وسط عاصفة الاتهامات والتخوين التي اشتعلت في الساعات الأخيرة، تحوّل النقاش من مضمون التقرير الإعلامي إلى حملة اتهامات ثقيلة تصل حدّ التلميح بالتخابر مع إسرائيل. غير أن التمعّن في الوقائع المطروحة يكشف عن أن جزءاً كبيراً من هذا السجال يقوم على تضخيم سياسي أكثر منه على حقائق جديدة، وأن ما أُثير في الأيام الأخيرة لم يكن في الأساس معلومات غير مسبوقة في الإعلام اللبناني.
تجدر الإشارة إلى أن جريدة الأخبار كانت شرت في وقت سابق من اليوم، ضمن أحد مقالاتها، معلومات تفيد بوجود سجون في الضاحية الجنوبية، وأن الحزب يقوم باحتجاز أشخاص فيها، على أن تُطلب لاحقاً من المحكمة العسكرية مذكرات بحثٍ وتحرٍّ بحقهم. وهذا يعني أن مسألة الحديث عن وجود أماكن احتجاز أو سجون لم تُطرح للمرة الأولى في تقرير MTV، بل سبقتها إليها وسائل إعلام أخرى نشرت معلومات مشابهة بشكل واضح.
وبحسب مصادر مقرّبة من قناة MTV، فإن ما تم تداوله أخيراً تم تفسيره خارج سياقه، في حين أن التقرير الإعلامي استند إلى معطيات متداولة سابقاً ولم يأتِ بادعاءات جديدة خارجة عن النقاش الإعلامي القائم.
في المقابل، يشير مراقبون إلى أن الاتهامات المتعلقة بالتواصل مع إسرائيل تُستخدم أحياناً في السجالات الإعلامية والسياسية بطريقة مبالغ فيها، إذ من البديهي أن أي شخص يسعى فعلاً للتواصل مع أإسرائيل لن يقوم بذلك بشكل علني أو عبر وسائل مكشوفة، بل عبر قنوات سرية ومتعددة معروفة في عالم الاستخبارات والاتصالات.
كما يلفت متابعون إلى أن الشارع الذي أشارت إليه MTV في تقريرها سبق أن تعرّض للقصف الإسرائيلي ثماني مرات في مراحل سابقة، ما يعني أن الجيش الإسرائيلي لا يحتاج عملياً إلى من يزوّده بإحداثيات عن موقع سبق أن استهدفه مراراً. فهذه المواقع تكون معروفة ومُسجّلة مسبقاً ضمن بنك الأهداف العسكري.
وبالتالي، فإن ربط أي تقرير إعلامي تلقائياً بمسألة "إعطاء إحداثيات" أو "التخابر" يبقى طرحاً سياسياً أكثر منه واقعياً، خصوصاً في ظل وجود سوابق إعلامية نشرت معلومات مشابهة قبل الجدل الدائر اليوم.