل بالبحث عن حلول واقعيّة وقابلة للتطبيق. حلول تقوم على منصّات ماليّة غير تقليديّة، شفّافة وواضحة، تتيح للأفراد تراكم قيمة نقديّة يمكن الاستفادة منها عند التقاعد أو في مراحل لاحقة من العمر. هذه المنصّات لا تُشكّل بديلاً عن دولة مسؤولة، لكنها توفّر وسيلة لحماية تعب السنين، وتمكين العائلات من التخطيط لمستقبل أولادها بثقة أكبر.

في هذا الإطار، يبرز Adir كبرنامج استثمار ماليّ خارج لبنان، قائمة على آليّات واضحة تتيح حماية الأموال وتنميتها بعيداً من المخاطر المحلّية. يعتمد الاستثمار على نخبة من الصناديق الدولية الممتازة، المُدارة من قبل عمالقة إدارة الأصول عالميّاً مثل بلاك روك (BlackRock)  وفانغارد (Vanguard)، ما يمنح فرصة للنموّ القوي، وتكوين قيمة نقدية متراكمة للمستقبل، ويؤسّس شبكة أمان مالية ذكية تحمي العائلة وتدعم استقرارها على المدى الطويل. وعلى الرغم من أنّ هذه المنصّات ليست حلّاً جذريّاً ولا تعويضاً عن دولة غائبة، إلا أنّها تشكّل حلّاً عمليّاً لتحقيق نموّ مالي مستدام وبناء قيمة نقدية على المدى الطويل.

المواطن لم يعُد قادراً على رهن مستقبله لنظام خذله مراراً، وفي زمن لا يرحم الانتظار، قد تشكّل هذه الخيارات المالية الأمل الوحيد ليشعر اللبناني أنّ المستقبل، رغم كلّ شيء، لا يزال ممكناً.

المصدر:  

لمتابعة الأخبار والأحداث عبر مجموعاتنا على واتساب: